موجز أخبار راديو البلد
  • مجلس النواب ينهي إقرار القوانين المدرجة لجدول أعمال الدورة الاستثنائية، بإقرار قانون التقاعد المدني.
  • انتهاء مهلة المئة يوم على تشكيل حكومة عمر الرزاز، الذي أكد التزامها بتنفيذ كافة تعهداتها التي أطلقتها في بيانها الوزاري.
  • كتلة الإصلاح النيابية، تطالب الحكومة بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل، الذي اعتبرته استمرارا لسياسة الجباية الحكومية من جيوب المواطنين.
  • موظفون في المحاكم الشرعية ينفذون إضرابا عن العمل، للمطالبة بعلاوات وحوافز.
  • إعلان قبول أكثر من سبعة وثلاثين ألف طالب وطالبة ضمن قائمة الموحد في الجامعات الرسمية.
  • وزير الداخلية يوعز بتوقيف القائمين على حفل مطعم التلال السبعة
  • وأخيرا.. تكون الأجواء نهار اليوم معتدلة في المرتفعات الجبلية والسهول، وحارة نسبياً في باقي مناطق المملكة.
المسيحية الصهيونية بدلاً عن الانجيليين
داود كُتّاب
2017/01/23

زاد في الفترة الأخيرة استخدام تعبير “الإنجيليين” في النشرات والتحليلات الإخبارية لوصف إحدى الجماعات التي دعمت فكرة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ويشير البعض ان نائب الرئيس الأمريكي ميك بنس وهو من المصنّفين ضمنهم لتأكيد الدور السلبي لهذه الفئة من المسيحيين، فمن هم الإنجيليين وما هو موقفهم السياسي؟

“الإنجيليون” مفردة مطاطية حيث لا توجد طائفة إنجيلية، لكن هناك كنائس عديدة تتخذ الصفة الإنجيلية التي تشمل عدداً كبيراً من المسيحيين قد يصل إلى مئات الملايين في أميركا وفي العالم، وبالتأكيد هم ليسوا كلهم من مؤيدي “إسرائيل”.

تعبير الإنجيليين يشمل مسيحيين متمسكون بالنصوص الحرفية للإنجيل، ويشمل في ما يشمل مسيحيين بروتستانت، فمثلاً تسمى الكنيسية البريطانية في بلادنا بـ”الكنيسة الأسقفية الانجيلية”، وكذلك يتم تسمية الكنيسة اللوثرية التي نشأت بعد عملية الإصلاح التي قادها مارتن لوثر في القرن الخامس عشر.

إن ما يميز العديد من الإنجيليين في أميركا وفي العالم هو غياب الترتيب البطريركي، كما هو الحال في الكنيسة الأرثوذكسية والكاثوليكية مما يعني أن كل مجموعة تنطوي تحت مسمى إنجيلي سيكون لها موقف مستقل لاهوتياً وسياسياً، ولا يوجد ما يفرض أي نوع من الطاعة الدينية على الكنائس المختلفة التي قد يسميها البعض “إنجيلية”.

في الولايات المتحدة هناك فرق كبير بين الإنجيليين السود والإنجيليين البيض، فمثلاً كان قائد الحركة المدنية للسود في أميركا القس مارتن لوثر كنغ ينتمي إلى الكنيسة المعمدانية التي تعدّ “إنجيلية”، وكذلك فان الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما كان عضواً في كنيسة إنجيلية كان راعيها من المؤيدين للشعب الفلسطيني.

وحتى في فئة الإنجيليين البيض هناك اختلافات واسعة، فالرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر انتسب لمدة قصيرة إلى كنيسة معمدانية في اتلانتا وقد تركها مؤخراً بسبب موقفها السلبي من حقوق المرأة، والمعروف أن كارتر كان ولا يزال له مواقف معتدلة بشكل عام ومؤيدة للحق الفلسطيني بشكل خاص وقد التقى العديد من الزعامات الفلسطينية وقادة حماس كما أشرف مركزه على الانتخابات في فلسطين لأكثر من دورة.

تعتبر كبرى الجامعات الأميركية مثل هارفرد وبرنستون، كما الجامعة الامريكية في بيروت والقاهرة ذات أصول إنجيلية.

الإنجيليون كانوا المهاجرين الأوائل إلى أميركا، هاربين من الاضطهاد في أوروبا بسبب معتقدهم الأصولي وقد كان الفصل بين الكنيسة والدولة أحد أهم ركائز الدولة الأميركية، انطلاقاً من رغبة هؤلاء الإنجيليين إبعاد الدين عن السياسة ولحماية المعتقد من التأثير السياسي رغم أنهم اعتبروا المبادئ للمسيحية مصدر إلهام لنشأة أميركا.

الكثير من تلك المعتقدات بدأت تتراجع مع صعود جانب معين من التابعين للاهوت الإنجيلي، والذين تمسكوا بالحزب الجمهوري وخصوصاً موقف الجمهوريين المعارض لعمليات الإجهاض، وقد ساعد نمو تلك المجموعة صعود العديد من المبشرين التلفزيونين لمواقع نجومية مما جلب لهم شعبية ومتابعين، ورغم أن القانون الأميركي يمنع الكنائس من تأييد مرشح انتخابات دون آخر، إلا أن العديد من هؤلاء الجمهوريون نجح في خلق شعبوية معينة زادت مع وصول الرئيس بوش الابن إلى الحكم وعادت مع انتخاب ترمب رغم أنه لم يكن يوماً ما قريباً فكريا أو لاهوتياً منهم ولكنه تبنى مواقفهم لأسباب سياسية بحث.

في ما يخص القضية الفلسطينية، فإن هؤلاء النجوم التلفزيونيين قاموا بربط تعاليمهم ورسائلهم بتفسير محدد لنبوءات الكتاب المقدس التي تتحدث عن تجميع اليهود في فلسطين من أجل القضاء عليهم في معركة أرمجدون والتي يعتقدون أنها ستحدث في فلسطين بسبب رفض اليهود العائدين إلى فلسطين قبول المسيح كمخلص اليهود ومخلص البشرية. يسمى اللاهوت الذي يتبعه هؤلاء المبشرون وكنائسهم dispensationalism أو اللاهوت التدبيري.

رغم أن العديد من كبار اللاهوتيين تراجعوا في السنوات الأخيرة عن فكرة ربط أقوال الكتاب المقدس الحرفية بـ”إسرائيل”، إلا أن ذلك لم يؤثر على كبار المبشرين الذين يعتاشون على التبرعات من متابعيهم عبر الشاشات. وقد تم في السنوات الأخيرة استعمال تسمية أدق لهؤلاء الجماعات وهي عبارة “الصهيونية المسيحية” حيث من الخطأ تعميم أقوال هؤلاء المؤيدين بصورة عمياء لـ”إسرائيل” (رغم أنهم مقتنعون بسحقها في نهاية المطاف) على جميع الإنجيليين.

مواصلة التعميم ليس عادلاً ومضراً للملايين من الإنجيليين، بمن فيهم الإنجيليين في العالم العربي الذين يختلفون بصورة كبيرة عن هؤلاء المسيحيين الصهاينة. وقد رأينا مؤخراً أن المجمع الإنجيلي في الأردن وفلسطين أصدر مواقف مهمة وخاطب الرئيس الأمريكي بكتاب معارض لفكرة الاعتراف بالقدس عاصمة لـ”إسرائيل”، كما أن الإنجيليين الفلسطينيين اتخذوا مواقف صريحة في محاربة الصهيونية المسيحية فكرياً ولاهوتياً وسياسياً.

من المستحسن أن يستخدم الإعلاميون والسياسيون تعبير “المسيحيين الصهاينة” بدلاً عن الإنجيليين عند التحدث عن تلك الفئة من المسيحيين الأميريكيين البيض الذين يتمسكون بتفسيرات خاطئة وغير عادلة في دعمها الأعمى ـلـ”إسرائيل” على حساب الشعب الفلسطيني من مسلمين ومسيحيين بما في ذلك من المسيحيين الإنجيليين.

وكل عام والجميع بخير متمنياً سلاماً عادلاً لشعبنا في فلسطين والعالم.

 

داود كتّاب: مدير عام شبكة الإعلام المجتمعي. أسس العديد من المحطات التلفزيونية والإذاعية في فلسطين والأردن والعالم العربي.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.