موجز أخبار راديو البلد
  • مجلس النواب ينهي إقرار القوانين المدرجة لجدول أعمال الدورة الاستثنائية، بإقرار قانون التقاعد المدني.
  • انتهاء مهلة المئة يوم على تشكيل حكومة عمر الرزاز، الذي أكد التزامها بتنفيذ كافة تعهداتها التي أطلقتها في بيانها الوزاري.
  • كتلة الإصلاح النيابية، تطالب الحكومة بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل، الذي اعتبرته استمرارا لسياسة الجباية الحكومية من جيوب المواطنين.
  • موظفون في المحاكم الشرعية ينفذون إضرابا عن العمل، للمطالبة بعلاوات وحوافز.
  • إعلان قبول أكثر من سبعة وثلاثين ألف طالب وطالبة ضمن قائمة الموحد في الجامعات الرسمية.
  • وزير الداخلية يوعز بتوقيف القائمين على حفل مطعم التلال السبعة
  • وأخيرا.. تكون الأجواء نهار اليوم معتدلة في المرتفعات الجبلية والسهول، وحارة نسبياً في باقي مناطق المملكة.
التعليم للحياة
د. يوسف ربابعة
2017/12/28

تواجهنا عادة مقولات تشير إلى أن هناك مشكلة في تعامل المتعلمين مع الحياة ومتطلباتها، بل إن هناك من ينتقد كثيراً من المتعلمين لأنهم ليس لديهم القدرة على حل المشاكل التي تواجههم، ويظهرون كأنهم عاجزون عن توظيف تعليمهم لتحسين ظروف حياتهم وحياة من حولهم، ولذا فإنهم يوصفون بأنهم منفصلون عن الفكر الذي يحملونه، أو أنهم قادرون على حفظ المعلومات والمعارف دون القدرة على توظيفها في سلوكهم، وظروف معيشتهم وحياتهم.

تلك المقولات تحمل في ثناياها كثيراً من الحقيقة، إذ يبدو أن التعليم قد أخذ منحى تجريدياً معتمداً على حفظ المعلومات واكتساب المهارات الفنية، وغير مرتبط بالحياة ومتطلباتها، وانتشرت ظاهرة المتعلم الذي يحمل شهادة، وغابت ظاهرة المثقف الذي يفهم الحياة وما يمكن فعله من أجل تحسينها، والتغلّب على الصعاب فيها، ومساعدة المجتمع، وحل مشاكله من خلال توظيف الأساليب العلمية التي تعلمها.

من خلال ما نشاهده ونعاينه للعملية التعليمية في بلادنا، نلاحظ أن التعليم الحالي ليس على ارتباط وثيق وفاعل بالمجتمع والحياة، فهو يقدم المعرفة على شكل مواد دراسية منفصلة قد لا تلبي احتياجات المجتمع؛ وأن هناك فتوراً وضعفًا في العلاقة بين التعليم والمجتمع، ومن المفترض أن يكون التعليم عملية مندمجة بالحياة وأن يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمجتمع، في ظل تضاعف إمكانات التعلم والتثقيف واكتساب المعرفة، كما يستلزم الحال أن يأخذ التعليم بخياره التربوي المرتكز على السلوك والقيم، ذلك لأن التربية هي القادرة على إعادة الدور الريادي للتعليم وتحقيق غاياته وأهدافه.

إننا لا نستطيع تطبيق نظرية مثالية لربط التعليم بالحياة، لأن ذلك معتمد على طبيعة الظروف المادية والمعنوية للمجتمع، وظروف البيئة والاستعداد النفسي أيضا، فهناك مثلا تجربة اليابان كما تقول الدكتورة معصومة إبراهيم بأن المنظومة التعليمية اليابانية أدركت أن عصب الحياة الحديثة هو التكنولوجيا، فجعلت هيكلها الرئيسي هو التعليم الفني الذي يخرِّج الصنّاع المهرة ذوي القدرة على إنتاج السلع التنافسية، الذين يديرون آلات المصانع ويتحكّمون فيها، فاليابان التي تعاني نقصاً شديداً في الموارد الطبيعية اللازمة لآلتها الصناعية العملاقة اعتمدت اعتماداً شبه كلي على التعويض بالموارد البشرية المدربة والمتعلّمة، ولتحقيق ذلك وضعت جملة من المبادئ  تقوم على المساواة بين الطلبة، ليس فقط في الحقوق والواجبات، بل أيضاً في القدرات والاستعدادات والذكاء، ومن ثم الارتكاز على قيمة الجد والمثابرة والصبر أكثر من الموهبة، لأن الموهبة مهما كانت درجة أهميتها لن تصل بصاحبها إلى التفوق من دون مزاوجتها مع قيمة العمل الدؤوب والحرص على مواصلة الاتقان حتى آخر لحظة.

لا ينظر العالم اليوم إلى التعليم من منطور كمي، فيحسبون عدد المدارس والجامعات والخريجين، بل المنظور الأهم هو مدى جدواه. وجدواه يُحسب من خلال قدرة هؤلاء المتعلمين على التعامل مع الواقع ومع ما يحيط بهم، مع الممتلكات والشوارع والمرافق والأشجار والحجارة والجبال والعمارات. فما الفائدة من مجتمع يحمل ثلثاه شهادة البكالوريوس وشوارعه غير صالحة للاستعمال؟ وما فائدة ذلك وبيئته تزداد فقراً وتصحراً؟ وما الفائدة والقيم تنعدم والسلوك يفقد قدرته على تنظيم حياتهم؟ وما الفائدة في مجتمع يحمل عشرات الالاف فيه شهادة الماجستير والدكتوراه ويتوه في مشاكل المياه والصرف الصحي وتنظيم الشوارع والعمارات غير القادرة على مواجهة الظروف؟ فضلاً عن المشاكل الاقتصادية والمالية التي تعاني منها الدولة ومؤسساتها. فكيف نفهم العلاقة بين كمية الإنفاق على التعليم والمردود الذي يحصل عليه المجتمع بشكل عام؟ إننا هنا لا نستطيع اعتبار النجاحات الشخصية على مستوى الفرد نجاحا مهما ما لم يصاحبه نجاح على مستوى المجتمع.

لا بد من إعادة النظر فيما سرنا به خلال العقود الماضية في نظرية المعرفة القائمة على اكتساب المعلومات والمهارات لصالح نظرية التعليم المرتبط بالحياة والسلوك، فمجتمعاتنا – كما أعتقد – لا يمكنها الاستفادة من المعلومات في الوقت الذي تعاني فيه نقصاً في مهارات الحياة وتشوهات القيم، أي أن هناك حلقة مفقودة تم القفز عليها لمواكبة التطورات العالمية دون النظر لخصوصياتنا ومشاكلنا التي نعاني منها، وهي قاعدة السلوك المبني على المعرفة، فصرنا نملك المعلومة والمهارة ولا نعرف كيف نوظفها لتطوير حياتنا وأنفسنا وأسرنا ومجتمعاتنا.

لذلك نتساءل كيف نفهم سلوك شخص يحمل شهادات عليا، ويتصرف في لحظة ما بسلوك بدائي غير قابل للتفسير، ونتساءل كيف يمكن أن تحدث هذه الفوضى في الشوارع والنقل وحوادث السير والعنف والقذارة في المرافق العامة في مجتمع غالبيته إما أنهم يحملون شهادة جامعية وإما أنهم على مقاعد الدراسة؟

 

يوسف ربابعة: كاتب وباحث وأستاذ جامعي. له مجموعة أبحاث في مجال التعليم والفكر والسياسة، ومنها: تجديد الفكر الديني، الشعر والقرآن.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.