موجز أخبار راديو البلد
  • مجلس النواب ينهي إقرار القوانين المدرجة لجدول أعمال الدورة الاستثنائية، بإقرار قانون التقاعد المدني.
  • انتهاء مهلة المئة يوم على تشكيل حكومة عمر الرزاز، الذي أكد التزامها بتنفيذ كافة تعهداتها التي أطلقتها في بيانها الوزاري.
  • كتلة الإصلاح النيابية، تطالب الحكومة بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل، الذي اعتبرته استمرارا لسياسة الجباية الحكومية من جيوب المواطنين.
  • موظفون في المحاكم الشرعية ينفذون إضرابا عن العمل، للمطالبة بعلاوات وحوافز.
  • إعلان قبول أكثر من سبعة وثلاثين ألف طالب وطالبة ضمن قائمة الموحد في الجامعات الرسمية.
  • وزير الداخلية يوعز بتوقيف القائمين على حفل مطعم التلال السبعة
  • وأخيرا.. تكون الأجواء نهار اليوم معتدلة في المرتفعات الجبلية والسهول، وحارة نسبياً في باقي مناطق المملكة.
“أطفال إرهابيون”: “لايك” و”شير” أمام المحاكم
عمان نت-سونيا الزغول 2018/03/04

أحداث وراء القضبان في قضايا “هزت المجتمع”

ثمانية عشر عاما، حكمٌ نطق به قاض في محكمة جنايات أحداث عمان بحق فتى في السادسة عشر من عمره، لاتهامه بتزويد ما باتت تعرف بـ”خلية اربد” بالطعام بناء على طلب والده، وفقا لما روته والدته.

 

وتوضح أم خالد، وهو اسم مستعار، بأن اعتقال فتاها البكر بتاريخ 15 آذار 2016، جاء بعد اعتقال والده الذي حكم عليه بالإعدام بتهمة “التستر” على تلك الخلية.

 

فككت الأجهزة الأمنية، من خلال مداهمة، خلية ارهابية تابعة لتنظيم “داعش” بمحافظة اربد  في 2 آذار / مارس 2016، كانت تخطط  لتنفيذ عمل إرهابي ، أسفرت عن استشهاد الرائد راشد حسين الزيود، وإصابة 5 آخرين من قوات الأمن بجروح، بالإضافة إلى مقتل 7 عناصر إرهابية.

 

إلا أن الحكم على الفتى “خالد” تم فسخه في 22 شباط 2017 لدى محكمة الاستئناف لـ”تمكين المستأنف من تقديم بيناته الدفاعية حسب الأصول”، بحسب ما يظهر من ملف الدعوى.

 

ملف فسخ قرار الحكم ب 18 عاما

 

 

وحاليا، وبعد بلوغه الثامنة عشرة، يستكمل “خالد”، محكوميته مع البالغين  حيث تم نقله من دار الاحداث في عمان إلى مركز إصلاح وتأهيل الموقر، وفقا لمحامي الدفاع عبد القادر الخطيب.

 

قضية “خالد” كانت من بين ثلاث قضايا ترافع الخطيب فيها عن أحداث متهمين بقضايا إرهاب، أحدهم في الصف العاشر الأساسي، وجمعت بينهم تهم الترويج لتنظيم “داعش” ومحاولة الالتحاق به، حكم على أحدهم بالسجن 3 سنوات، وتم فسخ القرار والحكم ببراءته بحسب ما يظهر من ملف الدعوى. .

ملف حكم البراءة

ووفقا لأوراق القضية، فقد تم تبرئة الحدث المتهم، لـ”عدم قيام الدليل” وقررت محكمة جنايات أحداث عمان بتاريخ 27 كانون الأول 2017 الإفراج عنه فورا “ما لم يكن موقوفا أو محكوما بداع آخر”.

 

قانونيا، تتفاوت العقوبات بحق الأحداث سندا لأعمارهم، وفق المحامي مجدي عزوقة من مركز ميزان الحقوقي، الذي يعتبر أن ذلك”يحقق المصلحة الفضلى لهم”.

 

“انفوغرافيك يحتوي نص المادة القانونية”

 

هؤلاء الأحداث وغيرهم الكثير، وجدوا أنفسهم أمام محاكمات متعددة الدرجات قضائيا، بسبب “لايك (like)” أو “شير(share)” على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

“محمد” (اسم مستعار) الذي لم يتجاوز السابعة عشر من العمر، تفاجأ بالقبض عليه في عام 2016 “بعد عامين من مشاركته لمقاطع فيديو لتنظيم داعش”، حيث تم التحقيق معه لدى دائرة المخابرات في مادبا، والتي وجهت له تهمة “الترويج للتنظيم”، بحسب المحامي مهند الضمور.

 

ويقول الضمور إن محاكمة “محمد”، تجرى استنادا إلى قانون منع الإرهاب لسنة 2015، في حين وقعت الحادثة قبل ذلك بعام، حيث “لم تكن” النصوص القانونية تجرم مشاركة الفيديوهات عبر الإنترنت.

 

ورغم ذلك حكم على “محمد” بالسجن خمس سنوات، لكن القضية لم تصل إلى الدرجة القطعية حتى الآن.

 

وفي قضية أخرى، ردت محكمة التمييز الطعن المقدم في قضية الحدث “علي”، وهو اسم مستعار، وصادقت على قرار محكمة أمن الدولة الصادر في 5 كانون الأول 2016 والذي حكم عليه بالحبس مدة ثلاث سنوات بتهمة الترويج لتنظيم “داعش” على وسائل التواصل الاجتماعي خلافا للمادتين (3/هـ  و7/جـ) من قانون منع الإرهاب 55 لسنة 2006 وتعديلاته.

 

ملف رد الطعن

 

“محمد”، و”علي”، و”خالد”، كانوا من بين 14 حدثا تعاملت لجنة معتقلي الرأي والجرائم الإلكترونية، مع قضاياهم بحسب رئيسها محمد الحديد، الذي لفت إلى أن اللجنة تتابع 450 قضية من أصل 1300 قضية منظورة في الأردن على خلفية قضايا إرهاب وجرائم إلكترونية.

 

وتتراوح أعمار الأحداث المتهمين بقضايا إرهاب بين 15 و18 عاما، بحسب مدير الدفاع الاجتماعي في وزارة التنمية الاجتماعية، جلال غريب، الذي يؤكد على اهتمام الوزارة بملفاتهم، من خلال برامجها، نظرا لنوعية تلك القضايا، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن نسبتها متدنية جدا مقارنة بأنواع القضايا الأخرى.

 

وكان مدير دار أحداث عمان عماد صهيبة أعلن في وقت سابق أن الدار تعاملت منذ العام 2015 مع 10 حالات تتعلق بقضايا “إرهاب وتطرف”، حيث ما يزال 5 من الأحداث يقيمون في الدار حتى الآن، غالبيتهم متهمون بـ”الترويج للتنظيمات الإرهابية، كتنظيم داعش، عبر مواقع التواصل الاجتماعي”.

 

ادعاءات بـ”التعذيب”

بمساعدة المحامي الخطيب، تقدمت أم خالد شكوى تقول فيها إن فتاها “خالد” تعرض للضرب وهو مكبل بالأصفاد بعد انتهاء جلسة المحاكمة التي قضت بفسخ الحكم السابق.

 

وفيما، يؤكد الحديد أن اللجنة استلمت شكاوى من ذوي أحداث يدعون تعرض أبناءهم للتعذيب، تنفي مفوض الحماية بالوكالة في المركز الوطني لحقوق الإنسان نسرين زريقات أن يكون المركز تلقى أي شكوى عن أطفال تعرضوا للتعذيب في قضايا تتعلق بالإرهاب منذ العام 2016، رغم تأكيد الحديد أن اللجنة تعمل بالتعاون مع المركز والصليب الأحمر للتبليغ عن المخالفات والانتهاكات التي يتعرض لها الأحداث أثناء فترة التحقيق والاحتجاز أن وجدت.

 

قانونيا، يحق لعائلة الحدث رفع دعوى قضائية بتعرض ابنها للتعذيب أثناء التحقيق، وفقا للمحامي عزوقة، الذي يستدرك “ما يحدث هو عدم توفر شهود على تعرضهم للتعذيب سوى عائلاتهم التي تزورهم وتتابع أوضاعهم”.

 

وفي دور الرعاية، يتم فصل الأحداث المتهمين بقضايا إرهابية عن سواهم، بحسب غريب الذي يعتبر أن ذلك “ضروري، خصوصا في مرحلة التوقيف الأولى لتفادي انتشار العدوى الجرمية وتفشي الفكر الإرهابي لبقية النزلاء”.

 

ولهذه الغاية تم مؤخرا استحداث دار خاصة بتلك الفئة لتصميم برامج توعوية خاصة لهم، واختيرت محافظة مادبا مقرا لتلك الدار “نظرا لامتلاك الوزارة أرضا وموقعا هناك،وفق غريب الذي يصف موقع الدار بأنه “بيئة صحية”.

 

 

حق التعليم مستقبل في مهب الريح

 

يضمن القانون للاطفال الاحداث استكمال تعليمهم من خلال تقديم طلب لاستكمال الدراسة ، لكن الطلب يتعرض لما يسمى الجوازية بحسب المحامي مجدي عزوقة من مركز ميزان الحقوقي ، حيث لا تمنح وزارة التنمية الاجتماعية من خلال مدير السجن في دار الاحداث جوازية استكمال التعليم للحدث المحاكم بقضايا ارهاب.

 

وأكد عزوقة مناقشة الامر مع وزارة التنمية التي تعلل رفضها بعدم توفر الية ليذهب الحدث ويعود بسلامة، اضافة لكونه يشكل خطر على المجتمع على حد وصفها ،ما يعني أن الحق موجود لكنه غير مفعل من وزارة التنمية الاجتماعية للاطفال المجرمين بقضايا ارهاب، وأن التشريعات لدينا تساعدنا في تجريم الطفلبعقوبات متنوعة  ولا تعلمنا كيف نحمي الطفل على حد وصفه.

 

ويستنكر محامي الدفاع عبد القادر الخطيب تواجد الاحداث البالغين السن القانوني مع أشخاص خطرين في سجون البالغين وتسبب الاحكام المشددة في حرمانهم من حقهم في استكمال تعليمهم ومن التواجد مع أسرهم ، ما يجعلهم حاقدين بعد انتهاء فترة سجنهم ، اضافة لانهيار مستقبل بعضهم ممن حصلوا على احكام بالسجن من 3 سنوات الى 18 عاما .

 

ينص قانون العقوبات على تطبيق العقوبة الاصلح للمتهم بحسب المحامي مهند الضمور ، وان تطبيق قانون منع الارهاب القديم في قضية الحدث ” علي” الذي ارتكب جرمه في وقت سابق لقانون منع الارهاب ساري المفعول في 2015 كان سياهم في مساعدته على استكمال تعليمه، لحصوله على عقوبة منطقية ومناسبة لسنه ولنيتسبب في ضياع مستقبله وتوقف تعليمه ، الامر الذي سيحقق الاصلاح الحقيقي للحدث المجرم بقضايا ارهاب للحصول على نتائج مرضية.

 

ضحايا لا مجرمون

 

“لا أحد يعير اهتماما أن الطفل لم يختر القيام بالفعل تماما كالبالغين بكامل ادراته، وأنه أجبر على ذلك من قبل سلطة أعلى منه كأحد الأبوين أو الأقارب، ولا يمكنه رفض طلب من يقومون برعايته أو من لهم سلطة في حياته”، وفقا لمحامي عزوقة.

 

وهؤلاء “الأطفال الأحداث غير ناضجين”، حتى فيما يتعلق باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ما يجعل الأطفال “جميعا معرضون لمخالفة القانون، لأنهم غير مدركين تمام الإدراك للقوانين وهو حال الكبار أيضا”، وفق المحامي الخطيب.

 

ويستوجب ذلك، بحسب عزوقة، تفعيل العقوبات البديلة خصوصا لمن”يجرمون على قضايا لها علاقة بالإنترنت والترويج”.

و”مما لا شك فيه”، بحسب غريب، أن لـ”العائلة دورا كبيرا في انحراف الأبناء وانخراطهم في عالم الجريمة، فهي الحاضنة الأولى التي تعنى بمتابعة وتربية الأبناء ومراقبتهم والحد من أي سلوك مضاد للمجتمع”.

 

على أن الحدث “ربما ينحرف لعدم رغبته في العيش وتمني الموت بسبب الأوضاع الاقتصادية أو تفكك الأسرة مثلا”، في رأي المشرف على لجان المناصحة في دور الأحداث الشيخ إبراهيم أبو بكر، الذي يصف الأطفال بـ”أصحاب العقل النظيف، الذي يمكن أن يزرع فيه أي شيء واستغلاله”، مشيرا إلى أن “العامل النفسي هو الأهم”.

 

ووفق أبو بكر، فإن من أهم أسباب وقوع الأطفال ضحايا جرائم إرهاب تواجدهم في بيئة تكثر فيها الجريمة بأنواعها، وكذلك تأثره بالتكنولوجيا من خلال مشاهدة أفلام القتل والجريمة ومحاولة تقليدها أو يصل مصافها.

 

وأيضا، فإن “الطفل ضحية الأهل الذي يسيطرون عليه وربما يدفعونه لارتكاب الجريمة”، بحسب المحامي الضمور، الذي يلفت إلى”حاجة الحدث للحماية والرعاية كون المسؤولين عنه في كثير من الأحيان سبب بجنوحه”.

 

وفي المحصلة، فإن “المسؤولية مجتمعية تكمن في التبليغ عن الأسرة، التي تدفع أطفالها لارتكاب الجريمة وعدم التستر عليها حماية للأطفال”، وفق الضمور.

 

ويصف الضمور الأحداث بـ”ضحايا الإرهاب وليسوا مجرمين لأن الإرهاب أمر يحدث داخل العقل”، وأن “الاعتناق أمر عقلي وذهني والحدث ناقص الأهلية ، فكيف نحاسبه على فكر وهو ضحية”.

 

ويطالب الضمور بـ”تصويب وضع الحدث دون سجنه”، بحيث”لا يعاقب على أمر عقلي،إلا إذا اقترن التفكير بالممارسة، كأن يتم القبض عليه ومعه حزام ناسف أو متفجرات“.

بحسب ما جاء في المادة 31 من قانون الأحداث يعتبر الحدث “محتاجا لحماية أو الرعاية إذا كان ضمن حالات عشر”، تندرج تحت ما يسمى الرعاية اللاحقة بحسب الضمور، الذي يعتبر أنها “ناقصة في الأردن، رغم ضمان قانون الأحداث هذه الرعاية للحدث بعد قضاء فترة الحكم والخروج من السجن”.

 

أحكام بديلة

 

تأتي محاكمة هؤلاء الاطفال في وقت يرفع فيه نشطاء حقوقيون أصواتهم بالمطالبة بتوعية الأطفال وذويهم قبل الزج بهم في حبال محاكمات تتعلق بأمن الدولة، خصوصا وأنهم غير واعيين ولا كاملي الأهلية.

 

ويعتبر الخطيب أن استخدام التنبيه للاحداث المتهمين بالترويج عبر الإنترنت هو “الحل الأمثل، ويساعدهم على فهم القانون وعدم مخالفته، وبالتالي استكمال تعليمهم”.

 

وأوضح الضمور أن قانون العقوبات القديم كان يوقع عقوبات “مخففة” على الأطفال الأحداث، فيما”يضمن” الجديد المحاكمات العادلة لكنه “يشدد” العقوبة.

 

*بدعم من منظمة صحفيون من أجل حقوق الإنسان JHR

0
0

تعليقاتكم