موجز أخبار راديو البلد
  • راصد: 61 نائبا صوتوا لصالح قانون ضريبة الدخل
  • النائب الوحش: سوء إدارة جلسات مناقشات وإقرار "ضريبة الدخل"
  • إحالة مخالفات جديدة بتقرير ديوان المحاسبة إلى مكافحة الفساد والقضاء والادعاء العام
  • دعوة الاردن للمشاركة بصفة مراقب بمحادثات أستانا حول سورية
  • وفد نيابي يغادر المملكة في زيارة إلى دمشق
  • اعتماد البطاقة الأمنية لتسجيل الطلبة السوريين في الجامعات
  • "الفينيق": ارتفاع عمالة الأطفال في الأردن إلى 70 ألفاً
  • عربيا.. قوات الاحتلال الإسرائيلي تعتقل 22 فلسطينيا بالضفة
  • أخيرا.. أجواء لطيفة في مختلف المناطق والعظمى في عمان 21 درجة مئوية
كيف يسلب المحافظ سلطة القضاء في الأردن؟
لينا شنك 2018/04/08

“هذيك اليوم واحدة ست مكسرين بسطتها، قامت الدنيا وما قعدت.. طب وينكم عنّا؟ هاي كمان لازم تصير قضية رأي عام! مش حرام الظلم اللي بيصير فينا؟”

 

هكذا تخاطب سمر* الصحفيين والمهتمين بقضايا حقوق الإنسان، وهي أردنية متزوجة من مصري، زوجها متوفى ولها ست أبناء وابنة لا يرثون جنسيتها الأردنية بحسب القانون بالطبع، ومنهم ابنها رائد* الموقوف إدارياً. بعد تورطه في شجار بالاشتراك مع صديقٍ له، يواجه رائد قضية منظورة أمام المحاكم الأردنية، ولكن هذه المحاكم لم تصدر حكمها النهائي بعد، بل وأخلت سبيله من دون كفالة بينما أصدر المحافظ، الذي يتبع السلطة التنفيذية، قراراً لإيقافه إدارياً وفق الصلاحيات الواسعة الممنوحة له بموجب قانون منع الجرائم. وها هو يقارب على دخول عامه الثالث هناك وأهله يتفرغون لاختراع طريقة جديدة لإخراجه بعد أن فشلت كل السبل المشروعة وغير المشروعة!

 

بحسب المحامية هالة عاهد، فإن “قرارات التوقيف الإداري تعامل معاملة كل القرارات الإدارية القابلة للطعن خلال مدة 60 يوماً أمام المحكمة الإدارية، ولكن ما يحدث في العادة أن الناس يجهلون كيفية التعامل معها، وتحد صعوبة وصولهم إلى المساعدة القانونية من قدرتهم على الطعن بها”. وتضيف بأن المحكمة قد تقرر ببساطة أن القرار “مشروع طالما أن الصلاحية موجودة في القانون، فالأصل أن نتصدى لوجود هذه الصلاحية للسلطة التنفيذية التي تتعدى على السلطة القضائية بشكل صارخ”.

 

 

بحسب نصوص قانون منع الجرائم، يحق للمحافظ اتخاذ مثل هذه الإجراءات بحق كل من كان “على وشك ارتكاب أي جرم أو المساعدة على ارتكابه”، ومن “اعتاد” اللصوصية أو إيواء اللصوص أو المساعدة على إخفاء الأموال المسروقة، أو كل من كان في حالة تجعل وجوده طليقاً  بلا كفالة خطراً على الناس”. وقد واجهت هذه الصياغة الفضفاضة لنصوص القانون انتقادات واسعة من العاملين في مجال حقوق الإنسان لأنها، كما ذكرنا سابقاً، تمنح السلطة التنفيذية صلاحيات واسعة تحد من حريات وحقوق الناس، وتجعلهم رهن رحمة وإنسانية المحافظ. أتذكرون فيديو محافظ جرش الإنساني الذي تعاطف مع طفل جاء ليتواسط لعمه فقبل وساطة الطفل وأطلق سراحه؟

 

يكفي أن نطلع على تقارير المركز الوطني لحقوق الإنسان الذي ما انفك يكرر في كل تقرير توصيته لإلغاء قانون منع الجرائم، وحصر التوقيف بيد السلطة القضائية. وعلى الرغم من وجود نية لتعديل القانون المذكور مؤخراً، إلا أن الهدف لم يكن لسحب هذه الصلاحيات على ما يبدو، بل إن سحبها بالتحديد هو الذي أخاف الحكومة، فقررت العدول عن طرحه للتعديل.

 

إذاً، ماذا يعني ذلك بالنسبة لعائلات الآلاف من الناس الموقوفين إدارياً وقد بلغ عددهم 30138 شخصاً بحسب تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان لعام 2016؟ الحالة التي تحدثنا عنها سمر ترسم صورةً قاتمةً لهم، فجلّ مصاريف العائلة التي بالكاد تتدبّر أمرها تذهب لتغطية تكاليف محامين، وزيارة السجون، والمواصلات من بيتها في جبل الجوفة إلى مبنى المحافظة ووزارة الداخلية وما بينهما.

 

 

توقيف رائد “هدّ حيل العيلة”، وكأن ذلك لا يكفي، فقد أخذت سمر قروضاً من صناديق الإقراض الصغيرة، والمخصصة لتشجيع النساء على البدء بالمشاريع المدرة للدخل، لتدفع للـ”واسطات” التي وعدت خيراً وقبضت ثمن “الخير الموعود” واختفت من حيث لا تعلم!

 

 

ذهبت كل تلك الأموال لمن “حلف على شاربه.. هاتي هلقد وبيفطر معاكِ.. هاتي هلقد وحضريله أحلى عشا”. ذات مرة، أرسل لها شخص طلب صداقة على الفيسبوك، وبينهما أصدقاء مشتركون، فسألت عنه وقبلت طلب الصداقة. بعد تصفح صوره الشخصية، تبيّن لها من الأشخاص الذين يبدو أنه يجتمع بهم وطبيعة منشوراته “أنه بيطلع بإيده”، وإذ بها تطلب منه التدخل، فيوافق ويطلب منها ما بين 20 و70 ديناراً كل مرة. تقول سمر “بيسحب.. هو ما بيقولك باخذ الي، بيقولك عم بخلص في المعاملة واللي بيمشوها بيقبضوا..” حتى أفاقوا هم من الوهم بعد أن كانوا “كالغريق اللي بيتعلق بقشة”.

 

 

أتحسبون أن هؤلاء فقط من طلب منهم أن يتدخلوا؟ بل أقيمت مأدبة إفطار في رمضان الفائت لآخرٍ لم يفلح بشيء، وانتظروا “الناس الواصلة” عند باب بيت “شخصية واصلة” أخرى في المنطقة، ولم ينجحوا في الحديث مع أي منهم، وطرقوا أبواب النواب الحاليين والسابقين، وكتبت الاستدعاءات بمساعدة قانونيين ليكون الرد مرة تلو الأخرى: الطلب مرفوض!

 

 

أصبح الأمر بمثابة روتين لسمر، التي تقول أنها تصل وزارة الداخلية، فتتلقى الرفض “وبعدين بقعد تحت الشجرة وببلش أرن تلفونات على الناس اللي بعتوني أبلغهم بالتطورات.. أبداً، تحت الشجرة بتلاقيني”.

 

 

بعد كل هذه المحاولات، ماذا بقي في جعبة منظومة العدالة في الأردن لتقدمه لأم ذاقت الويل على أبواب السلطات المختصة حتى يكون ابنها بينهم مجدداً؟

 

وعدها آخر بأن يتولى إخراجه ويكون “الدفع بعد ما يطلع”، ثم عاد وطلب نصف المبلغ قبل الإفراج ونصفه الآخر بعده، فلم ترد المغامرة مرة أخرى بالنصف الأول. لم تترك لها المنظومة الحالية سوى أن تنشر عطاءً لاستدراج العروض من المنتفعين من المنظومة، فهل نظل نقبل بمثلها؟

 

 

*تم تغيير الأسماء بناء على طلب أصحابها

 

0
0

تعليقاتكم