موجز أخبار راديو البلد
  • إحباط محاولة سطو على أحد محال الصرافة في شارع الشهيد وصفي التل في العاصمة عمان
  • تقرير لليونسكو) يعتبر أن سلطة إقليم البترا لا تمتلك الكفاءات الكافية لمعالجة وصيانة الموقع الأثري للمدينة الوردية
  • غرفة تجارة عمان تدعو إلى اعادة النظر بنظامي الأبنية والتنظيم لأمانة عمان والبلديات، كونه يحتوي معيقات تؤثر سلبا على قطاع الاسكان
  • وزارة الصحة تنفي صحة ما تداولته بعض وسائل التواصل الاجتماعي لمقطع فيديو يزعم بأنه لموظف يسكب مادة حارقة على زميله في مستشفى البشير
  • مجلس التعليم العالي يعقد جلسة للبت بأسس القبول للعام الجامعي المقبل، بعد التغييرات التي أدخلتها وزارة التربية والتعليم
  • عربيا.. استشهاد فلسطيني وإصابة آخر جراء قصف طائرات الاحتلال الإسرائيلي لنقطة للمقاومة شرق مدينة غزة
  • يطرأ ارتفاع على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء لطيفة في المناطق الجبلية، ودافئة في البادية والأغوار والبحر الميت
توضيح حول مقال “كيف يسلب المحافظ سلطة القضاء في الأردن؟”
لينا شنك 2018/04/15

بعد نشر مقال “كيف يسلب المحافظ سلطة القضاء في الأردن؟” الأسبوع الفائت، تواصل معي المعنيون من محافظة العاصمة مشكورين وطلبوا المزيد من المعلومات حول الحالة المذكورة في المقال للتحقق منها. وبما أنني تعهدت بحماية هوية الشخص وعائلته، والتزاماً بأخلاقيات الصحفي الذي لا يكشف عن مصادره إلا بعد موافقتها، فقد استشرت والدة الشاب المذكور ووافقت على الكشف عن هويتها أملاً منها في حل المسألة.

وبعد إجراء التحقق اللازم، طلب مني المعنيون مراجعتهم في مبنى المحافظة شخصياً والاستماع إلى وجهة نظرهم، والتي ألتزم بنشرها احتراماً للقراء وأخلاقيات الصحافة مرة أخرى. وفقاً لما ذُكر، فإن قرار التوقيف بحق الشاب المصري المولود لأم أردنية لا يستند لقانون منع الجرائم في هذه المرة، وإنما لقانون الإقامة وشؤون الأجانب، حيث أن هناك “قرار إبعاد” صادر بحقه، ويحق للمحافظ أن يوقف الشخص المُبعد مؤقتاً لحين إتمام إجراءات إبعاده. وحيث أن المقال الأصلي المنشور هو مقال رأي، فلي أن أشكر المسؤولين على وقتهم واستضافتهم، ويحق لي وفقاً للدستور الأردني التعقيب على هذا التوضيح بالتالي:

أولاً: لأنني تابعت القضية منذ البداية، فأنا على علم بقرار الإبعاد المذكور، وقد حاولت الأم بالتعاون مع محامين وغيرهم إلغاء القرار، ولكنها لم تفلح، ونُصحت بأن تعمل بدلاً من ذلك على إطلاق سراحه مؤقتاً إلى حين صدور القرار النهائي من المحكمة في القضية المنظورة، الأمر الذي قوبل بالرفض مرة تلو الأخرى. وأوضح هنا أن قرار الإبعاد هو أيضاً قرار إداري، يتخذه وزير الداخلية وفق القانون ولكنه يفوض هذه الصلاحية للمحافظ، ويظل التوقيف المستند له قابلاً للنقد من وجهة نظر حقوقية كون القانون منح هذه السلطة “لجهة إدارية وليست قضائية ولم يحدّد له حد أقصى” بحسب المحامية هالة عاهد المطلعة على تفاصيل الحالة.

وعلى هذا الأساس، فإن الشاب الموقوف منذ سنتين تقريباً، يمكن أن يبقى محتجزاً إلى حين الانتهاء من إجراءات المحاكمة والاستعداد لتسفيره، على الرغم من أن القاضي قد أصدر قراراً بالإفراج عنه من دون كفالة بالقضية المنظورة أمامه.

ثانياً: للتذكير هذا قرار بحق شاب وُلد لسوء حظه لأم أردنية وأب مصري وليس العكس، ولم يزُر مصر التي ينتمي لها بالجنسية إلا عندما مرض والده وذهب للعلاج هناك، فأمضى فيها فترة قصيرة قبل أن يعود إلى البلد التي يريد أن يعتبرها وطناً له. أفهم أن المسؤول يتعامل معه كمصري الجنسية، فهذا المكتوب على الورق، وهذا حال قانون الجنسية الأردني، لكن ألم يأتِ المنتصرون لقضية أبناء الأردنيات بمزايا وتسهيلات تضمن لهم الحقوق المدنية دون السياسية، أو هكذا قيل؟ فما معنى كل هذه الحقوق إن بقي يُعامل كأجنبي يمكن تسفيره إن أساء التصرف؟

ثالثاً: من المهم أن نعيد، نحن كمجتمع، النظر بطريقة تعاملنا مع الأمور. من السهل أن ننتصر لمواطن أوقفه المحافظ بسبب قضية مالية، فهي معركة سهلة وواضحة، ولكن قليلين يريدون الاشتباك في المعارك الأكثر جدلاً، والتي لا تُصنّف الأمور بها بالأبيض والأسود للأسف. قليلون يريدون أن ينظروا إلى ما هو أبعد من مجرد كلمة “صاحب سوابق” ليروا من أين جاء هذا الكائن الفضائي!

بالطبع لا أدافع عن مخالفة القانون، ولكن من المهم، في هذه الحالة ومئات الحالات غيرها، أن ننظر إلى طبيعة هذه السوابق، فمنها ما حكم القاضي بها، وأنهيت المحكومية، ومنها ما هو قابل للاستئناف. وبعدها، فلننظر إلى بيئة صاحب السوابق إذا كنا متفقين على أن الشخص لا يولد مجرماً، فبيئته المحيطة بكل ما فيها هي التي صنعته، ولا يخفى على أحد الفجوة الواسعة بين مناطق عمّان في الخدمات والتنمية وسيادة القانون، ومن ثم لم يصلحه السجن الذي عاقبناه به، أي أنه ليس المذنب الوحيد لنسجنه للأبد أو نعدمه فنتخلص منه.

أتفهم، بل وأقدر وأريد من المحافظ والمسؤولين أن يحموا الأمن حتى أسير أنا وغيري بالشارع بأمانٍ واطمئنان، ولكن لا أعتقد أن هذه المهمة يجب أن تأتي على حساب العدالة، ولا أريد أن تشعر أمه وعائلته، هو وغيره ممّن يمرون بالظروف ذاتها، بالقهر والظلم، لأنني أخشى ممّا يتولد عن هذين بالتحديد.

الظلم لا يقع فقط على شخص ذي سجل نظيف أوقف بسبب قضية مالية، الظلم هو أن نحاكم الناس للأبد على ما صنعنا بهم جميعاً. كنا نفضل أن نعامل المتطرفين على أنهم كائنات فضائية هبطت علينا من السماء، ولكن الباحثين الذين أمضوا سنوات ينبشون في تاريخ هؤلاء اكتشفوا أنهم “منا وفينا”، تطرفوا لأسباب مختلفة، ولكن الشعور بغياب العدالة من أهمها، أفلا يستحق الخوف من إلقاء بعضنا البعض في أحضان التطرف أن نعمل جميعاً على تحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية بكل جوانبها؟ سيقول قائل أن هذه ليست مهمة المحافظ، وسأتفق معه جزئياً، ولكن هي نقاط مطروحة للنقاش.

ختاماً، أشكر المسؤولين مرة أخرى على اهتمامهم بالتوضيح، وأكرّر أنني أعتقد أننا يجب أن نطبق القانون، ولكن هذا القانون ليس قرآناً وقد يكون مجحفاً، ومن يطبق القانون ليس محصناً من المساءلة. قانون منع الجرائم ينتهك الحقوق والحريات، وقانون الإقامة والأجانب لا يجب أن يطبق على ابن أردنية، ولا يجب أن يُمنح المحافظ صلاحيات واسعة دون ضوابط.

هذا رأي شخصي، ولا أزعم أنني أحتكر الصواب.

0
0

تعليقاتكم