موجز أخبار راديو البلد
  • مجلس الوزراء يقرر الموافقة على تسوية مديونيّة شركات الكهرباء المترتّبة على البلديات، وتقسيطها على مدى ثلاث سنوات.
  • تحويل سبع مؤسسات طبية إلى النائب العام لمخالفتها قانون الصحة العامة.
  • اعتصام لموظفي البلديات، والوزارة تؤكد أن مطالبهم بحاجة الى مخصصات مالية غير متوفرة حاليا.
  • أمناء أحزاب يطالبون بتأجيل تطبيق مشروع قانون ضريبة الدخل، أو سحبه نهائيا.
  • شمول خمسة وثمانين ألف أسرة ببرنامج التوسع لصندوق المعونة الوطنية خلال السنوات الثلاث المقبلة.
  • ضبط أكثر من أربع عشرة قضية تجارة مواد مخدرة وتعاطي منذ بداية العام الحالي.
  • القبض على تسعة مطلوبين بقضايا مالية كبيرة في العاصمة عمان.
  • إقليميا.. الولايات المتحدة تطالب السعودية بفتح تحقيق معمق بقضية اختفاء الصحفي السعودي المعارض جمال الخاشقجي.
صوامع العقبة.. اهتمام اعلامي متأخر بحادثة خلفت 6 قتلى
أكيد- أنور زيادات ولانا كزكز 2018/05/22

47.5 % من الأخبار خلال 6 أيام و52.4% في يوم ادانة شركتين في الحادثة

30 % من الأخبار دون مصادر و13% من المصادر غير معرّفة و61% بمصدر واحد

تأخر الاهتمام الإعلامي بقضية الانفجار الذي وقع في مبنى صوامع الحبوب القديم بمدينة العقبة يوم الإثنين 14 أيار 2018، وبدأ تحديدا مع اعلان أول حالة وفاة يوم الأربعاء 16 أيار، في الوقت الذي أظهر فيه رصد أجراه مرصد مصداقية الإعلام الأردني “أكيد” ضعفا في أداء الصحفيين المحليين في المحافظات تركز في الاعتماد على المصادر الرسمية و نشر الأخبار دون مصادر وعدم التقصي والبحث وعدم اعداد تقارير معمقة يمكن أن تبحث في أسباب حادثة الحريق.

وصمتت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة والجهات الرسمية  عن تقديم المعلومات لوسائل الإعلام وللرأي العام لمدة اسبوع، وكان أول بيان رسمي قد صور الحادث بانه بسيط وبدون ضحايا ، ما شكل انطباعا عاما  بأن الحادث بسيط والإصابات الناجمة عنه لا تزيد على أربع وحالتها مستقرة. كما  ساهم حجب المعلومات عن الرأي العام وضعف الاستجابة الرسمية في ارباك وسائل إعلام عديدة وزيادة مساحة الاشاعات والمصادر البديلة  من جهة،  وفي استرخاء وسائل إعلام اخرى عن متابعة حادث كبير بهذا الحجم  واحاطة الرأي العام بما يجري .
وتفاوت بعد ذلك الاهتمام الاعلامي مع الاعلان عن الوفيات الثانية والثالثة والرابعة والخامسة و السادسة  جراء حادثة الحريق التي بررت بداية بأنها ناتجة عن انفجار اسطوانة أوكسجين أثناء إجراءات هدم وإزالة قرب صوامع الحبوب في ميناء العقبة القديم، ما أدى الى اصابة 9 أشخاص.

 ومن خلال الرصد الذي أجراه “أكيد” عبر محرك البحث غوغل، فقد نشرت وسائل الاعلام خلال الفترة من يوم الحادثة الإثنين 14 أيار وحتى يوم الأحد 20 أيار 2018، 248 مادة صحفية، منها 130 وبنسبة 52.41%  يوم الأحد 20 أيار وهو التاريخ الذي أعلن فيه المدعي العام عن ادانة شركتين في الحادثة بسبب التقصير في اجراءات الأمان، وذلك بعد مضي 6 أيام نشرت خلالها وسائل الاعلام 118 مادة صحفية وبنسبة 47.58%، ما يؤكد ضعف التغطية خلال فترة ما قبل قرار المدعي العام.

ووفق الرصد، شكلت الأخبار منها ما نسبته 97.98% بعدد 243 خبرا فيما تم نشر 5 تقارير بنسبة 2.02%، على أن اي وسيلة اعلامية لم تنشر تحقيقا صحفيا، وكانت الأخبار بداية بسيطة ودون تفاصيل  حول حادثة الحريق.

وبين رصد “أكيد” أن 75 خبرا من أصل 248 وبنسبة 30.24% لم تتضمن مصادر نهائيا، فيما شكلت المصادر الرسمية 31.04% وبعدد 77 خبرا، المصادر النيابية 16.12% وبعدد 40 خبرا، المصادر الأمنية 8.46% وبعدد 21 خبرا أما المصادر الأخرى فتنوعت في 30 خبرا وبنسبة 14.11%.

وتضمنت 152 مادة وبنسبة 61.29% مصدرا واحدا و21 مادة بنسبة 8.46% أكثر من مصدر، فيما كانت المصادر معرّفة في 140 خبرا وبنسبة 56.45% ، وغير معرفة في 33 خبرا وبنسبة 13.30%، فيما جاء 75 خبرا بنسبة 30.24% دون مصادر نهائيا.

وأظهر رصد “أكيد” أن من الأخبار كانت بدون مصادر في المواقع الإخبارية والمواقع التابعة للصحف اليومية، كما أن هناك أخبارا تتطابق بشكل تام رغم أنها لا تنسب الى أي مصدر، ما يشير الى قيام الكثير من المواقع بالنسخ واللصق عن مواقع اخرى .

ولاحظ “أكيد” أن عدد الأخبار التي اعتمدت على مصادر طبية لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، رغم أن المصادر الطبية هي الأقرب الى الحالة الصحية للمصابين، علما أن المصابين يرقدون في مستشفى الأميرة هيا بمحافظة العقبة وهو مستشفى عسكريا.

كما انصبت أغلب العناوين على عدد الوفيات وتواليها وكان عدد الوفيات السبب في ارتفاع الاهتمام بأخبار الانفجار الذي لم تقدم وسائل الاعلام في أيامه الأولى أية اجابات معمقة حول الحادثة وتفاصيلها ، وكان أول تقرير موسع في اليوم الثالث عن الانفجار.

ومن الأمثلة على تبسيط الإعلام لحجم الحادثة، ما نشره موقع الكتروني بعنوان” حريق قرب صوامع العقبة.. والاستعانة بـ”هليكوبتر” لانزال شخصين كانا بأعلاها ، وذكر فيه أن مصادر رسمية أكدت “عدم  وجد إصابات بالغة أو خطيرة، بل مجرد جروح ورضوض”، وبشكل عام فإن المواد الإعلامية حول الحادثة اتسمت بالتقصير في تغطية الخبر ومتابعته.

وكانت المواد التي نشرتها وسائل إعلام مجرد نقل لتصريحات مسؤولين عن صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الإجتماعي “الفيس بوك”، واعتمدت وسائل إعلام أخرى عليهم كمصدر للخبر فيما يتعلق بصحة المصابين وحالات الوفيات ومطالبتهم للمسؤولين توضيح سبب الانفجار داخل مبنى الصوامع ومحاسبة المسؤول عنها.

ومن هذه المواد: “الرياطي: مصابو الصوامع ميتون سريرياً” وفي هذا الخبر نشر النائب الرياطي مقطع فيديو من داخل مستشفى الأمير هاشم بالعقبة يتحدث فيه عن الحالة الصحية للعمال المصابين موجهاً اللوم للمسؤولين في العقبة وغيابهم عن المشهد،  ومادة أخرى تحمل العنوان “تساؤلات عن حادثة صوامع العقبة” تناولت تساؤلات رئيس نقابة مهندسي العقبة المهندس عامر الحباشنة على صفحته على “الفيس بوك”، و نقل موقع أخر خبر وفاة العامل الثالث من الصفحة الشخصية للنائب حازم المجالي على “الفيس بوك”.

وتباينت المواقع في تحديد عدد الإصابات ومنهم من تحدث عن وجود أحدى عشرة إصابة وفي تقارير أخرى لنفس الموقع تحدث عن وجود عشرة إصابات، ومواقع أخرى تحدثت عن تسع إصابات وأخرى عن ست إصابات وأخرى عنإصابتين، وتحدثت صحيفة يومية ضمن الخبر الذي نشرته على موقعها الالكتروني عن وجود ست إصابات وثم عادت وتحدثت عن وجود إصابتين ضمن ذات الخبر.

التضارب في نقل أرقام المصابين وحالاتهم الصحية يخالف ما أكدت عليه المادة التاسعة من ميثاق الشرف الصحافي بأن “رسالة الصحافة تقتضي الدقة والموضوعية وممارستها تستوجب التأكد من صحة المعلومات والأخبار قبل نشرها وعدم نشر معلومات غير مؤكدة أو مضللة أو مشوهة”.

عبد المهدي القطامين: المفوضية لم تتأخر في الإعلان عن الحادثة وتحدثت عن وجود اصابات

وقال مدير الدائرة الإعلامية الناطق الرسمي باسم سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة الدكتور عبد المهدي القطامين في تصريح ل”أكيد”، “المفوضية لم تتأخر في الإعلان عن الحادثة عند وقوعها وتحدثت عن وجود اصابات، لكنها وبعد وقوع وفيات أمر المدعي العام المفوضية بعدم التصريح حول تفاصيل الحادث وتداعياته الى حين استكمال اجراءات التحقيق في الأسباب والجهة المسؤولة”.

وحول عدم مواكبة الإعلام المحلي في العقبة للحادثة، أشار الى أن هذا الأمر “يعود لوسائل الإعلام نفسها، فالمفوضية وبعد أمر المدعي العام تركت مسألة التغطية والنشر لوسائل الاعلام”، لافتا الى أن “التزام السلطة بعدم النشر ومواكبة الحدث الى جانب وسائل الاعلام المحلية يأتي من باب الحرص على اعطاء مجال للجهات القضائية للقيام بعملها، حيث تم بعد ذلك اصدار بيان شامل حول الموضوع”.

وأضاف القطامين أن المقاول الفرعي كانت مهمته تتلخص في “شروط محددة أهمها توهين الاساسات”، وبذلك ينفي القطامين الشائعات التي تم تناقلها وتحدثت عن أن السبب في الإصابات هو تفجير ديناميت، مؤكدا أن “السلطة معنية تماما بتطبيق المقاول والتزامه بالشروط التي تم التوافق عليها وعلى الأخص اجراءات السلامة”.

وفي اجابته على سؤال حول ماذا ما كان هناك تسرع في اجراءات إخلاء الميناء القديم، أشار القطامين الى انه “كان من المقرر أن تنتهي عملية نقل الميناء القديم الى الجديد بتاريخ الأول من أيار 2018  وهو ما حصل وقبل الموعد  بأسبوع، ثم بدأت عمليات الإزالة والهدم التي يجب أن تنتهي قبل الأول من أب المقبل وهو موعد تسليم الموقع للشركة المستثمرة”.

خالد فخيدة: أسباب عدم مواكبة تفاصيل الحادثة ليس لها علاقة بوسائل الإعلام

ويقر رئيس تحرير صحيفة “عصر العقبة” خالد فخيدة، ل”أكيد”، بان الإعلام المحلي في مدينة العقبة لم يواكب الحدث، ولم يستطع الاجابة على أسئلة كثيرة يمكن ان يطرحها الجمهور حول الحادثة وعلى رأسها ما هو سبب الحادثة؟، ناهيك عن أن مساحة التغطية لم تعطي الحادثة حقها وتم الاكتفاء بأخبار بسيطة.

على أن فخيدة يرى أن عدم مواكبة وسائل الاعلام المحلية في العقبة للحادثة لا يعود لاسباب لها علاقة بتلك الوسائل بل أنها جميعها بسبب مؤثرات خارجية ساهمت في ابعاد وسائل الاعلام عن المشهد، ومن هذه الأسباب، تبسيط الحادثة عند وقوعها وذلك استنادا الى بيان ادارة الدفاع المدني التي تحدثت عن اصابات وتوافق معها تصريحات سلطة العقبة الاقتصادية التي تحدثت عن عدة اصابات، ولم يكن هناك إشارة الى وجود اصابات خطرة.

ويقول فخيدة ان الأسباب الأخرى “تتمثل بوجود تيارات اقتصادية متصارعة في مدينة العقبة  لها مصالح أو يمكن أن تستغل مثل هذه الحوادث، لذلك تعددت الروايات، وكان من الضروري على وسائل الإعلام الحذر واعدم استقاء المعلومات من اي جهة بالتزامن مع توقف انسياب المعلومات من الجهات الرسمية التزاما بأمر المدعي العام الذي دعا الى انتظار نتائج التحقيق”.

والأمر الأخر الذي تسبب بضعف تغطية الاعلام لحادثة صوامع العقبة بحسب فخيدة،  هو حساسية الأخبار الصادرة من مفوضية العقبة كمدينة اقتصادية وامكانية انعكاس هذه الأخبار على المسارين الاقتصادي والسياحي فيها، لذلك فان الإعلام المحلي يحاول قدر الإمكان الحصول على معلومة دقيقة قبل نشرها خاصة عندما تتعلق بحوادث بمثل هذا الحجم.

كما يشير رئيس تحرير صحيفة “عصر العقبة”، الى صعوبة الحصول على المعلومات واحيانا تشويه المعلومات وتناقضها لعب دورا هاما في عدم مواكبة الاعلام المحلي للحادثة، فمثلا لم نستطع الحصول على تقييم صحي لحالة المرضى بسبب وجودهم في مستشفى الأميرة هيا وهو مستشفى عسكريا، لافتا أيضا الى تناقض بين المصادر الرسمية ذاتها حيث أحجم هو شخصيا عن نشر معلومة حصل عليها من مصدر رسمي تبين بعد التأكد منها بانها خاطئة.

وقال فخيدة “يجب أن نقر أيضا بأن هناك صراع وتكتلات بين جهات إعلامية ووسائل إعلام محلية من جهة وصراع وتكتلات داخل وسائل الإعلام ذاتها، وهو صراع يمكن أن يلعب دورا في نشر الأخبار أو حجبها، الى جانب وجود تقصير مهني من الصحفيين أنفسهم في البحث عن المعلومة في أحيان كثيرة”.

خلف الطاهات: قلة توفر المعلومات من المصادر الإخبارية المعنية تسبب بتقصير الإعلام

يرى الدكتور خلف الطاهات نائب عميد كلية الإعلام في جامعة اليرموك، في تصريحه لمرصد “أكيد” أن التقصير الإعلامي في تغطية حادثة الإنفجار في مبنى صوامع الحبوب في العقبة سببه الرئيسي “قلة توّفر المصادر الإخبارية التي تزود بها الجهات المعنية وسائل الإعلام بالمعلومات، ما أدى لترك الساحة للشائعات والاجتهادات لوسائل الإعلام في نشر الأخبار دون التثبت من المصادر الأساسية نتيجة تأخير تزويد المؤسسات الإعلامية بالمعلومات الأولية”.

وتابع “يجب على المؤسسات الإعلامية المعنية في القضية والتي تمتلك المعلومات إحاطة الرأي العام بطريقة أولية تبعاً لمفهوم التغطية التدريجية من خلال إطلاع الرأي العام على الأسباب الأولية عن الحادث، واتباع استراتيجية إعلامية من خلال تحديد عناصر الأزمة بشكل مبدئي دون الدخول بالتفاصيل وترك الرأي اللاحق للتحقيقات والقضاء والطوارئ وشهود العيان؛ حتى لا نكرر الأخطاء التي وقعت فيها المؤسسات الإعلامية في التعامل مع أزمات سابقة مشابهة”.

وتابع الطاهات في معرض سرده لأسباب التقصير الاعلامي “وقوع مكان الحادث في العقبة وبعدها عن العاصمة وبعد الصحافيين في عمان عن المصادر الإخبارية في مكان وقوع الحادث أدى لوجود فراغ استغلته منصات التواصل الاجتماعي في تشكيل رأي عام بطريقة غير محترفة وتفتقر للدقة والمصداقية”.

سعد حتر:  وسائل الإعلام تركز اهتماماتها على ما يصل إليها وليس ما تسعى إليه

وفي اتصال لمرصد مصداقية الإعلام الأردني “أكيد” مع الصحافي والمدرب الإعلامي سعد حتَر حول أسباب التقصير الإعلامي في تغطية حادثة الصوامع في العقبة يرى أن “جزءاً من الإهمال يعود لأولويات الصحافة، وبأن وسائل الإعلام لديها سقف لا تستطيع خرقه، كما أن الصحافة تركز اهتماماتها على ما يصل إليها وليس ما تسعى إليه، فضلاً عن صعوبة الوصول إلى معلومات دقيقة نتيجة تعتيم على المعلومات وأن الجهات المسؤولة تعطي ما تريد أن تروجه وليس ما وقع في الحقيقة”.

0
0

تعليقاتكم