موجز أخبار راديو البلد
  • "صلح عمان": تمديد توقيف المتهمين بقضية حادثة البحر الميت لمدة أسبوع
  • "النقد الدولي" يخفض توقعاته للنمو الاقتصادي الأردني للعام الحالي إلى 2.3%
  • هيئة الاستثمار: 9 طلبات للحصول على الجنسية من أصحاب مشاريع قائمة في المملكة
  • دراسة: الأردن وسورية على وشك استنفاد مواردهما الطبيعية
  • الشواربة: تشكيل فريق لدراسة ظاهرة التغير المناخي ومدى تأثيره على العاصمة
  • صدور أول قرار قضائي بتدبير الخدمة الاجتماعية على أحد الأحداث
  • القبض على 4 أشخاص بحوزتهم عملات معدنية أثرية في الزرقاء
  • إقليميا.. فشل مشاورات مجلس الأمن الدولي، حول العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة نسبياً وغائمة جزئياً إلى غائمة
لماذا لا تتراجع الحكومة عن قرار رفع رسوم “الهايبرد”؟
بقلم عمر صوفان
2018/06/21

 

رفعت حكومة د. هاني الملقي التي استقالت مطلع الشهر الحالي سعر المحروقات للمرة الخامسة هذا العام، قبل أن يجمد الملك القرار إثر الهبة الشعبية احتجاجا على القرار وعلى قانون ضريبة الدخل التي قدمته الحكومة السابقة لمجلس النواب.

 

وشهد قطاع تجارة السيارات في الأردن ركودا غير مسبوق بدلا من أن يزدهر بسبب أسعار البنزين الحالية، بعد قرار الحكومة السابقة مطلع العام رفع الجمارك على السيارات الهجينة (الهايبرد) وفرض رسوم على مختلف أنواع السيارات.

 

وبحسب تصريحات متعددة لرئيس هيئة مستثمري المناطق الحرة الأردنية نبيل رمان مع صحيفة الرأي الحكومية فإن سيارات “الهايبرد” ستدفع رسوما مقدارها 10 آلاف دينار في الحد الأدنى، وأدت القرارات الحكومية إلى أن يشهد قطاع تجارة السيارات حالة من “التوقف التام”.

 

وبالفعل، بدء السوق يشهد حالة تراجع غير مسبوق. إذ أنه لم يتم التخليص سوا على سيارات هايبرد “بعدد أصابع اليد الواحدة” في الربع الأول من العام مقابل آلاف السيارات تم التخليص عليها في نفس الفترة من العام الماضي بانخفاض بلغ 99 في المئة، ما يعني نظريا خسارة الخزينة لملايين الدنانير جراء الرسوم والضرائب التي لم تحصلها من السيارات.

 

تراجعت الحكومة السابقة عن عدد من القرار التي فرضتها منذ بداية العام، بعد ضغوطات شعبية و/ أو ضغوطات من أطراف سياسية، تراوحت بين مظاهرات محدودة نظمها كتاب وناشرين هدفها تراجع الحكومة عن الضريبة الجديدة التي فرضتها على الورق، إلى التراجع عن ضريبة المنتوجات الزراعية بعد ضغوطات من نواب ومظاهرات لمزارعين أمام مجلس النواب بمنتوجاتهم، وصولا إلى التراجع عن رفع ضريبة المبيعات على الأدوية بعد توجيه ملكي. لكن يبدو أن الحكومة مصممة ألا تتراجع عن إلغاء إعفاءات السيارات الهجينة (الهايبرد) من الرسوم الخاصة وضريبة المبيعات إضافة لضريبة الوزن التي فرضتها بمبلغ يصل إلى 1500 دينار على بعض السيارات. وبرغم استبشار تجار السيارات عقب المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس الوزراء د. عمر الرزاز وأشار فيه إلى “اعتباطية” قرارات حكومية سابقة مثل رفع جمارك الهايبرد إلا أنهم عبروا عن صدمتهم بعد اجتماع مع وزير المالية وأمين عام الوزارة عقد مساء الأربعاء 20 حزيران . ووفق المستثمرين فإن “ما عرضته الحكومة من تخفيض على ضريبة مركبات الهايبرد كان صادما، ولم يتجاوز التخفيض ما كان يعرضه الملقي أصلا”. فلماذا الإصرار على هذا القرار بالذات، رغم أن تأثيره المباشر يظهر على شكل حرمان للخزينة من ملايين الدنانير؟

 

أثر عوائد البنزين على القرارات الحكومية

منذ تحرير أسعار المحروقات في عهد حكومة د.عبد الله النسور في تشرين الأول عام 2013 باتت أسعارها تعلن شهريا وفق معادلة سعرية غير واضحة. إذ ادعت الحكومات المتعاقبة أن العامل الرئيسي في التسعير هو سعر مزيج برنت في الأسواق العالمية، وإثر انخفاض سعر النفط الخام منذ أواخر عام 2015 حتى وصل إلى أقل من 30 دولارا مطلع عام 2016 قررت حكومة د.هاني الملقي الأولى ولجنة تسعير المحروقات التي ترأسها الحكومة أن آلية التسعير تعتمد على أسعار المشتقات النفطية، لا سعر الخام، وذلك بسبب عدم قدرتها على تبرير استمرار رفع أسعار المحروقات والضرائب الإضافية التي فرضتها على البنزين، رغم الانخفاضات التي طالت الخام. حتى وصل سعر لتر البنزين اليوم لأعلى من مستويات سعر عام 2008 عندما كان سعر برميل النفط نحو 140 دولارا!

 

تستهلك السيارات في الأردن حاليا حوالي ملياري لتر بنزين في العام انخفضت بشكل طفيف بعد أن باتت سيارات الهايبرد تشكل نحو 40 في المئة من السيارات بحسب بيانات وتصريحات حكومية، ما ينتج عوائد للخزينة تتجاوز المليار دينار. إذ أن الذرائع الحكومية حول كلف التخزين والتكرير والنقل لا يمكن تصديقها لقرب الأردن أولا من الأسواق التي يشتري منها (السعودية والعراق)، ولأن سعر البنزين في دول كلبنان مثلا لا تملك حتى مصفاة للتكرير يقل بشكل ملحوظ عن الأردن. فيما بلغ معدل سعر بنزين 95 في الولايات المتحدة لشهر نيسان 2018 أقل من نصف سعره في الأردن!

 

وبناءً على كل ما سبق، لا يمكن حل مشاكل النقل العام وأزمات السير وجمارك سيارات الهايبرد، أو حتى تشجيع السيارات الكهربائية والأنواع الأخرى من السيارات الصديقة للبيئة بإغفال حقيقة أن الحكومات المتعاقبة تعتمد على البنزين لجمع ضرائب “سهلة” (غير مباشرة) كونه سلعة لا يمكن مقاطعتها. ودون تعويض مئات الملايين التي يدرها البنزين والمحروقات على الخزينة فلن تتشجع الحكومات سيارات الهايبرد ولن تسمح بانخفاض استهلاك هذه السلعة. وسيستمر التضييق الرسمي على السيارات التي لا تستهلك البنزين بكثافة، وعرقلة مشاريع تطور نقل عام عملي وفعال، إما بشكل مباشر (كما حدث للباص السريع) أو غير مباشر بوضعها في مركز متأخر ضمن أولويات الحكومات، وبغض النظر عن شخص من يشغل الدوار الرابع.

يمكن أن تستعيد حكومة د. عمر الرزاز ثقة الشارع -والتي اهتزت إثر التشكيل الحكومي- إذا أقرت آلية شفافة لتحديد سعر المحروقات كما سبق وأعلنت مؤخرا، وعادت بالكامل عن قرارات وصفتها هي، لا غيرها بكونها “اعتباطية”.  

 

  

 

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم