موجز أخبار راديو البلد
  • عباس: لقاء مرتقب بين رئيسي وزراء الأردن وفلسطين لبحث القضايا الاقتصادية والاجتماعية
  • الرزاز والفريق الحكومي يوقعون ميثاق شرف لقواعد السلوك
  • طوقان: الخزينة دفعت 212 مليون دينار على المشاريع النووية خلال 10 سنوات
  • بدء تقديم طلبات الالتحاق بالجامعات الرسمية اعتبارا من الاثنين المقبل
  • الأحوال المدنية: نهاية أيلول المقبل هو الموعد النهائي للحصول على البطاقة الذكية
  • المدارس الخاصة ترفض قرار شطب الحافلات التابعة لها والتي تجاوز عمرها التشغيلي 20 عاما
  • دوليا.. زلزال جديد يضرب جزيرة "لومبوك" الأندونيسية بقوة 6.2 درجة
  • تكون الأجواء حارة نسبياً في المرتفعات الجبلية والسهول، وحارة في الاغوار والبحر الميت.
سؤال “الرأي” ومدى المهنية الإعلامية
أكيد- رشا سلامة 2018/08/03

أطلّت صحيفة الرأي الأردنية، يوم الأربعاء 1/ 8/ 2018، بكادر مؤطّر باللون الأزرق في أعلى الصفحة الأولى وعلى أربعة أعمدة، حَمَلَ عنواناً استفهامياً “أين الملك.. لماذا السؤال؟”.

أحدثت المقالة حالة من اللغط ليس على صعيد النخب والأوساط الإعلامية فحسب، بل امتدت بسرعة إلى وسائل التواصل الاجتماعي  والعامة؛ إذ رأى إعلاميون كثر أن المقالة جافَت المهنية من نواحٍ عدة: صحافية وسياسية ولغوية أيضاً، وأن نتائجها تقود إلى عكس ما يتوقع القارئ للوهلة الأولى.

لم يكن نوع المادة الصحافية واضحاً؛ إذ لطالما ارتبط هذا الجزء من الصحيفة بالأخبار، بالإضافة لكون مقالات الرأي، في صحيفة “الرأي” وفي الصحف كلها، تأتي ضمن قوالب محددة تتخذ شكل العامود في أغلبها أو ضمن صفحة واحدة، على الأقل، يُشار لكونها تحمل آراء الكُتّاب.

القرار التحريري الذي ذهب إلى منح هذه المقالة عناصر الإبراز المتاحة كلها، جعل منها أداة لبناء أجندة جديدة وتضخيم  لقضية ليست موجودة بالمعنى الحقيقي ضمن أولويات الرأي العام. يعزّز الطابع المبهم أن القارئ العادي، غير العارف بالتصنيفات الصحافية، لم يدرك ما إذا كانت المادة المنشورة خبراً أم مقالة رأي أم تغطية لحدث ما؛ بسبب موقعها في الجريدة وإخراجها الصحافي.

العنوان الصغير “الكيكر” استخدم الاسم الموصول “الذي”، ما يتعارض وأصول كتابة العنوان المتعارف عليها صحافياً، كما أن ثمة أخطاء لغوية وَرَدَت في متن المادة من قبيل عدم وضع الهمزات وعدم وجود منهجية واضحة لدى الكاتب في استخدام علامات التنصيص، بالإضافة لدمج الشعر بالمادة المكتوبة، ما أسهم في مزيد من جعل المادة وقالبها الصحافي مبهماً.

الملمحان الأبرز للمقالة هما: خطاب الكراهية والخطاب الشعبوي. وسيصار للتدليل على هذين الملمحين ببعض الأمثلة تباعاً، مع التنويه لكون هذه العبارات تحمل أخطاءاً لغوية وَرَدَت في نص المادة الأصلي، من قبيل عدم استخدام الهمزات وأخطاء الطباعة وعدم استخدام علامات الترقيم الصحيحة وغير ذلك.

خطاب الكراهية والاتهامات

استخدم الكاتب عبارات انطوَت على توصيف غير مهني لمن يتساءلون عن غياب الملك ما أخذه إلى خانة خطاب الكراهية، ونرصد بعض الأمثلة الدالّة: “ديدان الأرض وهوس الخارج” و”عصابة ادعاء”، ثم سلسلة من الاتهامات: بأنهم ظفروا بامتيازات من قبيل القصور والطائرات، و”أنهم تقاضوا من خامنئي لمواقفهم ضد وطنهم وأنهم يسيّرون قوافل حجيج من كل أصقاع الدنيا وأنهم من ذوي التمويل الأجنبي وصفقات النفط العراقي المشبوهة”.

استخدم الكاتب أربعة أساليب في تعبيرات خطاب الكراهية منها الشتم والوصم والتحريض والدعوة للاستقطاب.

يمضي الكاتب نحو مزيد من خطاب الكراهية بوصفه من يتساءلون بـ “عصابة جماعة الاعتقاد القهري” وبأنهم “دعاة فتنة” و”الأفاقين المشككين بدورنا والمتطاولين على شرفنا الوطني” و”زمرة الصوت العالي والظل العالي والتآمر العالي”، و”ألف شخص استبدلوا الوطن كله بإشاعاتهم وتجرؤهم غير المبرر ومحاولة تحويلهم الوطن الأردني إلى حائط أكاذيب”.

يمضي الكاتب قدُماً في خطاب الكراهية، بقوله “طارح السؤال هو المدان لأن كل الذين طرحوا هذا السؤال لا يوجد في سيرتهم ما يشفع لهم وطنيا ان يطرحوه لأن كل حملة شعار أين الملك ومن جاورهم من دعاة العقد الاجتماعي الذين مرروه لجهالة او خيانة وجماعة الاعتقاد الذين توهموا انهم هم من أتوا بحكومة جديدة وهم من عينوا رئيس الوزراء الجديد هؤلاء وأولئك وما بينهما فاسق جاحد بحقوق الوطن عليه”.

ثمة تحريض تنطوي عليه مقالة الكاتب حيال من توجهوا بالسؤال؛ إذ يقول “إن كل شرفاء الاردن عليهم اليوم ان يهبوا دون تأخير للتصدي لهذه المؤامرة التي لن تنتهي بعودة جلالة الملك الميمونة بل سيخترعون بعدها ان بقي الساح لهم الف سؤال وسؤال”.

يعود الكاتب للتحريض من جديد، بقوله “واجبنا الوطني الان وليس بعد دقيقة او نصف ساعة او ساعة من الان ان لا نتردد في النهوض جميعا بمسؤوليتنا لدحض الاشاعة ومحاسبة مرتكبيها وفضح نواياهم ونشر غسيلهم في العراء ، ان الامر حين يتعلق بالوطن فالصمت والخيانة يتساويان كما قرر ذلك وصفي ذات وجع وطني قاهر”، مضيفاً ” أما أنتم يا من أقلقتم راحتنا في الايام الخوالي ، لا تستمروا في اختبار صبرنا فإن كان لديكم قوة الغدر فإننا نمتلك سطوة الثأر ، وان كان فيكم مختبئ خلف أصبعه فإن اصابع تقطع ان استمرت بالتمادي  ..”، و” اعلموا ان في الجعبة لكم اشياء تليق بكم لأن الفراغ ليس قانونا والرذاذ ليس حكرا لأحد وكفى بالله شهيدا”.

الخطاب الشعبوي

الشعبوية تجلّت منذ الفقرة الأولى، التي حَمَلَت نَفَساً إنشائياً وكانت طويلة احتكاماً للقواعد المهنية في كتابة مقدمة مادة الصحافية، التي عادة ما تُختزَل في جمل قصيرة مكثفة. استخدم الكاتب تعبيرات وأساليب قادته إلى فخ الشعبوية ومحاولة إثارة العواطف والتحشيد؛ مثل استخدم عبارات النداء الشعبية التي يستخدمها القادة والزعماء في مخاطبة الشعوب وتوظيف الرموز الوطنية  واستدعاء التاريخ واستخدام أساليب الإنشاء والبلاغة المفرطة.

كما اعتلى الكاتب منبر الوعظ، قائلاً “أيها الأردنيون” و”أحمل لكم شيبي ودمعي وأرى طهركم الذي لم يغب عن روحي عبر كل الأزمة الصعبة التي عايشتها أردنياً منذ أزمة السكر عام 1973″، مستمراً في خطابه من دون أن ينتبه لكونه لم يقدّم إيضاحات كافية لطبيعة الموضوع الذي يتحدث عنه، ما يجعل طابع القضية التي صير لمناقشتها مبهماً، لمن لم يتابع الإشاعات التي وَرَدت عبر بعض صفحات التواصل الاجتماعي حول الإجازة التي يقضيها الملك في الخارج.

وإمعاناً في الشعبوية، توقّف الكاتب فجأة عن الشأن الذي يتحدث فيه ليسوق أبياتاً من الشِعر، يقول فيها “على أول السطر أكتب. أيها الناس الطيبون في الأردن. يا شعب الفيء والحب ويا أصحاب دماء معركة حابس ورفاقه في معركة باب الواد. ويا أهل الذوق الرفيع في الحداد النبيل على سقوط بغداد”، ليكمل في مواضع أخرى من المادة “أناشدكم وأستحلفكم بالله العلي العليم أن تكون هذي السطور دموعاً حرّى صادقة وتنبيهاً لشيء قادم مذهل أرجو الله ألاّ يقع”، و”إن الأرض تميد تحتنا بفتنة وإشاعات متوحشة أيقظت الغرائز ليحمل الرذاذ إلى الرذاذ مادة تملأ الفراغ بجنون وهوس”، و”أيها الناس من العقبة إلى عقربا ومن غور النهر إلى لهب الحر في الصفاوي”.

الشبول: مخالفات مهنية واضحة

يرى عضو مجلس مفوّضي الهيئة المستقلة للانتخاب، والمدير العام لوكالة “بترا” سابقاً، فيصل الشبول أن النمط  الذي كتِبَت به المادة الآنفة “يعود لصحافة الخمسينيات. حينها كان الأمر متفهَماً نوعاً ما؛ إذ كانت الكيانات السياسية العربية ما تزال في طور الاستقلال وكانت تحتاج للخطاب المباشر”.

يؤكد الشبول أن المادة انطوَت على مخالفات مهنية منها “المانشيت، والأعمدة الأربعة التي فرِدَت عليها، وكون العنوان يوحي بعكس المضمون الذي جاءت به المادة”، متسائلاً عمّن يحقّ له مخاطبة الأردنيين بقول “أيها الأردنيون”، قائلاً إن ثمة شخص واحد في الأردن يحق له استخدام هذه الصيغة في مخاطبة الجماهير وهو الملك.

يقول الشبول إن الأردن أثبت استقراره أكثر من الدول المحيطة به جميعاً، متسائلاً “لماذا نضخّم من الدعايات الصهيونية التي تقول غير ذلك عن وضع الأردن؟ لقد مررنا بعواصف كثيرة ولم نكن بهذه الروح المعنوية المنهارة”.

 العدوان: المقالة تنطوي على تخوين وتصنيفات غير جائزة

ويُبدي وزير الدولة لشؤون الإعلام سابقاً ورئيس تحرير صحيفة “المقر” الإلكترونية طاهر العدوان استغرابه من “نشر مقالة بهذا الأسلوب غير المقبول وقليل المهنية، وكون المقالة تنطوي على تخوين وتوصيفات لا يجوز لها أن تقال لمجرد أن الشعب تساءل عما يُسمّى غياب الملك”، مكملاً “من حق الناس أن يتساءلوا أين الملك، كما لو كان ربّ الأسرة غائباً، فيتساءل أفراد بيته عنه”.

يقول العدوان “كان من الأجدى بجريدة “الرأي” أن تلجأ للديوان الملكي ورئيس الحكومة لاستطلاع الأمر ولتحصل على إجابة تُصاغ بمهنية  للرد على أسئلة الشارع، عوضاً عن استخدام مقالة بهذا الأسلوب”.

حتر: المقالة خلقت المزيد من المشاكل

ويذهب الصحافي والمدرّب الإعلامي سعد حتر للقول إن الردّ على الإشاعات و”ماكينة السوشال ميديا” لا يكون عبر مقال يحمل “فرزاً مجتمعياً”، بل من خلال الشفافية الكاملة وتوفير الحد الأدنى من المعلومات للرد على الشائعات “وهذا مفتاح الاستقرار”.

يكمل حتر أن من يتساءل ليس بالضرورة صاحب أجندات. لذا، فإن “المفردات التي تنطوي على اتهامات وفرز والتي تحضّ على اتخاذ مواقف ضد فئة من المجتمع، ليست الوسيلة المثلى للتعاطي مع التساؤلات”.

وحول سوق الوقائع التاريخية التي وَرَدَت في المقال، فإن حتر والشبول يتساءلان عن سبب هذا الاستحضار التاريخي، الذي لم يُدقّق “أكيد” بعد على تفاصيله ومدى موثوقيته، ما دفع حتر لقول إن المقالة خلقت المزيد من المشاكل عوضاً عن حلّها.

ووصف الناشط عبر وسائل التواصل الاجتماعي الدكتور معن القطامين، ضمن فيديو متداول له منذ الأمس، عنوان المادة بـ “المخزي للصحافة بشكل عام والإعلام الرسمي والحكومي على وجه التحديد”.

الشريف: تمنيت لو أن “الرأي” لم تنشر هذه المقالة

وزير الإعلام السابق الدكتور نبيل الشريف، تمنّى لو أن “الرأي” لم تنشر المقالة الآنفة، موضحاً “تضمّنت المادة كمّاً من الأخطاء المهنية من قبيل التلويح بمستقبل دول أخرى، وهذا ما لم نعتد عليه، كما أن لدى الشعب الأردني الوعي الكافي وكان هذا جلياً منذ العام 2011”.

يضيف “وجاءت في المقالة أخطاء لغوية كثيرة وأخرى تاريخية، بالإضافة لاستخدام توصيفات غير مقبولة حيال من تساءلوا عن سفر الملك”.

ويرى الشريف أن الإخراج الفني للمقالة “لم يكن موفقاً؛ إذ في العادة توضع المقالات ضمن قوالب معينة تُظهِر أنها تعبّر عن رأي أصحابها، لكن هذه المقالة ظهرت فنياً بطريقة توحي كما لو أن الصحيفة تتبناها بكل ما وَرَدَ فيها”.

برهومة:  إعلان حرب

رئيس تحرير جريدة “الغد” سابقاً وأستاذ الإعلام موسى برهومة، يقول “لغة المقالة فيها من الحماسة اللغوية ما يجعله إعلان حرب.  القصة برمّتها لا تستدعي هذا التهديد والوعيد وتأكيد شرعية النظام”، مضيفاً “ولا من داعٍ إطلاقاً، لاستدعاء ما جرى في الدول التي عصفت بها ثورات الربيع العربي، لأن الأردن لم يكن في حسبان التأثر العميق بتلك الثورات، وأدار العملية بذكاء من دون إسالة قطرة دم واحدة”.

ويتساءل برهومة “الملك في إجازة. ما المشكلة؟ ولماذا نردّ على التقولات بمقال تهديدي يُنشر على الصفحة الأولى في جريدة رسمية تخصص له عناوين فرعية وديباجات، كما لو أنه إعلان النفير الذي يستخدم عبارات الأمة والشعب والناس؟ ولماذا نثير كل هذه الزوابع في شأن بسيط وخاص كإجازة الملك، التي هي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، كما أنها حق طبيعي له كإنسان قبل أن يكون ملكاً؟”.

0
0

تعليقاتكم