موجز أخبار راديو البلد
  • الأمانة: إعفاء من الغرامات على ضريبة ’المسقفات‘ 100 %
  • الأوقاف: 17 شباط آخر موعد للتسجيل الأولي للحج
  • وعدٌ سوري لوفد نيابي بدراسة ملف السجناء الأردنيين
  • الحمود يكرم مرتبات الأمن الذين ساهموا بالقبض على مرتكبي جرائم السطو
  • أمانة عمان تطالب اتحاد الكرة بعشرات آلاف الدنانير بسبب شغب مباراة الوحدات والسلط
ما الهدف من قانون العفو العام؟
مروان المعشر
2019/01/30

تنص المادة 38 من الدستور ان ”للملك حق العفو الخاص وتخفیض الضریبة، واما العفو العام فیقرر بقانون خاص“ ولا یتوسع الدستور بأكثر من ذلك، ما یعني ان مسؤولیة وضع القانون الخاص تقع على عاتق الحكومة ومجلس الأمة.

 

وحیث ان ھذه المادة لا تسعفنا من ناحیة من یشملھ قانون العفو، فلا بد من البحث عن مواد اخرى علھا ترشدنا. تنص المادة 7/2 من الدستور ان ”كل اعتداء على الحقوق والحریات العامة او حرمة الحیاة الخاصة للأردنيين جریمة یعاقب علیھا القانون“ كما تنص المادة 128/1 على ”لا یجوز ان تؤثر القوانین التي تصدر بموجب ھذا الدستور لتنظیم الحقوق والحریات على جوھر ھذه الحقوق او تمس أساسیاتھا“.

 

تبعا لذلك، یجب ان یقرأ قانون العفو العام في ظل ھذه المواد الثلاثة على الاقل مجتمعة، لیتبین لنا ان قانون العفو العام لا یحق له دستوريا التوسع في القضایا التي یشملھا العفو اذا اثرت على جوھر حقوق المواطنین.

 

فھل حقق القانون تنفیذا أمیناً لھذه المواد؟ بل ھل كانت محاولات تضمین العفو، الناجحة والمخفقة منھا، قضایا كھتك العرض وسرقة المیاه والكھرباء والشیكات المرتجعة وغیرھا من القضایا التي تمس صلب حقوق المواطنین دستوریة؟ وھل ”مصلحة“ بضعة آلاف مواطن المتوقع ان یشملھم العفو تطغى على حقوق وحریات باقي الأردنیین؟ وھل المشككون في اتساع رقعة العفو نخبویون لا یھمھم مزاج الشارع ام انھم مؤمنون بسیادة القانون التي یجب ان نبنیھا جمیعا لبنة لبنة بغض النظر عن ایة مكاسب آنیة؟ لكل قانون أھداف معینة، وأسباب موجبة، فإلى ماذا یھدف ھذا القانون؟ ھل یھدف الى ارتفاع في شعبیة مجلس النواب؟ ان شعبیة مجلس النواب المتدنیة تعود الى ھیكلیة قانون الانتخاب الذي لا یتیح إیجاد مجالس حزبیة قویة تقوم بدورھا في التشریع ومراقبة السلطة التنفیذیة، وھي غیر مرتبطة بحدث معین قد یجلب شعبیة قصیرة الامد، ولكنھ لا یعالج المشكلة وبالتالي لن یتجاوز الارتفاع المنتظر في ھذه الشعبیة أسابیع معدودة.

 

ھل یساعد العفو على تحقیق مبدأ سیادة القانون الذي نتغنى بھ صباح مساء؟ كیف یتم ذلك ونحن نسامح من تعدى على القانون، وكیف نوفق بین مطالبتنا بسیادة القانون والسلطة التشریعیة المناط بھا مراقبة سیادة القانون ھي من تسمح بالتوسع في العفو؟ وھنا لا بد ان یسجل للحكومة انھا اجتھدت لإبقاء العفو في حدوده الدنیا وتصرفت بعقلانیة بالغة ولم تبتغ الشعبویة ولو انھا في امس الحاجة لھا. ھل یھدف العفو لإعطاء البعض فرصة اخرى؟ وھل یتم ذلك بالتمني بینما تظھر الإحصاءات ان 33 ٪ ممن شملھم العفو الأخیر عادوا لاقتراف افعال جرمیة في الثلاثة اشھر الاولى بعد الإفراج عنھم؟ ھل یتم مراقبة من یتم العفو عنھم او محاولة تأھیلھم او مساعدتھم ام نكتفي بالتمني بألا یعودوا لاقتراف جرائمھم؟ ھل العفو وسیلة للتخلص من كلفة السجون العالیة؟ .

 

ھل ھذه الكلفة اكبر من كلفة الجرائم المرتكبة؟ في سیاق ما سبق، یمكن فھم مبدأ العفو العام اذا تعلق الامر بالعفو عن سجناء رأي مثلا، حین تقرر الدولة إسقاط حقھا عنھم، او لمعالجة خلل او ظلم تشریعي، لكن من الصعب فھم مبدأ العفو حین تتعلق الأمور بمخالفات مالیة او جنائیة تطال حقوق الآخرین، فكیف تصبح مصلحة الجاني اھم من حق المجني علیھ؟ لیت قانون المحكمة الدستوریة یتیح للمواطنین العادیین حق التقدم بمثل ھذه الأسئلة الى المحكمة، حتى تقوم بدورھا كاملا، ولكنھ لا یفعل. وتبقى أسئلة العدید دون جواب مقنع أننا على طریق بناء الدولة الحدیثة.  الغد

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.