موجز أخبار راديو البلد
  • محافظ البنك المركزي: كنا مضطرين لرفع اسعار الفائدة في الأردن
  • الأناضول: الأردن ماض بثبات وسيقاوم الضغوط لمواجهة صفقة القرن
  • الطاقة والمعادن تمهل 26 مقلعا مخالفا لتصويب اوضاعها
  • الأردن خالٍ من الجراد.. والزراعة توقف البحث
  • تحذيرات من ادارة السير للسائقين بعد اغلاقات على ’جسر النشأ‘
  • ارتفاع معدل التضخم إلى 0.7% في الربع الأول
  • تضامن: إمرأتان فقط بمجلس نقابة الاطباء ونسبة التمثيل النسائي 15.4%
الأردن في سوريا الجديدة: مرحب فيه ولكنه مقصر في حق نفسه
عمان نت-عطاف الروضان 2019/02/03

كان صيفا حارا في العام 2017 على صعيد العلاقات الأردنية السورية المتذبذبة اصلا على مدار عقود، إذ تبادل كل من وزير الإعلام الأردني السابق محمد المومني آنذاك الإتهامات مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم في أيار من ذات العام حول أحقية كل طرف بالتدخل لحماية حدود بلاده.

الأجواء المتوترة التي سيطرت على العلاقات بين البلدين اتسمت بكثير من الأحيان بالشكوى المتكررة والإشارات غير المباشرة والمباشرة أحيانا من الحكومتين حول مسؤولية الأخرى بتصدير التوتر والإرهاب داخل حدود الأخرى.

إلا أن هذا الطابع تحول تماما في الشهر الأخيرة التي مالت إلى حد كبير تجاه التهدئة بل طي صفحة الخلاف والتوتر المخفي وغير المعلن لجهة بدء صفحة جديدة تبحث كلا الحكومتين عن منافع متعددة أبرزها الإقتصادية والأمنية على حدودهما.

رسائل طمئنة

الأردن ارسل رسائل لطمأنة “شقيقه اللدود”، بعدم التدخل في الأراضي السورية، وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في تصريحات صحفية 28 الشهر الجاري تعليقا على الدور الأردني تحديدا في قاعدة التنف العسكرية الأمريكية في سوريا قرب الحدود مع الأردن بعد انسحاب القوات الأمريكية “الأردن سوف يحمي حدوده، ولكنه لن يعبر إلى داخل الأراضي السورية، .. سوف نتخذ الإجراءات الضرورية لحماية أمننا، وسوف نزيل أي تهديد له، ولكن الترتيبات على الجانب الآخر من الحدود بعد الانسحاب ينبغي أن يتم الاتفاق عليها من كافة الأطراف، ويجب أن تضمن الأمن والأمان في المنطقة”.

بمجرد الإعلان رسميا عن فتح معبر جابر/نصيب على الحدود الأردنية السورية منتصف شهر أكتوبر 2018 حتى ساد جو من التفاؤل الكبير في الأوساط الشعبية والإقتصادية والتجارية الأردنية لعودة الحركة عبر الحدود تمهيدا لعودتها إلى سابق عهدها قبل اندلاع الأزمة السورية آذار 2011.

الأزمة السورية كانت دفعت بأكثر من مليون و390 ألف سوري إلى الأردن الذي يزيد طول حدوده مع سوريا على 375 كيلومترا، وتعد المملكة أكثر الدول استقبالا للاجئين السوريين خلال الأزمة، الهاربين من عنف الأحداث الدائرة في بلادهم.

شهدت الحدود الأردنية -السورية تحركات واسعة من مختلف القطاعات الصناعية والتجارية والنقابية للإسراع برفع زخم التبادل بين الدولتين الذي سيصب إيجابيا في مصلحة البلدين ،كل على مستوى حساباتها وحاجاتها المستعجلة في ظل اتضاح نسبي لدور بعض دول الإقليم بشكل عام في سوريا في قادم الأيام، و للمفارقة ما زال دور الأردن ضبابيا رغم كل الإشارات الإيجابية بين الدولتين.

حصة من اعادة الإعمار

نقابة المقاولين الأردنيين شكلت لجنة مشتركة مع نظيرتها السورية، لتسهيل مساهمة المقاول الأردني في مشاريع إعادة الإعمار، وذلك في زيارتها الأخيرة إلى العاصمة السورية دمشق منتصف هذا الشهر.

نقيب المقاولين الأردنيين أحمد اليعقوب يرى ” أن الغاية من تشكيل هذه اللجنة هو التوفيق بين قوانين وأنظمة العطاءات والتعهدات الإنشائية في البلدين ولا بد لصياغة تشريعات تقارب بين تلك التشريعات المختلفة، مؤكدا على أن هناك ترحيب سوري عالي بالمقاول الأردني بعد لقائهم مع وزير الأشغال السوري ورئيس هيئة الاستثمار الذي تم فيه تقديم فرصا استثمارية جاهزة للتنفيذ الفوري للاستفادة من الخبرات الأردنية”.

هذه الزيارة الثالثة لمجلس نقابة المقاولين إلى العاصمة السورية دمشق، بعد فتح الحدود؛ بهدف التعاون المشترك في العديد من الشؤون الاقتصادية من أبرزها إعمار سوريا، سبقتها عشرات الزيارات من قبل الوفود النقابية كنقابة المهندسين وممثلي عن القطاع التجاري والإقتصادي.

كما أعطت دمشق الأفضلية للمهندس الأردني في إعاد الإعمار بعد زيارة نقابة المهندسين الأردنيين وتوقيعها مع نظيرتها السورية خلال الزيارة التي قام بها وفد النقابة إلى دمشق أيلول 2018، حيث تتمتع المملكة بالعديد من المقاولين والمهندسين ذات الكفاءات المتميزة، والبالغ عددهم 150 ألف”.

هذه الزيارات، وغيرها على المستوى الشعبي والرسمي والنقابي، لا تخفي تخوفا واضحا من العديد من الجهات حيال ضعف الدور الأردني في الأيام المقبلة في سوريا، ويصفها البعض بالقول “الأردن مقصر بحق نفسه” في أخذ المكان المناسب بين اللاعبين الدوليين فيما يخص الأوضاع في سوريا”.

يقول المحلل السياسي عامر السبايلة لعمان نت، “من المفترض أن يكون الدور الأردني في سوريا أفضل مما عليه الآن بكثير، مبينا ” حجم التأخير في إعادة توطيد العلاقات بين الأردن وسوريا غير مبررا على الإطلاق، مرجحا وجود “فريقا في الأردن يغلب مصلحته الخاصة على مصلحة الدولة الأردنية وذلك يظهر بمقارنة ما قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة مثلا التي قامت بفتح سفارتها في دمشق”.

ويتابع السبايلة ” يفترض أن يكون الأردن هو بوابة إعادة الإعمار في سوريا لدول الخليج و دول المنطقة وبوابة حلفائه الأوروبيين وحتى الولايات المتحدة في الجنوب السوري” وهو الأمر الذي يبدو بعيدا جدا حاليا”.

ويرى السبايلة ” مطلوب دور سياسي أردني متقدم في تأطير العلاقة مع الدولة السورية خصوص بعد الشواهد التي بينت أن الأمور في سوريا حسمت باتجاه عودة سوريا إلى الحضن العربي وبروز أكبر للدور العربي في تحسين الأوضاع هناك والذي يجب أن يكون للأردن دورا أكبر في ذلك” .

ضغوطات امريكية

إلا أن هذا الأمل يبدو من الصعب تحقيقة في ظل النقاش الذي يدور حاليا في الغرف المغلقة فحواه أن هناك جهات دولية أبرزها الولايات المتحدة الأمريكية ترغب تغييرات سياسية جذرية في الأردن وتعمل على تحقيقها هذا العام الذي يعد حاسما بالنسبة لكل الدول في المنطقة وعلاقتها مع الإدارة الأمريكية.

القائم بأعمال السفير السوري في العاصمة عمان ايمن علوش ردا على سؤال كيف يصف الدور الأردني ومستقبل العلاقات مع سورية، قائلا ” إذا كنّا نريد أن نتكلّم عن الحقيقة التاريخيّة والجغرافية والحضارية فنحن نرى أن العلاقة بين البلدين يجب أن تكون متميّزة، خاصة وأنها مطلب شعبي، غير أن واقع الحال لا يعكس ذلك. هناك من ليس لديه مصلحة بأي تقارب عربي – عربي أو سوري – أردني، بل على العكس يعمل لزرع الفتنة بينها ويمارس الضغوط عليها لعدم عودة العلاقات بين الدول العربية عموما، ودول الجوار خصوصاً”.

الا انه يرى”هناك تطورات في العلاقة بين البلدين ولكن هذه التطورات لم تأخذ البعد السياسي المطلوب، بل بقيت في مجالات محدودة. هي تعكس بالتأكيد الإرادة السياسية للأردن بتوثيق علاقته مع سورية انطلاقاً من إيمانه بذلك، ولكن ضغوط بعض الدول ما زالت تحول دون ذلك”.

ويعتبر علوش أن “العلاقات الدبلوماسية بين البلدين جيدة ولكنها تحتاج إلى العمل عليها بشكل أكبر”. مبينا “لقد بادرت الأردن إلى رفع مستوى تمثيلها في سورية بتعيين دبلوماسي بلقب مستشار لدى سفارتها فـــــي عمـــان، ولكن يبقـــى ذلك دون مستوى طموح البلدين، مشيرا إلى انه “زار سورية في الفترة الأخيرة العديد من الوفود في كافة المجالات وقد سمعوا من القيادة في سورية أطيب الكلام وعادوا بأجمل انطباع عن حرص سورية على الأردن في كافة المجالات الأمنية والاقتصادية، وكما قال السيد الرئيس بشار الأسد فنحن “لا ننظر إلى الخلف”.

ويضيف علوش ” نحن في سورية نريد أن نتطلع إلى الأمام في علاقاتنا مع الأردن، و حريصون على أردن قوي لأن في قوة الأردن قوّة لسورية، ونحن نؤمن بأهمية رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى ما يعكس فعلاً مستوى العلاقات بين الشعبين الشقيقين.

ويؤكد علوش أن “عدوّنا واحد وهو الكيان الصهيوني المحتلّ لفلسطيننا الغالي، والأردن الشقيق مُستهدف تماماً كما استهدفت سورية، وإذا كانت سورية قد استهدفت عسكرياً فإنه يتم استهداف الأردن اقتصادياً بغرض اضعافة وابتزازه سياسياً وعسكرياً وأمنياً، ونحن على ثقة كاملة بأنه لا يوجد ما يفرّق الشعبين في البلدين الشقيقين وبأن مصالحنا مشتركة كما هو تاريخنا ومستقبلنا، وقوتنا في تعزيز العلاقات بيننا بما يعكس مستوى الإرادة الشعبية في البلدين”.

الحكومة الأردنية: نسعى لترسيخ الأمن والاستقرار في سوريا

وزيرة الإعلام الناطق الإعلامي بأسم الحكومة جمانة غنيمات أكدت ” أن الهدف الاستراتيجي الذي نسعى إليه في سوريا ترسيخ الأمن والاستقرار، ونؤكّد على موقفنا الأزلي حول الأزمة السوريّة المتمثّل بإيجاد حلّ سياسي يضمن وحدة سوريا وتماسكها وأمنها واستقرارها مضيفة ان موقف الأردن حيال الأزمة السوريّة ثابت وراسخ وليس قابلاً للتشكيك أو التأويل”.

وبينت غنيمات أن “الأردن التزم بواجبه السياسي والإنساني تجاه الأشقّاء السوريين، واستضاف أكثر من مليون وثلاثمائة ألف لاجئ سوري، و تحمّل أعباء كبيرة اقتصاديّة واجتماعيّة وأمنيّة بسبب الأزمة السوريّة”.

مشددة على “التنسيق والتعاون الدائم مع الجانب السوري بخصوص المعابر الحدوديّة وحمايتها خاصة بعد افتتاح معبر جابر – نصيب الذي يخدم مصالح البلدين، ويسهم في تحقيق المصالح المشتركة”.

ورغم هذه الأجواء المتفائلة بين البلدين والتقارب الواضح، إلا أن فرضيات متعددة تطفو في الصالونات السياسية الأردنية تصب في أن “الأردن يعاني من ضغوط أمريكية غير مسبوقة لجهة تحييد دوره في سوريا والمنطقة، مقابل قبوله تسويات بالغة الحساسية لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي”.

ويتناقض ما عرف عن الأردن بعدم اعتباره عبء سياسيا او اخلاقيا على الشركاء الغربيين بتبنيه دائما سياسات معتدلة وديناميكية ومرنة ومقبولة داخليا وخارجيا، إلا أن معطيات عديدة تشير إلى أن الأطراف الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة تميل إلى الاكتفاء بالأردن كشريك عملياتي منفذ تحت الإدارة الأمريكية سياسيا وأمنيا، بعكس الدور التركي على سبيل المثال الذي يملك حرية أكبر في إدارة المشهد في الشمال السوري.

الحقائق على الأرض والمعطيات السياسية والأمنية تقول أن الاردن ما زال قادرا على تقديم ميزات تفضيلية كشريك للولايات المتحدة لتنفيذ سياساتها في المنطقة وهذه الميزات التي يتفوق فيها الاردن على غيره من الشركاء .

فموقع الاردن المتوسط وقدرته على تقديم دعم لوجستي فعال وآمن للقوات الأمريكية سواء في مجالات التدريب والمناورة او العمليات، يملك الأردن جيشا حديثا وكفوء يمكن الاعتماد عليه في كثير من المهام خاصة في الحرب ضد الإرهاب وحماية حدود الدول المجاورة.

وعلى عكس الظاهر من احتجاجات ومظاهرات أسبوعية خبت جذوتها الأسابيع الأخيرة في العاصمة عمان تطالب بإصلاحات اقتصادية وسياسية إلا أنه يمكن القول بأن الوضع الداخلي في الأردن آمن ومستقر وتستطيع الحكومة الوفاء بالتزاماتها الدفاعية مع الشركاء وهي متحررة من أية ضغوط داخلية او تلك الاعتراضات الشعبية غير المؤثرة حتى الآن، على القرار الاردني المتحرر الى حد كبير من الضغوطات والتناقضات الداخلية والحكومة المركزية قادرة على اتخاذ قراراتها بقدر كبير من الاستقلالية”.

وهو ما يفيد مسألة تفعيل الدور الأردني الخبير في محاربة الجماعات الإرهابية المتطرفة، وهو ما قد يكون الدور الأبرز للأردن في سوريا وخاصة في الجنوب، إضافة إلى تقليص النفوذ الإيراني العسكري تحديدا في المناطق القريبة من الحدود الإسرائيلية والتي تعرضت لضربات جوية متتالية في الأشهر الأخيرة خاصة في مناطق ازرع والكسوة وريف دمشق الغربي ومحيط القنيطرة ، تمهيدا لحصر حصتها في سوريا في مسألة المنافع الإقتصادية في إعادة الإعمار مقابل إنهاء التواجد العسكري الإيراني في سوريا.

بعيدا عن نقطة الضعف الاقتصادية القابلة للحل، يجب على الأردن العمل على تعزيز حضوره في سوريا الجديدة وهو الأمر الذي ترحب فيه سوريا نفسها، ويجب أن يستخدم كل السبل الدبلوماسية والسياسية للسماح له للعب دورا أكبر في إعادة الإعمار في سوريا وتسهيل الحركة التجارية عبر الأردن في المنطقة عبر سوريا كدولة ومؤسسات وليس كأفراد ورجال أعمال.

تعليقاتكم