موجز أخبار راديو البلد
  • توقيف مالك فضائية "الأردن اليوم" ومقدمة أحد البرامج عليها، إثر شكوى مقدمة من مديري الأمن العام وقوات الدرك.
  • ستة آلاف وخمسمئة مواطن يتسلمون تصاريح الحج، والأوقاف تعلن انتهاء فترة التسليم اليوم.
  • استثناء مجالس اللامركزية من تخفيض النفقات الرأسمـالية بنسبة عشرة بالمئة.
  • صدور الإرادة الملكية بالموافقة على أنظمة وزارتي الإدارة المحلية والاقتصاد الرقمي والريادة، المستحدثتين ضمن التعديل الحكومي الأخير.
  • البنك الدولي يقدم للأردن تمویلا كقرض میسر، بمئتي مليون دولار، لدعم مشروع الصحة الطارئ.
  • وزير إسرائيلي يقود اليوم اقتحامات المستوطنين لباحات المسجد الأقصى بحراسة مشددة من قوات الاحتلال.
  • مصدر رسمي مطلع ينفي أي توجه لدى الحكومة لزيادة تعرفة الكهرباء المطبقة حاليا.
  • أمانة عمان تتعامل مع مئة وست وخمسين ملاحظة منذ بداية شهر رمضان، تنوعت بين إزعاج من أعمال إنشائية وبناء مخالف.
  • وأخيرا.. إصابة عشرات الطلبة الفلسطينيين بحالات اختناق جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع، الذي أطلقته قوات الاحتلال الإسرائيلي.
الاستبداد النائم
وليد عبد الحي
2019/03/04

تتفق أغلب الآراء في مجتمعاتنا على “اقتصار” دائرة الاستبداد في ولاة الأمر السياسيين، والتاريخ العربي الاسلامي القديم والمعاصر يعزز هذه الفكرة، لكن المسافة الفاصلة في هذا الشأن بين النخب وبين الجمهور وبين ولاة الامر اقصر كثيرا مما نتوهم، فبعض أفراد النخب محشور في تخصصه لا يعرف خارج حدوده شيئا، وبعض الجمهور لم يقرأ في العلوم خارج نطاق ” إزالة الامية” ومع هذا تراه جريئا في إصدار الفتاوي ومنع الآخرين من أن ” يفتوا” على غرار ما يفعل ، لكن كلا منا ” داعية للحرية” الا إذا وخزت استبداده النائم .

 

ويتجلى استبدادنا النائم والذي يستيقظ بالوخز في نماذج منها :

 

1- الدين: هل يوافق الفرد العربي المسلم ان تتاح الفرصة للملحد أو اللاديني ان يعرض فكرته بنفس الوسائل وبنفس الحق الذي يتاح للمتدين؟ لك كل الحق في أن ترفض رأي ذلك الملحد او اللاديني، ولكنك لا تعطيه فرصة عرض رأيه لا شفويا ولا كتابة ولا فنيا ولا مسرحيا حتى لو كان موسوعة علمية…في داخلنا أيضا سخرية من أديان الآخرين، ولو أن مؤمنا بدين آخر سخر من ديننا، فإننا لا نتعامل معه بنفس سخريتنا من أديان الآخرين او حتى من طقوسهم الدينية، وثمة وجه آخر في هذه المسألة في بعض الصحف وبعض الكتابات العربية الاسلامية، فعندما يعلن عالم غربي انه قرر ” اعتناق الاسلام” فنرى تهليلا وتصفيقا كما يجري في مدرجات كرة القدم إذا سجلنا هدفا في مرمى الخصم…ولكن إذا اعلن مؤتمر علمي يضم مئات العلماء رايا لا يجاري الرأي الاسلامي قابلناه بالسخرية وعدم الاكتراث بل ومنعنا تداول الخبر.

 

ولنذهب لمظهر آخر من مفهوم الحرية عندنا(كأفراد ومجتمعات) …فمثلا هناك 2600 مسجد في ألمانيا و 2100 مسجد في فرنسا و1500 مسجد في بريطانيا، وهناك 10 الاف و 989 مسجدا في اوربا كلها..وعدد المسلمين في اوروبا هو 5% من السكان وهو ما يعني ان لكل 1528 فرد مسلم هناك مسجد…فهل لدينا كمجتمعات استعداد لقبول بناء كنائس للمسيحيين العرب وغير العرب في بلادنا ؟ويكفي النظر في عدد الكنائس في الخليج العربي رغم العمالة المسيحية الآسيوية في الخليج…؟ لقد تزايدت قوة اليمين الفاشي في اوروبا كرد فعل على تزايد مظاهر ” الاسلمة” في المجتمعات الاوروبية، لكن مساحة الحرية تبقى اوسع مما لدينا كمجتمعات لا كولاة أمر …ولنتخيل لو ان فضائية عربية تخصصت في الفكر العلماني..هل توافقون على حقها في البث أم لا؟ او فرقة فنية تريد عرض مسرحية تدافع عن ” ابن الرواندي” فهل نجيز لها – كمجتمع- الحق في ذلك؟ هنا يستيقظ الاستبداد النائم فينا.

 

2- السياسة: لك كل الحق ان تتبنى أي عقيدة سياسية، وأن تنتقد أي عقيدة أو ايديولوجية أخرى، ولكن لو كنت وزيرا للداخلية وتقدم حزب معارض لمواقفك معارضة تماما ، فهل تؤيد حقه في الاعتراف بشرعيته؟ لا بد أن نقبل بحق أي رأي سياسي – مهما كان- في عرض مضمونه على الجماهير، حتى لو كان يتبنى التطبيع مع اسرائيل والانفتاح عليها او ان يتخذ موقفا معاديا تماما لها او كان رأيا شيوعيا او ليبراليا مفرطا في ليبراليته او دينيا …الخ ، وفرق بين القبول بحق التعبير عن الرأي وبين القبول بذلك الرأي..لنترك الاغلبية هي التي تقرر بنزاهة …لكننا في الحقيقة لا نقبل حق من يخالفنا لان لدينا وهم الحقيقة المطلقة، فماذا لو ان الآخر لا يشاركك ” حقيقتك المطلقة “؟ هنا يتم اختبار مدى استبداديتك.

3- في العادات والتقاليد..احترام قيم المجتمع شيء وقبولها شيء آخر، من حق كل فرد ان يمارس حياته بالطريقة التي يراها مناسبة ( طالما انها لا تمس حقوق الآخرين) سواء أكان ذلك في اللباس او الفن او الطعام او الشراب ..الخ، ومن حق الآخرين نقد ذلك دون منع صاحبها من ممارسة ذلك.

 

إن وظيفة الدساتير هي وضع قواعد تنظيم العلاقة بين الأفراد وبينهم وبين السلطة وبين الجماعات..وهذه القواعد هي التي ترسم حدود الفعل والتفكير شريطة ان تكون دساتير انتجتها الإرادة العامة النزيهة ، لكن ما يجري في مجتمعاتنا هو ” استبداد” نائم يستيقظ ليسدل ستائره على كل النوافذ ، فكيف سيُطلُ الصباح؟؟؟؟ كل تطور جاء بعد إعادة النظر في ما هو قائم وسائد…وبعد عقد اجتماعي نزيه وليس بعد عقود إذعان…ربما.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.