موجز أخبار راديو البلد
  • محافظ البنك المركزي: كنا مضطرين لرفع اسعار الفائدة في الأردن
  • الأناضول: الأردن ماض بثبات وسيقاوم الضغوط لمواجهة صفقة القرن
  • الطاقة والمعادن تمهل 26 مقلعا مخالفا لتصويب اوضاعها
  • الأردن خالٍ من الجراد.. والزراعة توقف البحث
  • تحذيرات من ادارة السير للسائقين بعد اغلاقات على ’جسر النشأ‘
  • ارتفاع معدل التضخم إلى 0.7% في الربع الأول
  • تضامن: إمرأتان فقط بمجلس نقابة الاطباء ونسبة التمثيل النسائي 15.4%
أوراق الزعتر.. عن الفلسطينيين وانحيازاتهم في الثورة السورية
عبير فؤاد 2019/03/24

الكتاب: أوراق الزعتر.. شؤون فلسطينية في الثورة السورية
المؤلف: مجموعة كتاب
إعداد وتحرير: جمال خليل صبح
الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر

في الذكرى الثامنة للثورة السورية يفتح التجوال بين صفحات كتاب “أوراق الزعتر.. شؤون فلسطينية في الثورة السورية” نافذة لاستعادة بدايات هذه الثورة المكلومة، والمواقف المتباينة منها، عبر أكثر من عشرين نصا متنوع الشكل والمحتوى، كتبت بأقلام أشخاص عايشوا تفاصيلها، واختاروا الانحياز الكامل لها في مواجهة نظام مستبد.

 

يهدف الكتاب الذي صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر 2016، وأعد مادته وحررها جمال خليل صبح، إلى تقديم رواية عن الفلسطينيين ـ السوريين في سياق هذا الحدث الكبير، ورؤيتهم للثورة، ومصير مئات الآلاف منهم، سيما وأن العصا الأمنية طالتهم بالقتل والاعتقال والتعذيب والتشريد، تماما كما طالت ملايين السوريين.

 

 

يبرز الكتاب آراء فلسطينيين ـ سوريين في الثورة، تجاهلهم الإعلام غالبا لصالح ما يصدر عن مؤسسات تقليدية، احتكرت الحديث باسمهم لعقود طويلة. لذلك يشير جمال صبح في تمهيد الكتاب إلى أنه محاولة لتقديم صورة أوسع وأكثر تنوعا عن علاقة الفلسطينيين ـ السوريين بالثورة، ليس فقط لجهة الموقف السياسي منها، إنما أيضا لجهة حجم اشتباكهم معها إنسانيا وثقافيا.

 

 

العقيدة القومية والتمركز حول السياسة العليا

مقدمة الكتاب وضعها الكاتب السوري المعروف ياسين الحاج صالح تحت عنوان “فلسطنة السوريين وتحولات موقع القضية الفلسطينية في الوعي السوري”. وفيها ينتقد بقوة الموقف الذي تنطلق منه التيارات القومية العربية في التعامل مع القضية الفلسطينية، وتباعا مع الثورات الشعبية، التي تقوم في وجه أنظمة ديكتاتورية تتغطى بالشعارات الكبيرة كالمقاومة والممانعة وتستخدمها ذريعة لقمع أي حراك شعبي يطالب بالحرية والكرامة.

 

الفلسطينيون رغم تعاطفهم وتفهمهم الكامل لمطالب الثورة، أرادوا تجنيب مخيماتهم الدخول في الصراع الدائر

يقول الحاج صالح: “الفكر القومي العربي لم يعد، ولعله لم يكن يوما، شاهد عدل على أحوال العرب المعاصرين، السوريين منهم والفلسطينيين والعراقيين وغيرهم. وتعاليه على حياة الناس وموتهم، وعجزه التكويني المطبق عن النظر إلى الأفراد والجماعات وحقوقهم وحرياتهم وشروط معيشتهم.. وتمركزه المفرط حول السياسة العليا، وعماه التام عن السياسة من تحت وعموم الناس.. هذا كله جعله يولي أهمية كبيرة لحياة طاغية مثل صدام حسين لا لحياة مئات ألوف العراقيين، لحياة مجرم عام مثل بشار الأسد، وقبله أبوه، لا لحياة ملايين السوريين. وهو إذ يرى الصراعات الاجتماعية والسياسية والفكرية ضمن أي من البلدان العربية ثانويا جدا، ولو تمخض عن قتل مئات ألوف المواطنين على يد حكامهم، يجعل من الصراعات مع قوى “خارجية” صراعات مطلقة..”.

 

ويتابع: “نهتم بهذا الكائن الإيدولوجي في مقدمة كتاب عن سوريا الفلسطينية وعن الفلسطينيين السوريين؛ لأنه كان طوال جيلين مصدر تعريف المقاربة الرسمية المقبولة على نطاق واسع للقضية الفلسطينية، في سوريا وعربيا”، مشيرا إلى أن هذه “العقيدة القومية” نظرت دائما إلى الصراع مع إسرائيل على أنه صراع ماهوي ووجودي، بينما لا يتجاوز الصراع مع الدولة الأسدية كونه صراعا سياسيا عارضا، حتى وإن فاقت جرائم ومجازر هذه الدولة  بحق السوريين ما قامت به إسرائيل نفسها بحق الفلسطينيين.

الانخراط في الثورة والأسماء المستعارة

تبدأ نصوص الكتاب بمادة بحثية للكاتب الفلسطيني ماجد كيالي، يرصد فيها أثر الثورة السورية على مجتمع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، متتبعا حيثيات وأسباب  تطور موقفهم، من النأي بالنفس إلى الانخراط في مجرياتها.

 

يذكر كيالي أن الفلسطينيين، رغم تعاطفهم وتفهمهم الكامل لمطالب الثورة، أرادوا تجنيب مخيماتهم الدخول في الصراع الدائر لعدة أسباب، أبرزها إدراكهم لمحدودية مكانتهم وأعدادهم، فهم “مجرد لاجئين”، ولا يشكلون أكثر من 3% من عدد السكان، موزعين على 12 مخيما في مناطق مختلفة من سوريا. هذا فضلا عن أن التجارب “المأساوية للاجئين في الأردن ولبنان والعراق والكويت.. نمت عندهم مشاعر القلق والحذر من أي تدخلات قد تهدد وجودهم واستقرارهم”.

 

لكن موقفهم هذا لم يصمد كثيرا أمام إصرار النظام نفسه على استهدافهم، وأمام هول ما أصاب أشقاءهم وجيرانهم السوريين الذين احتضنوهم لسنين طويلة، فتحولت مخيماتهم ملجأ ومأوى لهم، وانخرطوا في فعاليات الثورة السلمية وفي العمل الإغاثي. استتبع ذلك بالطبع أن ينالهم ما نال السوريين من اعتقال وتعذيب وقصف وتدمير، وحصار لمخيماتهم أدى لموت العديدين جوعا.

 

مادة الكتاب التي تغطي بدايات الثورة حتى نهايات العام 2014، تتضمن نصوصا كتبت تحت أسماء مستعارة. وإن بدا هذا الأمر مستغربا عند بعض القراء، إلا أنه يحكي الكثير عن مدى سطوة ووحشية النظام السوري، الذي لا يتورع عن التنكيل بأي شخص على صلة قرابة بصاحب النص إن لم يستطع الوصول إليه شخصيا.

 

واحدة من هذه النصوص لوديع عساف (اسم مستعار) يتحدث فيه عن هشاشة أوضاع الفلسطينيين في سوريا اجتماعيا وسياسيا. أوضاع غطتها قبل الثورة بعض الإجراءات والقوانين الشكلية، التي لم تمنع التمييز بحقهم مجتمعيا، ولم تحمهم من الاضطهاد والقمع من قبل النظام. نص آخر لكاتبة سورية باسم مستعار هو نائلة منصور تتحدث فيه عن علاقتها بنساء فلسطينيات لاجئات، كن جزءا من طفولتها وصباها، قدمن لها بتفاصيل حياتهن المثيرة والاستثنائية، صورة غير تقليدية عن المرأة الفلسطينية ظلت محفورة في ذاكرتها.

عندما خسرت المخيمات مرجعيتها الوطنية

في الكتاب أيضا مادة مهمة للإعلامي اللبناني حسام عيتاني بعنوان “دولة فلسطين: مقدمة في إنكار اللاجئين” يشرح فيها عيتاني الخلفية التي استندت عليها مواقف المسؤولين  الفلسطينيين المنحازة للنظام، وكيف فقدت مخيمات الشتات الفلسطيني مرجعيتها الوطنية عندما خسرت أهميتها السياسية بالنسبة للمنظمة وللسلطة الوطنية، لصالح التركيز على الداخل الفلسطيني. وما تبع ذلك من تدهور للخدمات، وضعف الموارد المالية المخصصة لها، حتى تلك المقدمة من الوكالات الدولية. وهي حالة تمكن النظام السوري من استغلالها وتوظيفها لصالحه، سواء في سوريا أو في لبنان.

 

معظم الشعراء الشباب، أو الأقل شهرة وانتشارا، كانوا من أوائل الداعمين لثورة الشعب السوري بالموقف والقصيدة، بينما نحا معظم الشعراء الفلسطينيين (الكبار) نحو الصمت

يقول عيتاني: إن “الواقع المترهل والمنقسم للمؤسسات الفلسطينية ضاعف من إهمال الشتات وتحديدا الفلسطينيين في سوريا، الذين باتوا أمام خيارات شديدة القسوة فرضتها عليهم التطورات الميدانية. فمنهم من انحاز كليا إلى الثورة، وإلى الفصائل المسلحة.. ومنهم من فضل الخروج إلى لبنان والأردن حيث واجهوا صعوبات مضاعفة تفوق ما يصيب اللاجئين السوريين الآخرين، ومنهم من فضل البقاء.. متحملا مع أشقائه السوريين شظف العيش وخطر الحرب”.

 

إلى ذلك يضم الكتاب دراسة للشاعر الفلسطيني إياد حياتله يرصد فيها بروز مجموعة من الأصوات الشعرية الشابة، اختارت بشكل حاسم الوقوف إلى جانب الثورة، وقاربتها بأشكال شعرية مختلفة. ويذكر من هؤلاء خلدون رحمة، ورامي العاشق، وغياث المدهون، وآخرون غيرهم. حياتله لم يفته أيضا تسجيل اعتراضه ونقده الشديدين لمواقف المثقفين الفلسطينيين، الذين التزم معظمهم الصمت أمام جرائم النظام السوري. وهو يرى أن الثورة السورية، بـ”تفردها وتمايزها” عن بقية ثورات الربيع العربي، كانت أشبه بالغربال الذي غربل مواقف الكثير من الشعراء والسياسيين العرب والفلسطينيين والسوريين.

 

يقول حياتله: “معظم الشعراء الشباب، أو الأقل شهرة وانتشارا، كانوا من أوائل الداعمين لثورة الشعب السوري بالموقف والقصيدة، بينما نحا معظم الشعراء الفلسطينيين (الكبار) نحو الصمت.. فلم نسمع كلمة واحدة تدين جرائم القتل والتدمير والتشريد.. من الكثيرين، عزالدين المناصرة، أحمد دحبور، خالد أبوخالد، وغيرهم، على سبيل المثال وليس الحصر. وربما رأينا بعض الأصوات المتذبذبة التي كتبت بضع جمل خجولة عن الشعب السوري ولكنها لم تستطع الانعتاق بعيدا عن فكرة المؤامرة الإمبريالية على النظام الممانع وحزب الله وإيران وفلسطين وحق العودة، كالشاعرين مريد وتميم البرغوثي..”.

 

نص آخر لافت بجماليته والحزن المختزن فيه، يستعيد من خلاله الشاعر رائد الوحش تفاصيل إنسانية من مخيم خان الشيخ، بإطار قصصي لا يخلو من الطرافة، وإن كانت ممزوجة بألم فرضته خيارات ومصائر أبطالها.

 

وفي نص طويل لجمال صبح، عن تشابك مصائر السوريين والفلسطينيين ربما، وعن حجم الكارثة الإنسانية التي حلت بهم جميعا، يروي الكاتب على لسان لاجئة فلسطينية أهوال التشرد واللجوء المتجدد، والرحلة المنهكة والمرعبة عبر البحر، التي خاضتها كغيرها من اللاجئين السوريين، متنقلة مع أطفالها بين دول مختلفة عربية وأجنبية، قبل أن تصل إلى هولندا.

 

صفحات الكتاب تخللتها رسوم كاريكاتيرية ولوحات وصور فوتوغرافية لعدد من الفنانين الذين واكبوا أحداث الثورة بأعمالهم، مثل رسامي الكاركاتير المعروفين هاني عباس، وسعد حاجو، والفنان تمام عزّام، والمصور فادي خطّاب.

 

يروي الكاتب على لسان لاجئة فلسطينية أهوال التشرد واللجوء المتجدد، والرحلة المنهكة والمرعبة عبر البحر، التي خاضتها كغيرها من اللاجئين السوريين

كما تضمن الكتاب ملحقا بأسماء الشهداء الذين قتلهم النظام السوري تحت التعذيب من الفلسطينيين السوريين حتى آب (أغسطس) 2014، وتقريرا آخر حول الحصار الذي فرضه النظام على مخيم اليرموك، وقائمة بالضحايا الذين قضوا جراء الجوع.

ويختتم الكتاب صفحاته بشهادة من “معبر اليرموك” تحت عنوان “البشر الزائدون عن الحاجة”، وبـ”يوميات فيسبوكية” نشرها فلسطيني- سوري لم يكشف عن اسمه. في إحدى هذه اليوميات المنشورة بتاريخ 24-2-2013 بعد وفاة الممثل السوري ياسين بقوش بقذيفة أصابت سيارته، يقول :” بالمناسبة، كان الشهيد ياسين بقوش يقطن بيننا في أحد بيوت اليرموك، وحين خرجنا منه قسرا خرج معنا على أمل العودة. وليس من باب المصادفة أنه اختار المخيم، فهو كان نصير الفقراء والمظلومين لأنه ينتمي لصفوفهم… وداعا ياسينو وستبقى صورتك الباسمة دائما في مخيلة كل الشرفاء.. وسكان اليرموك يحملونك أمانة بنقل التحيات لشهداء فلسطين وسورية”.

عربي21

تعليقاتكم