عبق الفنون السوريّة يجتاح عمّان واللجوء ليس عائقاً أمام الإبداع

لم تكن الحدود عائقاً أمام الفنّ السّوري بأشكاله المختلفة، ليجوب دول الجوار ويتنقّل على شاشات السينما والمسارح والمدرّجات ناطقاً بحال شعبٍ أو مُطالباً بحرية.

ومع انتهاء شهر أيار يختتم عدد من المخرجين السّوريين عروض أعمالهم الفنيّة في عمّان، فالبداية مع مسرحيّة ” طلعنا على الضو “، للمخرج الفنان السوري جلال الطويل، التي استمرّ عرضها أربعة أيام على التوالي في المدينة الرياضيّة، ولاقت إقبالاً كبيراً من اللاجئين السوريين على اختلاف مشاربهم.

وتجسّد هذه المسرحية الصامتة حال الأطفال والمدنيين في سوريا ومسار الثورة هناك، وتشرح أيضاُ في مشاهدها تعايش الشعب السوري واللاجئين على حد سواء مع واقع عيشهم الجديد داخل وخارج البلاد.

ويقول الفنان جلال الطويل أن المسرحية هي واحدة من اهم المشاريع التي يتضمنها مشروع أثر الفراشةالذي أطلقه مع مجموعة من الفنانين السوريين يهدف إلى إيصال صوت السوريين ومعاناتهم إلى العالم.

ويضيف الطويل:” حين تمشي الفراشة على الرمل تترك أثراً بسيطاً جداً، لكن محمود درويش يقول :” أثر الفراشة لا ينتهي، أثر الفراشة لا يزول” “.

في مجال الأفلام الوثائقيّة عرض المخرج الأردني نورس أبو صالح فيلمه” ليلة السقوط” في سينما الرينبو في منتصف هذا الشهر، حيث يسلّط فيه الضوء على حال سوريا ليلة سقوط النظام السوري وما تؤول إليه الأحداث بعد ذلك، والفيلم من بطولة الفنان السوري عبد الحكيم قطيفان والفنان الأردني أحمد العمري.

ثلاثة أفلام كنت من نصيب المخرج السوري محمد ملص هذا الأسبوع، حيث حات أفلامه الوثائقية والروائية على شهرة عالمية حطّت أخيراً في عمّان.

” سلّم إلى دمشق” و “باب المقام” و “الليل” يجسّد فيها ملص واقع الحياة السورية في مراحل متعددة، ويشير ملص إلى أن فيلم الليل وهو الأخير الذي يختتم به أسبوع الفيلم السوري في عمّان يجسّد الحياة في مدينة القنيطرة في أوائل التسعينات، خاصّة وأنه ترعرع ونشأ فيها، ويحاول أن يبث في مشاهد الفيلم قصة الدمار الذي حلّ بالمدينة إبّان الحروب واستيلاء اسرائيل على هضبة الجولان.

على عتبات المدرّج الروماني يقف أطفال الزعتري اليوم الخميس لتقديم عرضهم الثاني من مسرحية “شكسبير في الزعتري” بعد نجاح العرض الأول في المخيم، وتعقد هذه الفعالية بالتعاون مع الهلال الأحمر القطري ومجموعة هذه حياتي التطوعيّة.

ويؤكد الفنان السوري نوار بلبل مخرج المسرحية أن فكرة العرض وُلدت في المخيم بمشاركة مئة من الأطفال، وهي فعالية مدنية وحضاريّة تثبت للعالم كلّه أن الشعب السوري هو شعب مثقّف قادر على استيعاب حضارات العالم برمّتها وفي أحلك ظروف العيش التي يرزح تحتها.

من قلب شام الياسمين كما يحبّ السوريّون تسميتها إلى عمّان حاضنة الفنون والثقافات، تتهادى العروض على مسارح العاصمة وتتزيّن شاشات السينما بأعمال السوريين والأردنيين، لتعانق سوريا الأردن بصورة فنيّة مكتملة الجمال.

الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق

جميع الحقوق محفوظة © لـ Community Media Network