“سوريون بيننا” يرصد خطاب الكراهية للاجئين السوريين في الإعلام الأردني

تعتاد وسائل الإعلام الأردنية على تسليط الضوء على زيادة نسبة اللجوء السوري في الأردن وما سببه من زيادة في الأعباء على مختلف قطاعات الحياة تماشياً مع سياسة الحكومة التي لا تنفك تعزو معظم المشكلات التي تؤرق المواطن الأردني من تعليم وصحة وبطالة إلى وجود اللاجئين السوريين وما ترتب عنها من تكاليف تفوق قدرة الحكومة.

الخبيرة الإعلامية سوسن زايدة تؤكد أن الخلل الرئيسي في ذلك هو عدم استقلالية الإعلام في الأردن، مشيرة إلى العلاقة الوثيقة والمستمرة بين الإعلام والحكومة التي تعكس أجندتها وغاياتها على الإعلام.

 وبالرغم من إشارة مؤتمر “اللاجئون السوريون في الأردن: سؤال الإعلام والمجتمع”، الذي عقد مؤخراً في عمان، إلى عدم وجود خطاب كراهية تجاه اللاجئين السوريين، تعود الإعلامية زيادة لتؤكد أن هذا الخطاب موجود منذ بداية اللجوء ويحمل في طياته أهدافاً بعيدة ، وتحديدا منذ أن بدء الإعلام والحكومة يتحدثان عن أرقام ومبالغ كبيرة ومبالغ فيها.

ويستطيع المتابع لمختلف وسائل الإعلام الأردنية المسموعة والمقروءة أن يتلمس وجود تيار واسع يرفض وجود اللاجئين ويطالب بعودتهم للمخيمات، الكاتب الدكتور حسام العتوم في موقع عمون يدعو في مقالته إلى ضبط العمالة السورية الوافدة وإعادتها من جديد لمواقع سكناها في الزعتري والأزرق، للحد من الضغط المادي والنفسي على سكان المدن والقرى والبوادي الأردنية.

 ولم يتردد الخبير الاقتصادي زيان زوانة، الذي كان قد نشر مقالاً في موقع حزب الإصلاح في شباط الماضي يتحدث فيه عن السوريون في الأردن وتشويههم لسوق العمل وسكنهم في (كانتونات)، من أن يعيد نشر نفس المقال بعد عشر شهور في جريدة العرب اليوم مع كل ما يحمله من تحليلات تفتقر للأرقام والإحصائيات.

وبحسب زايدة فإن “غالبية وسائل الإعلام تستخدم لدى حديثها عن اللجوء السوري خطاباً عنصرياً لا يخفَ على أحد، وتبرز كل مشكلة يكون السوري وراءها كعنوان لخبر يتصدر صفحاتها”.

 وتنعكس اللغة المستخدمة في وسائل الإعلام على صعيد التعامل اليومي بين المواطن الأردني واللاجئ السوري على كافة المستويات كسائق التاكسي الذي أسمع اللاجئة أم عزيز كلمات قاسية بحق السوريين، بمجرد معرفته أنها سورية لاجئة في الأردن، معتبرا وجودهم “بلاء” وسبب لكل مشاكله ومشاكل الأردنيين.

 كما يعتقد المواطن الأردني أن الأزمات التي يعاني منها هو يقابلها نعيم يعيش فيه اللاجئ السوري، نتيجة للدعم المقدم له حسب ما أسرّ به أحد المواطنين للاجئ السوري أبو القاسم، معتقدا أن اللاجئين في الأردن يعيشون بسعادة كون المفوضية تقدم لهم دعما سواء على صعيد التعليم أو الصحة أو المعونات الغذائية وغيرها.

وتحاول بعض وسائل الإعلام وبالأخص مواقع إلكترونية عند طرحها لقضايا اللاجئات السوريات استخدام العناوين الرنانة التي تحوي كلمات ملفتة، بغية جذب انتباه أكبر عدد ممكن من المشاهدات، كعنوان كتبه موقع نيوز كافيه (الزواج من لاجئة سورية بـ 150 دولار في الاردن)،أو العنوان الذي بدأ فيه الصحفي مروان شحادة تقريره من الأردن لأحد المواقع و (انهيار الأوضاع الاقتصادية يدفع بعض اللاجئات السوريات في مخيمات اللجوء إلى البحث عن طريقة للاكتساب السهل عبر تجارة بيع الهوى والزواج في سن مبكرة).

وتوضح الإعلامية زايدة الأسباب الكامنة وراء كتابة هذه العناوين، مؤكدة أن أي خبر يتم عنونته بكلمات مثل “دعارة” أو “جنس” أو أي كلمة مفتاحية، يحصل على أعلى نسبة مشاهدة لمدة طويلة، وبالتالي يقبل المعلنون على هذه المواقع بصورة أكبر وخصوصا في حال كان هدفهم ماديا بحتا.

وتنعكس هذه العناوين بشكل مباشر على تعامل الأردني مع اللاجئ السوري الذي بات مطمعاً متاحاً للجميع، كالذي حصل مع ابو محمود الذي سأله أشخاص مرارا عن معرفته لنساء سوريات، متسائلا عن الدعم الذي تتحدث عنه فئة كبيرة من المجتمع الأردني باعتباره ميزة للسوريين.

وانتقد مؤتمر “اللاجئون السوريون في الأردن: سؤال الإعلام والمجتمع”وسائل الإعلام تكرارها خطاب الحكومة ومنظمات الإغاثة دون الاستماع إلى خطاب اللاجئين السوريين المعنيين بالموضوعات المطروحة، وكذلك المواطنين الأردنيين المتأثرين بصورة مباشرة، وهو ما أكدته أيضاً زايدة، موضحة أن الكثيرمن التقارير تتحدث عن السوريين، إلا أننا لم نسمع أبدا السوريين يتحدثون عن أنفسهم.

ودعت زايدة أيضاً إلى تناول مسألة اللجوء من منظور إيجابي وليس فقط سلبي ، مضيفة أن قانون المطبوعات والنشر في الأردن جاء لينظم العمل الإعلامي ويحافظ على الحقوق ويجرّم خطاب الكراهية أياً كان مصدره.

الخبير القانوني في قضايا الإعلام محمد قطيشات يبين أن قانون المطبوعات نص بالمادة 7 على أنه يجب على المطبوعة والصحفي أن لا يقوم ببث الكراهية بين الناس، والمقصود جميع الموجودين على أرض المملكة.

 ولكن هناك ازدواجية في معايير تطبيق هذا القانون وكأن الهدف من وضعه هو حماية المسؤولين فقط،  حسب ما تؤكد زايدة عدم وجود جهات رسمية تطبق هذه القوانين، عندما يتعلق الأمر باللاجئين السوريين، فيما يتم تطبيقها عندما يتعلق الأمر بمسؤول حكومي.

 يعيش السوريون هذه الأيام حالة قلق متزايد من تنامي لهجة الكراهية في تناول قضاياهم ومشكلاتهم، وكل خوفهم أن تطول رحلة لجوئهم وتتكرس بينهم وبين مواطني الأردن حالة من العداء غير القابل للشفاء.

 

الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق

جميع الحقوق محفوظة © لـ Community Media Network