أطفال سورية: براءة اليوم.. إجرام الغد؟!

مع دخول الأزمة السورية عامها السادس، وعدم وجود بصيص أمل بحلها، وبالتالي إنقاذ ملايين السوريين المهجرين والنازحين، يواصل جيل كامل من الأطفال السوريين فقدان الأمل بالمستقبل، ويعانون الأمرين.
فهؤلاء الأطفال الذي ينبغي أن يتمتعوا كأقرانهم في جميع بلدان العالم ببراءة الطفولة، قد يكونون غداً وقوداً للتطرف والإجرام، إذ تتقاذفهم الأيادي غير النظيفة وغير الأخلاقية.
إن وجود نحو 275 ألف طفل سوري لجأوا من غير ذويهم إلى دول أوروبا، من بينهم 10 آلاف فقدوا أو لم يعثر عليهم، حسب تأكيدات أرقام الاتحاد الأوروبي مؤخرا، قد يؤشر إلى استغلالهم من قبل دول أو جماعات منظمة في الحروب والصراعات والنزاعات والمخدرات، والجنس والإتجار بالبشر عموماً.
إذ قد يتم تجنيد هؤلاء في المستقبل القريب من قبل جيوش غربية، الجميع يعلم أنها تتبع مثل هذا الأسلوب، مقابل مكسب مادي أو الحصول على إغراءات أخرى كالطمع بنيل جنسية في تلك الدول التي تدعي أنها أم الديمقراطيات، وأنها صاحبة الحريات، واحترام الرأي الآخر، وأن الإنسان لديها يتمتع بأفضل الحقوق الإنسانية. ومن ثم، قد يكون هؤلاء الأطفال بعد عقدين أو ثلاثة من الآن، هم من يقاتلون أهليهم وذويهم وأبناء جلدتهم وعروبتهم.
إذ معلوم لدى الكثيرين أن دولا غربية كثيرة تستخدم جيوشا مرتزقة من خلال إغراء أشخاص، وخصوصا من هم على شاكلة اللاجئين أو المقهورين ببلادهم، تارة بالمال وأخرى بمنحهم جنسيات طالما حلم بها كثيرون جداً من مواطني منطقة الشرق الأوسط، ويرونها أفضل السبل والوسائل للهروب من ذل يعايشونه وهوان واقعين بين براثنه في بلاد جميع الديانات والكتب السماوية نزلت بأراضيها، فضلاً عما يعانيه المواطن في هذه المنطقة من عدم عدالة وفساد ومحسوبية وهضم للحقوق كفلتها الديانات والدساتير والأعراف والقوانين الدولية.
عشرة آلاف طفل من المفقودين بأوروبا، منهم 5 آلاف في إيطاليا وألف بالسويد، قد يتم استغلالهم أيضاً من خلال شبكات الدعارة والجنس والمخدرات، وعصابات الإتجار بالبشر، وهي الأخطر والتي تطغى على العالم أجمع وأرباحها كثيرة.
والأمر الذي يترك في القلب غصة وبالحلق مرارة، أن أعداد النازحين ازدادت بنسبة 18 % في سورية العام الماضي مقارنة بالعام 2014. والأنكى من ذلك أن النزوح يميل للاستمرار لأعوام لا بل وحتى لعقود، مع ما يخلف ذلك من جروح نفسية وجسدية عميقة.
فالدراسات المتخصصة تؤكد أن جيلا كاملا من الشباب في منطقة الشرق الأوسط من سورية والدول المضيفة للاجئين يعيشون في ظروف غير آمنة ويعانون من الفقر الشديد، وعدم حصولهم على فرص تعليمية واقتصادية.
أطفال اليوم هم شباب الغد الذين يمثلون مستقبلاً عماد أي دولة، وهم بالتالي أهم ركن من أركان التغير الإيجابي كما يفترض. ومن ثم، يجب تأمينهم بحياة آمنة مستقرة، خوفا من انضمامهم إلى جيوش مرتزقة أو تنظيمات إرهابية أو عصابات الاتجار بالبشر والجنس والإجرام والمخدرات.

الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق

جميع الحقوق محفوظة © لـ Community Media Network