لاجئون سوريون يرفضون العودة إلى سوريا في ظل غياب حرية الرأي والتعبير.

سوريون بيننا-حياة الدبيس

“عندما تم اعتقالي مرتين فقط بسبب اسمي تأكدت حينها أنني فقدت حتى حقي في مناداتي بالاسم الذي رغب به والديَّ لابنهم، فما عشته بسبب اسمي جعلني لا أرى سوا صورة الموت، وذلك لأنه كان يدل على أنني اتبع ملة معينة”.

مخاوف الشاب عمر من العودة بدأت بفقدان حقه في اسمه وحرية المنادى به واستمر بحديثه عما وجده في الأردن من مساحة تعبيرية لم يشهدها سابقاً في سوريا ولا مجال للمقارنة.

 يقول عمر ما كان يحكم ويكمم أفواهنا هو مثل فاذا كان هذا المثل هو بمثابة احدى أسس التربية التي نكبر عليها فكيف يمكن العودة بعدما أصبح مثل “الحيطان لها اذان ” و “ماشي الحيط الحيط ويا رب السترة ” هو عنوان لحياتنا ومستقبلنا.

ولم يختلف رأي الشابة السورية كثيرا، فهي تتمنى أن تكون داخل بلادها تناقش وتحاور ويوجد من يسمعها ويفتح لها المجال بالمشاركة، لكنها لا تعتقد أنها تستطيع فعل ذلك.

وتضيف “لا اعتقد انه يمكنني ان أكون ضمن جلسة حوارية في سوريا اتحدث بها من غير خوف، وهذا ما وجدته في الأردن لم تكن هذه  المساحة موجودة في سوريا لأنه كانت بالنسبة لهم هي السبيل الى احداث المشاكل  والأزمات ، ولكن الثورة السورية أثبتت ان العكس صحيح وسلطت الضوء على العنصرية التي كانت تحكمنا بكافة اشكالها وعلى مستوى الأديان ايضاً، لهيك انا فقدت الأمل بالرجوع طالما لا ترى بلادي ان هذه الحرية هي حق، لا رغبة بالعودة طالما أعيش داخل الأردن بأمان وهناك من يسمعني ويسمح لي بالحديث والتعبير عن ما حصل وما نرغب به”.

وتنص المادة 19 من العهد الدولي ” لكل انسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة وأن لكل انسان حق في حرية التعبير”.

ويرى المحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات في حديثه لـ”سوريون بينا” أن هناك احتمال لعودة السوريين الى وضع تكميم الافواه وفي ظل غياب حرية الراي والتعبير، وأن نسبة العائدين الى سوريا قليلة جداً مقارنة بالأعداد التي وصلت الى الأردن، مشيرا إلى أنه لا يمكن مقارنة العدد الذي يعود الى سوريا رغم الضمانات التي يقدمها النظام السوري وإجراءات كثيرة تقدم حتى يعودوا، إضافة إلى إزالة القيود القضائية والتي كانت تلاحقهم.

ويؤكد أنه لا يمكن للسورين الذين عاشوا ونزحوا تحت ضغط النظام ان يعودوا في ظل وجوده في الحكم، الأمر الذي جعلهم ينتظرون حلا سياسيا تحكمه الإرادة الدولية وتسيطر عليه الأمم المتحدة، بهذه الحالة يمكن وضع أسس لنظام جديد يحترم جميع التعدديات في سوريا ويحترم رأي المواطن السوري ويحترم حقه في الاختيار بطريقة ديمقراطية.

 ويعتقد الحوارات أن هذا النظام بالنسبة للشعب السوري الذي هُجرَ بجله، فقد مصداقيته والعودة في ظله مرة أخرى محاله لأنه يخشى على حياته بالدرجة الأولى ويخشى على عائلته.

وفي مقابلة مع اللاجئ السوري، زيد بدأ بقول ” انا قاتلك قاتلك لكن لك الحرية في اختيار السلاح الذي تريد ان تقتل به ” هذه هي حرية الرأي والتعبير في سوريا!!

ويضيف أن “المساحة التي حصل عليها داخل الأردن قد لا تعني الكثير بالنسبة للبعض لكن تعني لي ولكثير من السورين الكثير الكثير، عندما تكون طالب وتحصل دائماً على علامة الصفر في الامتحان وفجأة تحصل على خمسة علامة من أصل عشرين مثلا ان ما زلت في دائرة الرسوب، لكن في نطاق تشبيه الحرية التي كنا نعيش بها في سوريا هي كانت الصفر والخمسة هي في الأردن لذلك اراها كثيرا، فالتشبيه والمقارنة لا مكان له في ضوء ما عشناه في سوريا، حرية التعبير والمشاركة لا مكان لها في بلادي والعنصرية التي كنا نعيش في رحمها لا ترحم” يضيف زيد.

ويقول الدكتور منذر الحوارات، أن وضع السوريين في حرية الراي والتعبير أفضل بكثير لما كان عليه الوضع في سوريا، هنا يستطيعون الحديث الى وسائل الاعلام والتعبير عن مخاوفهم والحديث عن المشاكل التي تواجههم وعن القيود التي يتعرضون لها والتعبير عن حقوقهم اتجاه النظام السوري والتعبير بحرية معقولة على الأقل مؤكداً على ان الوضع في سوريا لا يمكن مقارنته في الأردن الذي منحهم المساحة الواسعة للحديث ولكن بتحفظ الوضع الداخلي.

ويعيش في الأردن نحو 1.3 سوري وفقا لإحصائيات حكومية، في حين أن عدد المسجلين في المفوضية السامية للاجئين السوريين بلغ 671.500، يعيش 126 ألف منهم خارج المخيمات.

الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق

جميع الحقوق محفوظة © لـ Community Media Network