الراية والشماغ وكثرة التأويلات

الراية والشماغ وكثرة التأويلات
الراية والشماغ وكثرة التأويلات
الرابط المختصر

      تقع الدولة الأردنية، مرة أخرى، في خطأ اتخاذ قرارات خلف الكواليس، وعدم الاكتراث بإيضاحها للجمهور العام، وهو ما يعكس عدم اكتراث صاحب القرار بالرأي العام، وكيف يتم تشكيله.   رغم قدرات الإعلام الرسمي الأردني (وحتى الخاص) في صنع القرار، الذي يريده من هم في مركز القيادة، إلا أنه تبين بما لا يدع مجالاً للشك أن الرأي العام ليس بـ"الجيبة"، كما يعتقد القائمون على مفاصل الدولة.   منذ "ذهَب عجلون" إلى الراية الهاشمية والشماغ المقلوب، يتضح أن التردد وغياب الإعلام عن المبادرة لتفسير القضايا والأحداث الجارية، وحتى استباق وقوعها، لا يعني أنها ستختفي، إذ تبرع عديدون لتفسيرها وتحليلها مع تأخر وتخبط الدولة في تقديم توضيح واضح ومقنع لما يجري، وهذا التردد أجبرها لمرتين متتاليتين الاستعانة برئيس هيئة الأركان لوضع حد للإشاعات، وفيض الأقوال غير المؤكدة التي ملأت المواقع الإلكترونية، ومواقع التواصل المجتمعي.   يجب أن تبقى كل المعلومات المتعلقة بالحروب واستعداد الدولة لمواجهة التحديات الأمنية شأناً سرياً في جانبها التقني، ولا يجوز مصارحة الشعب بها، لكن من حق المواطن أن يشارك في صنع القرار، كما يعود هذا لمصلحة السلطة لأنه يقوي الجبهة الداخلية ويحميها من الاختراق والإضعاف.   يعتقد بعض المسؤولين أن المشاركة الشعبية في تلك الأمور ستضعفهم وتضعف قدرتهم على التحرك السهل. وفي هذا المجال لا يكفي أن يجتمع رئيس الوزراء بصورة متاخرة مع رؤساء التحرير وكتاب الأعمدة لوضعهم في صورة ما يحدث.   كان الناطق باسم الحكومات السابقة يقوم بتنظيم إيجاز صحفي أسبوعي يتطرق خلاله لآخر التطورات، ويوفر مادة إعلامية غنية وكافية لمنع الإشاعات من خلال الرد على أي تساؤل يتداوله الجمهور. قد نكون بحاجة إلى هكذا مؤتمر صحفي باعتباره وسيلة أولية لمتابعة التطورات، ووضع حد للتكهنات التي تخرج نتيجة غياب المعلومة، وينتج عنها عدم احترام المواطن، وأخذ تأييده المطلق لقرارت الدولة كافةً بوصفها مسلّمات.   الأمر ليس محصوراً بالراية والشماغ المقلوب، إنما ينطبق على مجريات الأوضاع الأمنية الداخلية والخارجية، التي كان آخرها المشاركة حرب اليمن من دون إجراء الحد الأدنى من النقاش الداخلي، ولو تحت قبة البرلمان.   قد يكون هناك تأييد لمشاركة الأردن في التحالف ضد داعش والحوثيين، لكن لا يجب أن يأتي أوتوماتكياً، أو غير قابلٍ للتغير والتعديل، وعلى الدولة أن تكون واعيةً لضرورة الاستمرار في كسب انحياز الشعب لقراراتها.   الأوضاع العسكرية والأمنية، في الأردن والمحيط، شديدة الحساسية، ومن المفهوم وجود تخوف تجاه وقوع أخطاء أو سوء تقدير، غير أن إعلام الجمهور وضمان مشاركته، أولا بأولٍ، هو أساس الحكم الرشيد، خاصةً في الظروف الصعبة.   داود كتّاب: مدير عام شبكة الإعلام المجتمعي. أسس العديد من المحطات التلفزيونية والإذاعية في فلسطين والأردن والعالم العربي

أضف تعليقك