العكايلة: جنحت قاطرة الحكم عن مسارها الدستوري

الرابط المختصر

 

 

 

 

قال رئيس كتلة الاصلاح النيابية الدكتور عبدالله العكايلة خلال جلسة مناقشة موازنة الدولة لعام 2020 الأربعاء " لقد جنحت قاطرة الحكم فعلا عن مسارها الدستوري، وخطفت الدولة الأردنية بسلطتها التنفيذية ذات الولاية على مختلف الشؤون العامة والجوانب الحياتية للشعب بمختلف قطاعاتها ومختلف مجالاتها وقطاعاتها الحيوية، وغاب رجال الدولة وقياديوها وسياسيوها ورموزها الوطنية، وأحزابها السياسية، ونقاباتها المهنية، عن مشهد إدارة الدولة على مستوى السلطة التنفيذية، بل غيبوا عنها ليحل محلهم الليبراليون الجدد، الذين يعملون على وقع المحافظين الجدد، والعلمانيون والديجيتالز والصلعان، الذين جاؤوا ليحكمونا آخر الزمان، فأصبحت الحكومات حكومات موظفين يفرزها موظفون، وليست حكومات سياسين يفرزها نيابيون أو برلمانيون، أصبح الأردنيون غرباء في وطنهم، غرباء بفقرهم، فالفقر في الوطن غربة، والغنى في الغربة وطن كما يقول الإمام علي رضي الله عنه، نعم لقد أصبح الأردنيون غرباء أيضا باختطاف سلطتهم.".

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم 

 

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه محمد الأمين 

 

" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما " 

 

" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين "

 

سعادة الرئيس حضرات النواب المحترمين ،،،،

 

اسمحوا لنا في بداية كلمة كتلة الإصلاح النيابية لمناقشة الموازنة العامة للدولة للعام 2020 ، أن نبعث بها رسالة إلى الشعب الأردني الأبي، وإلى الشعب الفلسطيني المجاهد المرابط في الأقصى، وعلى ساحل غزة وفلسطين عامة، الوحدة الوحدة، التلاحم التلاحم ، لتشكيل جبهة وطنية أردنية فلسطينية صلبة، عصية على الإختراق، تشكل طودا شامخا للتصدي للمؤامرة الكبرى لتصفية القضية الفلسطنية على حساب الأردن، فيما عرف بصفقة القرن المشؤومة كي نردها جميعا صفعة قوية بوجوه أصحابها، مخططين ومنفذين وممولين وسائرين في ركابها، تحية لأهلنا على امتداد ساحة الوطن المحتل، للشهداء وأرواحهم الطاهرة، للأسرى خلف القضبان، وللجرحى، للمجاهدين الأشاوس في غزة الشموخ والتحدي والتصدي ، تحية للمقاومة الفلسطينية بكل فصائلها، الذين ينوبون عن الأمة بأسرها في التصدي لأخطر مشروع استيطاني يهدد الأمة بأسرها، فالتلاحم والتعاضد والتآخي يا شعبنا في الضفتين والقطاع، ولتكن بوصلتنا جميعا نحو القدس وفلسطين، ونحو الأردن، فلنكن جميعا فلسطينين حين يأتي الحديث عن فلسطين، وأردنيين حين يأتي الحديث عن الأردن، ولا يكن بيننا مكان لساع في فتنة أو مرجف أو داع لعصبية جاهلية منتنة.

 

 

سعادة الرئيس حضرات النواب المحترمين ....

 

لا سبيل للإصلاح إلا بالإصلاح السياسي ، مفتاح بوابة الإصلاح الشامل، ولا سبيل إلى الخلاص ما دامت الحكومات تشكل بعيدة عن مسارها الدستوري، لتهبط علينا بالمظلات، ويبقى النص الدستوري بأن نظام الحكم نيابي ملكي حبرا على ورق، لذا لا بد أن نعمل جميعا لجعله واقعا في حياتنا السياسية فيما هو آت، فلا حضور للركن النيابي، الركن الأول في الحكم إلا من خلال التصديق اللاحق على نسخة التشكيل الحكومي، بمنح ثقة تتكفل بها الأجهزة الأمنية، تماما كما شاركت مع غيرها من الأجهزة في تشكيلها ابتدءا، ليفرز المرؤوس الرئيس، ويكون المرؤوس هو الرئيس فعليا، ويكون الرئيس هو المرؤوس فعليا، فأية ولاية يملكها رئيس على مرؤوس أفرزه ورشحه فعليا، حتى صار تشكيل الحكومات أسرع من تشكيل كتل الانتخابات النيابية او البلدية او النقابية، وصار تعيين الوزير أسهل وأسرع من إجراءات تعيين موظفي الفئة الثالثة في الدولة.

 

لقد صار منصب الوزارة بحاجة إلى رد اعتبار.

 

 لقد جنحت قاطرة الحكم فعلا عن مسارها الدستوري، وخطفت الدولة الأردنية بسلطتها التنفيذية ذات الولاية على مختلف الشؤون العامة والجوانب الحياتية للشعب بمختلف قطاعاتها ومختلف مجالاتها وقطاعاتها الحيوية، وغاب رجال الدولة وقياديوها وسياسيوها ورموزها الوطنية، وأحزابها السياسية، ونقاباتها المهنية، عن مشهد إدارة الدولة على مستوى السلطة التنفيذية، بل غيبوا عنها ليحل محلهم الليبراليون الجدد، الذين يعملون على وقع المحافظين الجدد، والعلمانيون والديجيتالز والصلعان، الذين جاؤوا ليحكمونا آخر الزمان، فأصبحت الحكومات حكومات موظفين يفرزها موظفون، وليست حكومات سياسين يفرزها نيابيون أو برلمانيون، أصبح الأردنيون غرباء في وطنهم، غرباء بفقرهم، فالفقر في الوطن غربة، والغنى في الغربة وطن كما يقول الإمام علي رضي الله عنه، نعم لقد أصبح الأردنيون غرباء أيضا باختطاف سلطتهم.

 

 

 حكمنا الفريق الإقتصادي منذ قرابة ربع قرن ونيف، ليديروا دفة الحكم للخروج بالبلاد من أزماتها الاقتصادية والمالية، ومنذ بداية برامج التصحيح إلى يومنا هذا والأردنيون يعانون الأمرين، من شد الأحزمة على البطون، ورفع الدعم عن غذائهم ومائهم ودوائهم، وكلفة معيشتهم، بيعت ثروات الوطن، وأصول الدولة ومقدراتها، وخصخصت شركاتها الكبرى ومؤسساتها، تحت شعار سداد المديونية، وإنشاء صندوق للأجيال، فلا مديونية قد سددت ولا صندوق للأجيال قد نشأ، وغرقنا في مديونية لا قبل للدولة بها ولا قدرة لها على سدادها، واتسعت ساحات الفقر حتى عمت كل المحافظات ومدنها وقراها وبواديها وأريافها ومخيماتها، تفشت البطالة حتى دخلت كل بيت، انتشرت المخدرات حتى طالت مناطق لم يتصور دخولها إليها، تآكلت دخول موظفي الدولة، وتدنى مستوى معيشة المواطن إلى الحضيض، خرج الأردنيون يهيمون على وجوههم ويعتصمون في الطرقات والساحات، مطالبين بتأمين لقمة العيش وما يحفظ الكرامات، وقد أصبحوا أضيع من الأيتام على مأدبة اللئام، ولا مجيب لهم، وهيهات أن يستجيب لهم من أوصلهم إلى مثل هذه الحال هيهات، وصار للأردن قصب السبق في ظهور مصطلح الغارمين والغارمات، وغصت السجون بالآلاف المؤلفة من المدينين والمدينات، وأصبح الشارع ينذر بانفجار مخزون هائل من الغضب والقهر والذل، بسبب حرمانه من أبسط ما أوجبه له الشرع والقانون من حقوق وما كفله له من حريات..

 

سعادة الرئيس حضرات النواب المحترمين ...

 

جاءت حكومة النهضة والريادة حلقة في ذات السياق، فنهضت لتصدير الأزمات، وعجزت عن مواجهة المشكلات، نهضت لتصدير أزمة الضرائب، وأمواج الأسعار، التي ناء المواطن بأعبائها واكتوى بلهيبها، وتهاوى الإقتصاد الوطني تحت وطأتها، وتراجعت إيرادت الدولة تراجعا كبيرا بسبب عقم سياساتها.

 

نهضت لمواصلة تصدير أزمة المناهج التي أربكت مئات الألاف من الطلبة والأسر الأردنية، لا بل جاءت صادمة للشارع الأردني بأسره، والتي جاءت تحمل روح التغريب والتخريب، وتجفف منظومة القيم الوطنية والقومية والإسلامية، والتي لا بد من مواصلة تصويبها وتعديلها حيثما أصابها الخلل، وحيثما طالها التخريب.

 

 

نهضت لتصدير أزمة الغاز المسروق لصالح الكيان الصهيوني، أزمة صفقة الذل والعار والتطبيع والتركيع مع عدو مجرم، ولصالح إقتصاده لتعود المليارات التي حملها الشعب الأردني رصاصا وقنابل وصواريخ على صدور إخواننا في غزة وفلسطين، نهضت لاستقبال غاز قرر مجلس النواب وأعلن على لسان رئيسه تحت هذه القبة رفض صفقته رفضا قاطعا جملة وتفصيلا، بغض النظر عما سيكون عليه جواب المحكمة الدستورية حول الاتفاقية، التي قيل زورا وبهتانا بأنها بين شركتين، وهي في واقع الحال بين حكومتين، حكومة المملكة الأردنية الهاشمية، وحكومة الكيان الصهيوني الغاصب، بنص البندين 2231 و 251 واللذين ينصان على توقيع الاتفاقية بين الحكومتين، ( G2G ) واعتبارها باطلة إذا لم يتم التوقيع عليها خلال 180 يوما من تاريخ سريانها.

 

أما عن المشكلات التي فشلت الحكومة في التصدي لها وعجزت عن مواجهتها، فقد فشلت في التصدي لمشكلة الفقر، الذي اتسعت ساحاته ومساحاته، حتى عمت المملكة قاطبة بمدنها وقراها وبواديها وأريافها ومخيماتها، فأين صندوق التكافل الإجتماعي الذي اقترحناه منذ 15 عاما، ليكون مع صندوق الزكاة وصندوق المعونة الوطنية مصدرا للتكافل الإجتماعي، يصرف منه راتب لكل متعطل عن العمل حتى تتهيأ له أو لها فرصة عمل في أي من القطاعين العام أو الخاص أو التطوعي، وبتمويل ذاتي من كل فرد في الدولة، من صغار المستخدمين إلى كبار المستثمرين، وبنسبة 1% من الدخل المتأتي له.

 

 

 

فشلت في التعامل مع هيكل البطالة المرعب، الذي تنبىء مئات الألاف من الطلبات المقدمة إلى ديوان الخدمة المدنية بخطورة المشكلة وتهديدها للسلم الاجتماعي، فأين هي خطة الحكومة التي اقترحناها مرارا وتكرارا وفي أكثر من مناسبة من مثل هذه المناسبة، خطة شاملة لمسح الاحتياجات الوظيفية في القطاعين العام والخاص، والتحرك للتعامل مع البطالة على أساسها، تدريبا وتأهيلا وتوظيفا، وأين هي خطة تصدير العمالة إلى الدول الشقيقة والصديقة، وأين هي خطة هيكلة صناديق الإقراض المختلفة، لغايات إنشاء المشاريع المولدة لفرص العمل ( صندوق الإقراض الزراعي، صندوق التنمية والتشغيل، صندوق تنمية المشاريع الاقتصادية، صندوق تنمية المحافظات، بنك تنمية المدن والقرى، مؤسسة تنمية أموال الأيتام ).

 

 أين هي الخطة التي تضع هذه جميعا في إطار خطة لتنسيق التمويل التنموي المولد لفرص العمل في مختلف المحافظات، حتى تعمل الخطتان التوظيف المباشر والتوظيف التنموي على التعامل الجاد مع البطالة المرعبة.

 

فشلت في التعامل مع مشكلة الإعتداء على الحريات العامة وحقوق المواطنين، فزادت مساحات الاعتقال لأسباب سياسية، وزادت حالات منع السفر، وحجز الجوازات، ومنع حق الناس في العمل والتجنيد بسبب انتماءاتهم الفكرية، أو السياسية، كما ضيق على الأحزاب السياسية، والنقابات، في ممارسة نشاطاتها وإقامة مؤتمراتها العامة وندواتها في المناسبات الوطنية والقومية والإسلامية، ودفعت جماعة الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي ثمنا باهظا لهذه السياسة الظالمة، وهي وكذلك الحزب الذي يمثل واجهتها السياسية التنظيم الراشد الصادق المخلص المنتمي، الذي لم يسجل عليه إلا مواقف الشرف والصدق والإخلاص في الملمات وعند المنعطفات الحرجة التي كان النظام يتعرض لها على مدى سنوات حكمه، فمتى يرفع الظلم عن هذه الجماعة وعن هذا الحزب الذي شارك في الحياة السياسية، والذي له أكبر كتلة نيابية لا بل هو الحزب الوحيد الذي شكل كتلة نيابية عبر تحالف وطني عريض للإصلاح تحظى باحترام المجلس النيابي واحترام الشعب، وفي ظننا وعلى ما سمعنا احترام الحكومة على حد سواء، فأين منطق الاحترام من واقع التعامل والتضييق والمحاصرة للحزب والجماعة على حد سواء، آن الآوان أن يرفع الظلم والحصار عن الحزب وعن الجماعة، ولينتهي التضييق عليهما، وعلى كل القوى السياسية بشكل عام.

 

فشلت في آخر ما فشلت به في التعامل مع تصريف مياه الأمطار الأخيرة لتحدث مأساة أخرى على غرار مأساة العام الماضي التي يفترض أن تكون درسا عمليا في تجنب تكرار حدوثها، ليغرق وسط العاصمة من جديد بالرغم من إنذار الأرصاد الجوية قبل أيام بحدوث المشكلة، فأين الاستعدادات الفنية والتجهيزات العملية والكوادر البشرية وقبل ذلك الإحتياطات الوقائية في أمانة عمان ذات الإمكانات الهائلة، والموازنة التي تتجاوز نصف المليار ونيف، ولا بد هنا من أن نشكر جهود أهل المنطقة المحاذية والموازية للمنطقة المنكوبة والذين هبوا بطاقاتهم وإمكاناتهم الفردية للمساعدة، والتخفيف من آثار الفياضانات، وفي مقدمتهم شباب حي الطفايلة الذين اندفعوا بفطرة وطنية، والمعتصمين منذ أكثر من شهرين في إحدى طوابق التسوية في قلب العاصمة، والذين يطالبون بتأمين لقمة العيش لهم، وعددهم خمسون شابا، والذين على رئيس الوزراء أن يبادر لحل مشكلتهم بتوزيعهم على مؤسسات الدولة وشركاتها.

 

هذا على مستوى ملف المشكلات الداخلية، أما على مستوى ملف التحديات الخارجية، فقد فشلت الحكومة بالتعامل مع أخطر ما يواجه الأردن وطنا وشعبا وكيانا، في ملف ما عرف بصفقة القرن، كأنها لم تسمع بها، فهلا تحركت لتنويع خيارات الأردن وتوسيع مجاله الحيوي، بإيجاد حلف اقتصادي سياسي مع تركيا وماليزيا واندونيسيا وباكستان وايران، وكل الدول التي تقف معنا وفي صفنا، نحو قضية الأمة بأسرها، قضية فلسطين، وقضية القدس أولى القبلتين، وثالث المسجدين الشريفين، لمواجهة الحلف الذي يهدد وجودنا ووطننا وكياننا ويسعى لتصفية القضية الفلسطينية على حسابنا، هل تقوى حكومة الرزاز على مواجهة حكومة اليمين المتهور الصهيوني، من الطارئين والمهاجرين من السفارديم والأشكناز، الجواب كما ترون وكما تسمعون.

 

 

سعادة الرئيس حضرات النواب المحترمين

 

أما عن الموازنة، فقد ناقشت بضعا وعشرين موازنة تحت هذه القبة، لم يشذ منها واحدة عن ذات السياق، إلا الموازنتان اللتان قدمتا في عهد هذه الحكومة، موازنة 2019 وموازنة 2020، واللتان جاءتا بعجزين غير مسبوقين في تاريخ الموازنات، وفي عرض سريع لتحليل مجمل أرقام الموازنة، نعرض لها على النحو التالي:

 

1- قدرت الإيرادات المحلية في موازنة 2019 ب ( 8,10 ) مليار دينارفي حين بلغت الإيرادات عند إعادة التقدير للعام 2019 ( 7,021 ) مليار دينار، بينما قدرت الإيرادات المحلية للعام 2020 بـ ( 7,754 ) مليار دينار، وقد جاء التراجع الحاد للإيرادات المحلية والبالغ قرابة مليار دينار ( 989 ) مليون دينار، بسبب ما حذرنا منه ورفضنا الموافقة على الموازنة من أجله، وهو الحزم الضريبية الكبيرة التي حملتها الموازنة والتي حذرنا من آثارها على معدل النمو الاقتصادي وتراجعه، وعلى تراجع الإيرادات المحلية بسبب عدم إمكانية تحصيلها في ظل الآثار المدمرة لتلك الحزم الضريبية على حركة السوق والاستهلاك الكلي ومجمل النشاط الاقتصادي العام، وتوقعنا من حينها أن تتراجع الإيرادات تراجعا كبيرا، وأن يتضاعف العجز بسبب ذلك التراجع الحاد.

 

2- النفقات الجارية : قدرت النفقات الجارية في موازنة 2019 ( 8,13 ) مليار دينار، في حين بلغت عند إعادة التقدير لذات العام ( 7,968 ) مليار دينار ، وقدرت في موازنة العام 2020 بـ ( 8,383 ) مليار دينار.

 

3- بلغت نسبة تغطية الإيرادات من النفقات الجارية 100% للعام 2019، وبلغت 88% لإعادة التقدير في العام 2019 ، وبلغت 92% لعام 2020.

 

4- بلغ العجز في الميزان التجاري 5,7 مليار دينار، أي 18% من مجمل الناتج المحلي.

 

5- بينما بلغ العجز في الحساب الجاري لميزان المدفوعات قرابة ( 2,077 ) مليار دينار أي 6,7% من مجمل الناتج المحلي.

 

6- بلغ عجز الموازنة ( 645 ) مليون دينار في العام 2019، وبلغ في إعادة التقدير ( 1214 ) مليون دينار، وهو ما حذرنا منه وتوقعناه عند رفضنا لموازنة 2019 في حينه، بسبب الحزم الضريبية التي جاءت في تلك الموازنة والتي أشرنا إليها سابقا، وبلغ العجز في الموازنة الحالية 2020 ( 1247 ) مليون دينار.

 

7- بلغت المديونية مع نهاية العام 2019 قرابة (30,5 ) مليار دينار، أي ما تتجاوز نسبته 97% من مجمل الناتج المحلي.

 

8- خدمة الدين العام إلى إجمالي الصادرات، بلغت خدمة الدين العام ( 1254 ) مليون دينار، في حين بلغت قيمة الصادرات ( 4882 ) مليون دينار، أي ما نسبته 26 %، وهي نسبة خطيرة، وهي المعيار الأدق في قياس مدى خطورة الدين العام وفقا للمعايير الدولية.

 

9- بلغ إجمالي الإنفاق في الموازنة العامة 9 مليار و 808 مليون دينار، في حين بلغ الإنفاق العام في المؤسسات المستقلة ( 1564 ) مليون دينار، ليصبح مجموع الانفاق العام في الدولة 11 مليار و 372 مليون دينار.

 

10- بلغ مجموع الإيرادات العامة في الموازنة العامة، 8 مليار 560 مليون دينار، في حين بلغ الإيراد في المؤسسات المستقلة ( 1303 ) مليون دينار، ليصبح المجموع 9 مليار و 863 مليون دينار.

 

11- العجز الكلي يصبح 1 مليار 247 مليون دينار ( عجز الموازنة العامة ) + 262 مليون دينار ( عجز موازنة المؤسسات المستقلة ) فيصبح المجموع الكلي ( مليار و 509 مليون دينار ).

 

12- العجز بعد التخفيض الذي اجرته اللجنة المالية، ( 202 ) مليون دينار في الموازنة العامة، و (25 ) مليون دينار في موازنة المؤسسات المستقلة، أي ما مجموعه ( 227 ) مليون دينار، ليصبح العجز النهائي مليار و 282 مليون دينار.

 

إذا موازنتان بعجزين لم يسبق أن مرا في تاريخ موازنات الدولة أو حدثا، ولو كان العجز في هذه الموازنة موجها لزيادة رواتب موظفي الدولة زيادة معقولة حقيقية تعينهم في مواجهة ضنك معيشتهم وتآكل دخولهم لكان العجز مبررا، لا ذرا للرماد في العيون، كما هي الزيادات التي هللت لها الحكومة وكبرت، والتي لا تسمن ولا تغني من جوع، والتي لا نقبل في كتلة الإصلاح أن تقل في حدودها الدنيا عن 50 دينارا لكل العاملين والمتقاعدين في الدولة مدنيين وعسكريين، ولو كان العجز بسبب توجيه الإنفاق بنسبة معقولة وكبيرة لتنمية المحافظات بمشاريع حقيقية مولدة لفرص العمل لامتصاص البطالة المرعبة في كل المحافظات، لكان العجز أيضا مبررا.

 

 

لكن العجز جاء بسبب السياسات الحكومية المتهورة، والمتعنتة، في سن الضرائب المتلاحقة، وتحميل الاقتصاد والمديونية العامة مالا تطيق من حزم ضريبية، جاءت نتيجتها تراجعا حادا في الإيرادات، وتفاقما في مضاعفة العجز الأمر الذي نكرر مرة أخرى أننا حذرنا منه في الموازنات الثلاث الأخيرة 2017 و 2018 و 2019 ، والتي لا زالت آثارها واضحة وممتدة حتى طالت موازنة عام 2020 في عجز بلغ 1 مليار و 247 مليون دينار.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سعادة الرئيس ... حضرات النواب المحترمين 

 

إننا ومن خلال الرئاسة المحترمة نوجه جملة من التساؤلات للحكومة والتي نود الإجابة عليها:

 

1- كيف تعاملت الحكومة مع المنحة القطرية، التي قدمت للأردن قبل قرابة العامين، والتي قيمتها 500 مليون دولار، والتي تغطي حاجات محافظات المملكة قاطبة من المشاريع التنموية، الكفيلة بامتصاص نسبة كبيرة من هياكل البطالة الممتدة فيها.

 

2- ما قيمة ما تلقته الحكومة من المنح في العام 2019 ، وهل صحيح أنها بلغت مع القرض الأوربي قرابة 1 مليار و 900 مليون دولار.

 

3- كم قيمة الإستثمارات الحكومية في مختلف الشركات والقطاعات الإقتصادية والمالية، وكم قيمة العائد على تلك الاستثمارات حسب آخر عامين.

 

4- كم قيمة الاستثمارات في محفظة الضمان الاجتماعي وكم قيمة العائد عليها في آخر عامين.

 

5- كم قيمة فرق أسعار الوقود التي تجبى من المواطن سنويا، وأين تذهب، وهل تورد للخزينة وتظهر في بند الإيرادات المحلية.

 

6- كم قيمة الإيرادات المتحققة للقوات المسلحة من الشركات التابعة لها، والمساهمة فيها، حسب آخر عامين، وهل تحول للخزينة، أم تذهب للقوات المسلحة مباشرة.

 

7- كم قيمة الإيرادات المتحققة للمخابرات العامة من الشركات التابعة لها والمساهمة فيها حسب آخر عامين، وهل تحول لخزينة الدولة، أم تذهب للمخابرات العامة.

 

8- أيهما أولى وأكثر أمنا لنا وضمانا لديمومة تزويدنا، غاز يورده العدو لنا، أم غاز نستورده من أشقائنا في قطر، أيعقل أن تكافىء حكومة النهضة الكيان الصهيوني الذي يعلن ضم غور الاردن إلى الأرض المحتلة في فلسطين باستقبال تدفق الغاز المسروق لصالحه، أيوجد أدنى وجه للمقارنة بين عدونا وبين أشقائنا، الذين لهم تاريخ مشرف معنا ووقفات أصيلة في مواجهة أزماتنا.

 

 

سعادة الرئيس حضرات النواب المحترمين 

 

إن بوابة الإصلاح الشامل كما أشرنا مفتاحها الإصلاح السياسي الذي يتلخص فيما يلي :

 

1- قانون انتخاب يقوم على منطق قانون 1989 يطلق إرادة الناخب باختيار نواب دائرته جميعا، بإعطائه عددا من الأصوات مساو لعدد المقاعد المخصصة لدائرته الانتخابية، وعدم اختزال إرادته فيما عرف بالصوت الواحد او القائمة النسبية التي لا تخرج في حقيقتها عن منطق الصوت الواحد .

 

2- إجراء التعديلات الدستورية الكفيلة بوضع النص الدستوري في المادة 1 من الدستور الأردني ( نظام الحكم نيابي ملكي وراثي ) و المادة 24 ( الأمة مصدر السلطات ) موضع التنفيذ، لتغيير النهج الحالي الخارج عن مساره الدستوري في تشكيل الحكومات، لتكون الحكومات حكومات برلمانية بحق وحقيقة، مشاركة ومباركة، عبر مشاورات نيابية ملزمة لا بتصديق شكلي لاحق فيما يعرف بتأمين الثقة.

 

3- إزالة التناقض بين المادة 89 فقرة 3 من الدستور الأردني والمادة 92 من الدستور، والمتعلقتان بنصاب صدور القرار خلال الجلسات المشتركة لمجلسي النواب والأعيان، إذ تشير الفقرة 3 من المادة 89 إلى أن القرارات تصدر بأغلبية أصوات الحاضرين، ما عدا الرئيس، في حين تنص المادة 92 على أن صدور القرار في المجلس المشترك يكون بأكثرية ثلثي الأعضاء الحاضرين.

 

4- الهيكلة السياسية والإدارية لبسط الولاية العامة للحكومة على كل مكونات الدولة ومؤسساتها العامة، عبرما يلي :

 

 1- إنشاء وزارة للدفاع تتبع لها القوات المسلحة، ويكون وزيرها عضوا بمجلس الوزراء ومسؤولا أمام مجلس النواب.

 

 2- إنشاء وزارة للأمن الداخلي ويتبع لها الأمن العام وقوات الدرك، ويكون رئيسها عضوا بمجلس الوزراء، ومسؤولا أمام مجلس النواب.

 

 3- إنشاء وزارة للأمن القومي تتبع لها المخابرات العامة، ويكون وزيرها عضوا بمجلس الوزراء، ومسؤولا أمام مجلس النواب.

 

 4- إعادة كافة الهيئات والمؤسسات المستقلة التي انسلخت عن جسم الدولة الإداري إلى الوزارات التي كانت تتبعها أو ذات العلاقة.

 

 

وأخيرا فإننا نخاطب مجلسنا ، مجلس النواب الثامن عشر الذي يدرك صعوبة المرحلة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، ويدرك التحديات الخارجية والضغوط الإقليمية والدولية، والتي تشكل حالة استثنائية، تتطلب تشكيل حكومة إنقاذ وطني استثنائية، قادرة على حمل الملفات الداخلية والخارجية، بكفاءة وأمانة واقتدار، تريح الشعب من معاناته، وتوجه موارد الدولة نحو أولوياته، وضغوط حاجاته، وتخرج الأردن من محاصرته، وتوسع مجاله الحيوي بخيارات متنوعة، ومعادلة سياسية واقتصادية قادرة على مواجهة معادلة الخصم الضاغطة علينا لتركيعنا وتهديد وجودنا، وإن الحكومة الحالية عاجزة بكل المقاييس عن النهوض بهذه المهمة، لذا ونحن في الدورة العادية الأخيرة من عمر هذا المجلس، وأمام ما للشعب من حق علينا، وما للوطن من أمانة في أعناقنا، مدعوون إلى أن نختم مسيرتنا النيابية بعمل كبير، يتوج انجازنا ويستقر في ذاكرة جمهورنا، نبتغي فيه مرضاة ربنا، وتحقيق مصلحة شعبنا ووطننا وأمتنا، بإعفاء هذه الحكومة من مهمتها، فقد قدمت ما عندها، وصار لزاما بعد كل ما بدى منها حجب الثقة عنها، وعقد جلسة حجب الثقة التي تقدمنا بطلب عقدها هي الإختبار العملي لجدية موقفنا منها.

 

 

وختاما فإننا نسأل الله أن تكون كل كلمة قلناها قد ابتغينا بها مرضاة ربنا ثم تحقيق مصلحة شعبنا، إنه نعم المولى ونعم المجيب، اللهم قد بلغنا اللهم فاشهد.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ..... 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

أضف تعليقك