تمكين:العلاقة التي تربط صاحب العمل بالعامل وان كانت نتاج علاقة تعاقدية

الرابط المختصر

 

تقرير صادر عن تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان

حول النتائج المترتبة على عقود العمل وحقوق العمال و أصحاب العمل خلال فترة التعطيل عن العمل في ظل هذه الظروف الاستثنائية وسريان قانون الدفاع وأمر حظر التجول وغيرها من اجراءات

 

 نظراً لانتشار وتفشي وباء فايروس كورونا المستجد فلقد اتخذت أغلب دول العالم احتياطات واجراءات للحد من انتشاره ضمن إقليمها،  ومن ضمن هذه الدول المملكة الأردنية الهاشمية قد سارعت إلى اتخاذ اجراءات استباقية منها وقف حركة الملاحة الجوية واغلاق جميع الحدود والمنافذ الحدودية، كما قامت الحكومة بتاريخ 17/3/2020 بتعطيل جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة لمدة أسبوعين،  إلا أنه بتاريخ 20/3/2020 صدرت الإرداة الملكية السامية بتفعيل قانون الدفاع رقم 13 لسنة1992اعتبارا من تاريخ 17/3/2020 وقد أصدر رئيس الوزراء أمر الدفاع رقم (1) المتعلق بوقف العمل ببعض أحكام قانون الضمان الاجتماعي، كما صدر أمر الدفاع رقم (2) الذي جاء فيه "1- يحظر تنقل الأشخاص وتجوالهم في جميع مناطق المملكة ذلك ابتدأ من الساعة السابعة من صباح يوم السبت الموافق 21/3/2020وحتى اشعار آخر، 2- تغلق جميع المحلات في مناطق المملكة".

بتاريخ 29/3/2020 صدر بلاغ عن رئيس الوزراء بتمديد تعطيل كافة الدوائر والمؤسسات الحكومة والقطاع الخاص باستثناء بعض الفئات، بذلك قاربت مدة العطلة شهر كامل تقريبا،  وهنا يثار التساؤل التالي: هل يجوز لصاحب انهاء عقد عمل العامل أو العمال لديه أو اقتطاع جزء من أجورهم أو حسم مدة التعطيل من الأجر أو الإجازات؟

- عرفت المادة (2) من قانون العمل الأجر على أنه "كل مايستحقه العامل لقاء عمله نقدا أو عينا مضافا اليه سائر الاستحقاقات الأخرى أيا كان نوعها إذا نص القانون أو عقد العمل أو النظام الداخلي أو استقر التعامل على دفعها باستثناءالاجور المستحقة عن بدل العمل الاضافي " كما حددت المادتين  (47-49) من ذات القانون على الحالات التي يجوز حسم اي مبلغ من اجر العامل وهي على سبيل الحصر مع التأكيد على عدم جواز الحسم من غير هذه الحالات.

 

 

 

- كما نصت المادة (10) من قانون الدفاع على" يوقف العمل بأي نص أو تشريع يخالف أي حكم من احكام هذا القانون والأوامر الصادرة بمقتضاه" و نصت المادة (11) من قانون الدفاع على  "إذا تعذر تنفيذ أي عقد أو التزام بسبب مراعاة أحكام هذا القانون أو أي أمر أو تكليف أو تعليمات صادرة بمقتضاه أو بسبب الامتثال لهذه الأحكام فلا يعتبر الشخص المرتبط بهذا العقد مخالفا لشروطه بل يعتبر العقد موقوفا إلى المدى الذي يكون فيه تنفيذ العقد متعذرا ويعتبر ذلك دفاعا في أي دعوى أقيمت أو تقام على ذلك الشخص أو أي إجراءات تتخذ ضده من جراء عدم تنفيذه للعقد أو الالتزام"

ونصت المادة (9) من ذات القانون على " لكل من كلف بأي عمل او أداء اي خدمة او تقديم اي مال ولكل من تم الاستيلاء على ماله او وضع اليد عليه او نقله او اتلافه ولكل من اتخذ بحقه اي إجراء بموجب هذا القانون او اي امر او تكليف صادر بمقتضاه الحق بالتعويض ولرئيس الوزراء ان يحدد مقدار التعويض وان يقرر تأديته عن اي مال او عمل او اجراء خلال مدة لا تتجاوز ستين يوما من تقديم الطلب بالتعويض على ان يكون للمتضرر في حال عدم موافقته على القيمة المقررة للتعويض الحق باقامة الدعوى لدى المحكمة المختصة للمطالبة بالتعويض العادل المترتب له وفقا لاحكام القوانين النافذة المفعول"

ونشير إلى أنه قد أثار البعض نظرية الظروف الطارئة التي تعرف بأنها "أي حدث يقع أو يمرُّ على دولة ما، ويتعذر معه مواجهته باتخاذ القرارات الإدارية التقليدية، ويقضي معه اتخاذ قرارات أو إجراءات سريعة لتفادي أو مواجهة الأضرار التي قد تقع من جراء وقوع الحدث الطارئ"، والمنصوص عليها في المادة (205) من القانون المدني على "اذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها ان تنفيذ الالتزام التعاقدي وان لم يصبح مستحيلا ، صار مرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة جاز للمحكمة تبعا للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن ترد الالتزام المرهق الى الحد المعقول ان اقتضت العدالة ذلك ، ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك".

 

 

 

 

 

 

- كما أثار البعض الأخر نظرية الظروف القاهرة حيث تعرف القوة القاهرة بأنها: "كل أمر لا يستطيع الإنسان أن يتوقعه، يجعل من تنفيذ الالتزام مستحيلاً". 

وتتمثل شروط القوة القاهرة :

- عدم التوقُّع، أي أن يكون الحدث غير متوقع

- استحالة تنفيذ الالتزام.

- عدم صدور خطأ / اهمال من قبل الملتزم.

و المنصوص عليها بالمادة (247) من القانون المدني على " في العقود الملزمة للجانبين إذا طرأت قوة قاهرة تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا انقضى معه الالتزام المقابل له وانفسخ العقد من تلقاء نفسه إذا كانت الاستحالة جزئية انقضى ما يقابل الجزء المستحيل ومثل الاستحالة الجزئية الاستحالة الوقتية في العقود المستمرة وفي كليهما يجوز للدائن فسخ العقد بشرط علم المدين "

- الفرق بين النظريتين:

ان القوة القاهرة وبحسب القانون المدني تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً وبالتالي يترتب عليها انفساخ العقد من تلقاء نفسه وإنقضاء الإلتزام الالتزامات المقابلة له وأعيد المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد .

أما نظرية الظروف الطارئة فلا تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً بل مرهقاً لأحد الأطراف أو لكليهما ويترتب عليها رد الإلتزام إلى الحد المعقول وتوزيع الخسارة على الطرفين.
 

 

 

 

 

 

- كما اثار آخرون ما تضمنته  المادة (50) من قانون العمل من جدلا في الفهم القانوني لمدلولاتها حيث نصت على  "اذا اضطر صاحب العمل الى وفق العمل بصورة مؤقتة بسبب لايعزى اليه وليس في وسعه دفعه فيستحق العامل الاجر الكامل عن مدة لا تزيد على العشر ايام الاولى من توقف العمل خلال السنة وان يدفع للعامل نصف اجره عن المدة التي تزيد على ذلك بحيث لا يزيد محموع التعطيل الكلي المدفوع الاجر عن ستين يوما في السنة "

- وفي البداية نود الاشارة الى ان العلاقة التي تربط صاحب العمل بالعامل وان كانت نتاج علاقة تعاقدية الا ان الالتزامات المترتبة على كليهما التزامات قانونية نظمها قانون العمل والانظمة الصادرة بمقتضاه وان كانت المادة (11) من قانون الدفاع تحدثت عن اعتبار هذه العقود موقوفة ذلك اذا لم يقم صاحب العمل في الوفاء بالتزاماته التعاقدية بينما نجد ان جل الالتزامات المترتبة على صاحب العمل من اجر وغيرها هي التزامات قانونية وليست تعاقدية مما يعني عدم جواز تطبيق هذه المادة  في حالتنا هذه مما يقتضيي التنويه 

وقبل البحث في نصوص هذه المواد سالفة الذكر  يجب التفرقة فيما بين حالتين:

 الأولى :  وهي حالة فيما اذا رغب صاحب العمل في انهاء عقد العمل او فسخه بالاستناد الى نظرية الظروف القاهرة فنجد ان قانون العمل وفي المواد (28- 29- 31)  قد تضمنت الحالات التي يكون فيها انهاء عقد العمل سواء من صاحب العمل او العامل مبررا ومشروعا وكذلك الحالات التي ينتهي بها عقد العمل وحيث ان قانون العمل قانون خاص اولى بالتطبيق من اي قانون لا سيما لم يصدر اي امر دفاع يعطل مفعول هذه المواد او حتى القانون ذاته ، وخصوصا المادة (31) من قانون العمل التي حددت اجراءات من الواجب اتباعها في حال تعرض صاحب العمل لظروف اقتصادية طارئة ادت الى التوقف عن العمل او لحقت به خسائر مادية وذلك لغايات انهاء عقود العمل غير محددة المدة الامر الذي ينبني عليه انه لا مجال للاستناد الى احكام القانون المدني لاسيما هذه المادة لإنهاء عقود غير محددة المدة مع الاشارة الى ان عقود العمل محددة المدة مستثاة من احكام هذه المادة ولا يجوز انهاؤها استنادا الى نص المادة (21) من القانون  "تنتهي بإنتهاء المدة او بانتهاء العمل نفسه .." 

 

 

 

 

 

اما الثانية :  جواز حسم اي جزء من الاجر فإننا نجد و قبل الاجابة نود ان نشير الى امراً هاماً ,

 

 

 

ان قرار مجلس الوزراء يتعطيل الوزارات والمؤسسات العامة والخاصة كان بتاريخ 17/3/2020 يوم الثلاثاء على ان يسري القرار اعتبارا من تاريخ 18/3/2020 ,

ولقد صدرت الإرادة الملكية السامية بتفعيل قانون الدفاع بتاريخ 20/3/2020 على ان يعتبر نافذا اعتبارا من تاريخ 17/3/2020   ,

وبالتالي فان قرار التعطيل كان سابقا لتفعيل القانون لذلك يعد قرار التعطيل هو قبيل العطل الرسمية المنصوص عليه في المادة (59/ب) من قانون العمل لا سيما انه لم يصدر اي امر دفاع بالاستناد لقانون الدفاع  لتضمين هذا القرار بأمر للدفاع او ينسخه او يلغيه ، ليبقى هذا القرار منفصلا عن قانون الدفاع وأوامره ومن قبيل القرارت الادارية (البلاغات) الصادرة عن مجلس الوزراء والتي تعطي هذه العطلة صفة العطل الرسمية مدفوعة الأجر لا سيما ان الحكومة وفي تصريح وزير العمل ، اعتبرت ان هذه الاجازة للقطاع العام مدفوعة الاجر ولا تخصم من الاجازات السنوية بما بنسحب ذلك ايضا على القطاع الخاص . 

وان صدور امر الدفاع (2) المتضمن حظر التجول والتنقل للأشخاص في جميع مناطق المملكة اعتبار من صباح يوم السبت الموافق 21/3/2020 لا يغير من واقع تعطيل المؤسسات بشيء فهو قيد على حرية حركة الأشخاص وتنقلهم في مختلف مناطق المملكة لا قيد على حرية العمل طالما ان قرار التعطيل الصادر عن مجلس الوزراء ساري والعمال والموظفين في عطلة رسمية ، اما وقد جاء  امرالدفاع بالحظر خلال فترة العطلة الرسمية المقررة من قبل مجلس الوزراء فلا اثر له بالتوقف عن العمل كونه جاء لاحقا له  

هذا فيما يتعلق بالاسبوعين من تاريخ 17/3/2020 ولغاية 31/3/2020

 

 

 

اما فيما يتعلق بقرار تمديد العطلة من تاريخ 1/4/2020 ولغاية منتصف شهر نيسان فلقد اصدر رئيس الوزراء (بلاغاً) بتاريخ 29/3/2020 يقضي بذلك،  وهذا البلاغ يدخل في الصلاحيات الممنوحة لرئيس الوزراء بموجب المادة (4) من قانون الدفاع - رغم تخلف شرط الشكل الذي صدر به البلاغ - وبالتالي فان هذا القرار يعطي هذه العطلة صفة العطلة الرسمية مدفوعة الأجر للعمال وتعتبر الحكومة مسؤولة امام صاحب العمل بالتعويض عن الضرر الذي لحقه طالما ان التعطيل صدر بالاستناد الى امر الدفاع ولا يد للعامل فيه  وبحدود احكام المادة (9) من قانون الدفاع ، لا سيما ان رئيس الوزراء وفي بيانه في تفعيل قانون الدفاع بتاريخ 20/3/2020 قد اكد على ان الحكومة ستعمل على وضع اجراءات وقرارات من شأنها تخفيف الاعباء عن المواطنين وضمان ديمومة تقديم الخدمات الاساسية بانتظام كما أكد على ان الحكومة ستتخذ اجراءات اقتصادية من شأنها حماية القطاع الخاص ومؤسساته لمساعدته على تجاوز هذه الأزمة . 

وان اي نزاع متعلق بحسم جزء من أجر اي عامل عن هذه الفترة هو نزاع عمالي بحت يدخل ضمن اختصاص المحاكم ولا علاقة للسلامة العامة والدفاع عن المملكة به ، وحق المحاكم التعرض لمدى قانونية أوامر الدفاع والبلاغات الصادرة بمقتضاه من اجل التوصل الى الفصل في النزاعات العمالية المعروضة عليها ، ويجوز للمحاكم ان تتعرض لأوامر الدفاع والبلاغات والقرارات الصادرة بموجبه للتوصل الى اصدار احكام في المسائل الحقوقية المعروضة عليها ،  فتشل اثارها دون ان تتعرض لها في ذاتها ، لا سيما ان صلاحية رئيس الوزراء بإصدار اوامر الدفاع بالاستناد الى القانون مقيده بغايات تفعيله ، فإذا تجاوز امر الدفاع هذه الغايات فتعتبر كأن لم تكن ولا تنتج اي اثر قانوني ومن حق المحكمة ان تشل اثاره دون ان تتعرض له بالابطال او الالغاء وبالنسبة لرافع الدعوى فقط ودون التقييد بالمواعيد , 

اما فيما يتعلق بما اثير في مدلول المادة (50) من قانون العمل نجد انها مرفوضة من وجهين 

الاول :- وهي ان هذه المدة هي عطلة رسمية  مدفوعة الاجر وفق احكام المادة (59) من قانون العمل 

الثاني :- هي ان الحالة المنصوص عليها في تلك المادة لا تنطبق على حالتنا المشار اليها اعلاه اذا نصت على انه اذا اضطر صاحب العمل الى وفق العمل بصورة مؤقتة بسبب لا يعزى اليه ....) حيث جاءت هذه المادة  لحماية صاحب العمل في حال تعرضت منشأته لطرف طارئ قد يحول الى توقف العمل مثل الحريق او الهدم او غيرها وفق ما هو مستقر عليه فقها وقضاء ، مع الاشارة الى ان قرار التوقف عن العمل يكون بيد صاحب العمل وليس غيره  ، فمن الذي قرر التعطيل ليس صاحب العمل وانما قرارمجلس الوزراء وبالتالي تتخلف الشروط الموجبة لتطبيق احكام هذه المادة على حالتنا لنبقى هذه العطلة هي عطلة رسمية مدفوعة الاجر ، وعلى المتضرر من ذلك من اصحاب العمل المطالبة بالتعويض من الحكومة وفق ما هو مقرر قانونا.

أضف تعليقك