جامعة لكل عشيرة

جامعة لكل عشيرة
جامعة لكل عشيرة
الرابط المختصر

بتبنيه لأسلوب الفزعة العشائرية يثبت " د. عبد الكريم القضاه" أن قرار مجلس التعليم العالي بعدم تعيينه رئيسا للجامعة الأردنية كان قرارا سليما, و أنه لا يصلح حتى أن يكونا رئيسا لجامعة الدول العربية مهما كان علمه.

 

إذا كان شخص متعلم "يصعب علي قول مثقف" و له باع أكاديمي طويل يعترض على ما يعتقد أنه ظلم بحقة في عدم الوصول لمركز أكاديمي قيادي بتحشيد أبناء عمومته, و إصدارهم بيان يسيء له, و لعشيرته - التي نضع الشرفاء منهم فوق رؤوسنا -  فلم نلوم طلبة الجامعات في سلوكهم, و شجاراتهم, و تغييب عقولهم؟!.

 

من المخجل حقا أن طيلة سنوات الحراك الوطني السلمي من 2010 – 2012 لم تخرج في عجلون مسيرة سلمية واحدة تطالب بتصحيح مسار الدولة, و لم تطالب بأبسط حقوق المحافظة في الخدمات العامة و الإفادة من مقدراتها السياحية, لا بل أن بعض أبنائها انخرطوا في حملة تقطيع الغابات و المساهمة في تصحير محافظتهم الخضراء لقاء ثمن بخس, ليس هذا فحسب بل أن عجلون و جرش معا – و هما أجمل مناطق الأردن – و اللتان تعانيان من تهميش, و إفقار متعمدين, تتزعمان حركة "التسحيج", و برغم ذلك تجد فيهما أعلى نسب البطالة و الإهمال.

 

تخيلوا الفرق بين أن تصدر العشيرة – أي عشيرة – بيانا وطنيا شجاعا تطالب فيه بوضوح بتصحيح مسارات الدولة, والعمل على استعادة مقدرات الدولة, و إعادة الهيبة للدولة, و بين بيان يسيء لهذه العشيرة و يخدم أهداف اللصوص الذين يريدون للمجتمع أن يتفكك و أن يبدوا غير مترابط و أن لكل عشيرة همومها الخاصة.

 

المؤسف حقا أن الموقعين على بيان التظلم إياه  لم ينتبهوا إلى الآن إلى الظلم الذي يحيق بكل بلدهم من فساد و من تضعيف متعمد للهوية الوطنية, و من تغييب للخدمات, و من توطين, و لكأن الأردن سيعمر إذا ما تم تعيين ابن عمهم في منصب رئيس الجامعة الأردنية أو " شيخهم" وزيرا للأوقاف.

 

لنفترض أن جهات متنفذة – بطريقة ما – أنهت خدمات الرئيس الجديد للجامعة و قامت بتعين د. عبد الكريم القضاه فماذا ستفعل مع بيان منتظر لعشيرة المحافظة؟.

 

الحقيقة المرة أن التحشيد العشائري بخصوص قضية تتعلق بأعرق الجامعات الأردنية تسيء للتعليم بشكل غير مسبوق, و تفرح كل المنهمكين بإضعاف الدولة الأردنية الساعين إلى تفتيتها سياسيا و اجتماعيا بعد أن أفرغوا جيوبها.

 

من حق أي أردني – بغض النظر عن عشيرته, و أصله, و دينه – أن يسعى لمناصب عليا في الدولة, هذا حقه لطالما أنه كان مؤهلا سياسيا, و علميا, و منتمي وطنيا, هذا لا يعيب أحدا. ما يعيب هو المحاصصة, و القبول بالظهور بصيغ لها طابع فردي, و أناني, و الوصول للمنصب و الانقلاب على القناعات و الانخراط في الفساد.

 

المصيبة أن العبث المنظم الذي عصف بالمراكز القيادية في الأردن و وصول نماذج رديئة لها أفرغ هذه المناصب من هيبتها, وباتت مطمعا لكل صاحب مصالح شخصية, أو لكل محب بالظهور, و ليست مطمعا لكل محب للعطاء و خدمة الأردنيين. أكثر من ذلك مصيبة هو أننا بصدد انشغالات شعبية هامشية تتعلق بوظيفة هنا أو هناك في الوقت الذي تعصف ببلدنا تحديات تهدد وجوده و هويته, بسبب المديونية الكارثية التي لم ترتد علينا بأي نفع, و بسبب عدم التخطيط, و بسبب تحويل الأردن من وطن إلى مزرعة للبعض,  فوق ذلك كله ينخرط أبناء الأردن في انشغالات طائفية لا تعنيهم, و تزيد تعاستهم, و تشغلهم عن حقهم في حياة حرة و كريمة يكونون هم فيها أسياد بلدهم.

 

هناك قضايا كبيرة تستحق تحركا شعبيا حقيقا, لدينا انتشار مروع للمخدرات و جرائم القتل و تراجع في الخدمات و توريط للأردن في سياقات مروعة.

 

نعاتب أحبتنا من أبناء جبل عجلون الأشم لأن ما أقدموا عليه لا يتناسب مع تاريخهم المجيد, و لا يتناسب مع ما ننتظره منهم على المستوى الوطني, و لا أنكر أحقية المثقفين و المتعلمين منهم بالوصول لمناصب عليا, لكن بنموذج متمدن و مشرف و هم – أي أبناء عشيرة القضاه – نبع الشرف و منجم الرجولة حتما.

أضف تعليقك