رمضان صعب سياسيا واقتصاديا على الأردنيين

رمضان صعب سياسيا واقتصاديا على الأردنيين
رمضان صعب سياسيا واقتصاديا على الأردنيين
الرابط المختصر

يحل شهر رمضان على الأردنيين هذا العام وسط تحديات اقتصادية، وسياسية، غير مسبوقة، أبرزها المهلة التي حددتها الولايات المتحدة الأمريكية لإطلاق خطتها للسلام، المعروفة إعلاميا بصفقة القرن، مع نهاية الشهر الفضيل، الأمر الذي أدخل مصنع القرار الأردني بحالة استنفار دائم.

وشملت حالة الاستنفار تغييرات في دائرة المخابرات العامة، والديوان الملكي، في خطوة اعتبرها مراقبون لتعزيز الخطوط الأمامية في مواجهة تداعيات إعلان صفقة القرن، مع الحديث عن تعديل واسع قد يطال حكومة رئيس الوزراء عمر الرزاز.

إذ أحال الملك عبدالله الثاني في الأول من أيار/ مايو مدير دائرة المخابرات العامة اللواء عدنان الجندي إلى التقاعد، وعين اللواء أحمد حسني حتوقاي المتخصص في الملف الخارجي داخل الدائرة، إلى جانب العمل على الملف الداخلي من خلال جولات شعبية ولقاءات مع فعاليات أردنية، أجراها الملك لحشد التأييد وضمان وحدة موقف الجبهة الداخلية.


أمين عام الحزب الوطني الدستوري، د.أحمد الشناق، يحذر في حديث لـ"عربي21" من محاولات لإضعاف الأردن من الداخل سياسيا واقتصاديا، للقبول بصفقة القرن، داعيا إلى "الالتفاف حول الدولة وموقفها "الثابت" من القضية الفلسطينية، واصفا إياها بالقضية "المركزية للأردن".

ويراهن الشناق على قدرة الأردن على تجاوز الأحداث الخطيرة مستشهدا بظروف صعبة مرت بها المملكة على مدار تاريخها استطاعت عبورها والصمود أمام أزمات عصفت في المنطقة والدول المحيطة بها وخصوصا الحرب في سوريا والعراق.

 

يقول: "منذ الأحداث التي عاشتها المنطقة العربية في عام 2011 والأردن يعيش ظروفا تاريخية أكثر مما هي سياسية، بسبب توازن الأردن في علاقاته الدولية، لذا من الصعب أن يكون هنالك استفراد في الأردن".

وحسب الشناق "تمتاز هذه المرحلة بخطورتها حيث أن هناك موقفا موحدا بين الإدارة الأمريكية وإسرائيل، وقد يكون هنالك محاولات لإضعاف الأردن ليكون أكثر استجابة سواء في الموقف السياسي أو الاقتصادي، لذا المطلوب في هذه المرحلة من القوى السياسية الأردنية أن تكون مطالبها الإصلاحية ضمن حدود الدستور لحساسية المرحلة، وتجنب إضعاف الأردن من الداخل".

ويعيش الأردني في مناخ إقليمي صعب وسط ضغوط اقتصادية، تتمثل في تراجع القدرة الشرائية للمواطن، وتباطؤ عجلة الاقتصاد، وارتفاع نسب البطالة، وأخرى سياسية تهدف للضغط على الأردن للقبول بـ"صفقة القرن".

 

المحلل والخبير الاقتصادي مازن مرجي، يقول إن "الظروف الاقتصادية التي يمر بها الأردن هي الأصعب حتى الآن؛ لأسباب موضوعية من أبرزها فشل السياسات الحكومية الاقتصادية قبل أن تكون السياسية، وتسببت هذه السياسات الحكومية في تراجع أوضاع المواطنين المادية وتراجع القدرة الشرائية بشكل كبير جدا، خصوصا في شهر رمضان الذي يعتبر الأكثر استهلاكا".

يضيف مرجي لـ"عربي21": "حسب إحصائيات الحكومة هناك مليون مواطن أردني يعيشون الفقر المدقع، وربما هناك مليونا مواطن يعيشون الفقر العادي ولا يستطيعون تأمين احتياجاتهم الأساسية، مع ترافق هذه الأوضاع الاقتصادية السيئة لانتشار الفساد، وفي ظل توقعات أن تخرج احتجاجات شعبية على غرار رمضان الماضي، مما دفع الحكومة لاستباقها بإجراءات وقرارات اقتصادية لامتصاص أي غضب متوقع".

وحسب مرجي يأتي رمضان في ظل غيمة سوداء تخيم على المنطقة  تحدد مصير البلد ومصير الشعوب تتمثل في تصفية القضية الفلسطينية، أو ما يسمى بـ"صفقة القرن".

اقتصاديا

وعبر مواطنون أردنيون التقتهم "عربي21" عن تدهور أوضاعهم الاقتصادية خلال العام الحالي مقارنة مع الأعوام الأخرى، واصفين إياها "من السيء إلى الأسوأ" بسبب ارتفاع الأسعار وتآكل المداخيل. على حد قولهم.

إجراءات وقائية

الناطقة باسم الحكومة الأردنية جمانة غنيمات، قالت إن "الحكومة ستضخ 400 مليون دينار، من خلال عدة إجراءات للتخفيف عن المواطنين منها الإيعاز بصرف رديات الضريبة للمواطنين والشركات والبالغة نحو 40 مليون دينار".

واعتبرت أن "واجب الحكومة الاقتراب من المواطنين والعمل بأكبر قدر ممكن للتخفيف عنهم، وما شهر رمضان إلا باب جيد لإظهار الصورة الحقيقية والرغبة الأكيدة لدى الحكومة في مساعدة المواطن واتخاذ القرارات التي تصب في مصلحته".

حديث غنيمات يأتي بعد أن استبقت الحكومة الأردنية شهر رمضان بجملة من الإجراءات والقرارات للحيلولة دون غضب واحتجاجات شعبية، ومن أبرز هذه القرارات: دعوة البنوك لتأجيل سداد قروض الأردنيين، إلى جانب التعهد بعدم قطع التيار الكهربائي، واشتراكات المياه لغير المسددين في شهر رمضان، وتثبيت أسعار المشتقات النفطية، وإنشاء أسواق شعبية للتخفيف من ارتفاع أسعار السلع وخصوصا الخضروات.

 

رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة الأردن، خليل الحاج توفيق، يرى في حديث لـ"عربي21" أن "الإجراءات الحكومية الأخيرة لم تؤثر على حركة الأسواق التي تعاني من ركود بسبب ضعف القدرة الشرائية للمواطن الأردني".

ويصف الإقبال على الأسواق في بداية شهر رمضان بالجيد، بسبب صرف نقود دعم الخبز وتزامن الشهر الفضيل مع صرف الرواتب للموظفين، إلا أن توفيق يقول إن "الحركة التجارية في الأسواق الأردنية تراجعت مقارنة مع رمضان الماضي، مما دفع العديد من المحال التجارية للتنافس وطرح العروض في محاولة لكسر حالة الركود".

وحسب توفيق "دفعت الأوضاع الاقتصادية الأردنيين إلى تغيير نمط الاستهلاك من خلال الاقتصاد وشراء الأساسيات والبحث عن بدائل أقل سعرا والتخلي عن عادات اجتماعية قد تكون مكلفة لبعض الأسر كعقد الولائم".

ضغوط اقتصادية وسياسية تعيشها المملكة مع اقتراب الإدارة الأمريكية من إعلان صفقة القرن التي تعمل تسريباتها انحيازا كاملا للاحتلال الإسرائيلي وإلغاء حق العودة والمساس بالسيادة الهاشمية على المقدسات، مما قد يجعل الأردن فكك صيامه عن إقامة علاقات استراتيجية مع دول قد توفر له الدعم السياسي والاقتصادي مثل تركيا وقطر.

 

أضف تعليقك