محمد اليماني.. رحيل كشّاف نجوم الكرة الأردنية

الرابط المختصر

فقدت الأردن أحد نجومها الأفذاذ الذين قدموا مسيرة حافلة داخل المستطيل الأخضر، وأثرو الكرة الأردنية بالعديد من الإنجازات.

المدرب محمد اليماني والذي انتقل إلى جوار ربه صباح اليوم الثلاثاء، كان يرتبط مع الجميع بعلاقات قائمة على الاحترام والمحبة، حيث أمضى سنوات طويلة من عمره داخل المستطيل الأخضر، كان خلالها لاعبًا لامعًا بصفوف الفيصلي ومنتخب الأردن، ومدربًا مبدعًا في اكتشاف المواهب وصناعة الإنجازات.

ويسلط ، الضوء على رحلة اليماني مع كرة القدم، وذلك عبر التقرير التالي:

البداية

بدأ محمد اليماني، مزاولة كرة القدم مع الفرق الشعبية التي كانت تشكل حاضنة للمواهب الكروية في عقدي الستينيات والسبعينيات، وانتسب لفريق الأندلس الذي كان من الفرق المعروفة والقوية.

وكان المدربون بذلك الوقت يتابعون دوريات الفرق الشعبية أملاً في اصطياد المواهب واستقطابها للأندية، فكان من بين هذه المواهب محمد اليماني الذي ضمه فريق الأرثوذكسي عام 1974.

وبدأ اليماني مسيرته كظهير أيمن، حيث أظهر براعة في هذا المركز لما يتمتع به من قدرات بدنية وفنية عالية، وتم ضمه لصفوف منتخب الأردن تحت 20 عامًا عام 1975، والذي كان يشرف على تدريبه شحادة موسى.

ولعب الراحل محمد عوض، دورًا كبيرًا في انتقال اليماني من فريق الأرثوذكسي إلى الفيصلي، عام 1976.

ولم يتأخر اليماني في الانضمام لصفوف منتخب الأردن الأول، بعهد المدير الفني الألماني جوزيف ستيغر ومساعده محمد عوض.

وخلال وجوده مع المنتخب الأردني، أصبح اليماني أحد الأعمدة الرئيسة، وقام ستيغر بتغيير مركزه من جناح أيمن إلى ظهير أيمن.

ولعب اليماني للشرطة، وكان من أصحاب الفضل عليه من المدربين: الألماني ستيجر، والإنجليزي توني بانفيلد ومحمد عوض ومظهر السعيد.

أكثر من جيل

عاصر محمد اليماني على امتداد مسيرته كلاعب، أكثر من جيل من نجوم الكرة الأردنية، ففي عقد السبعينيات عاصر ميلاد عباسي، عبد الكريم اللوزي، إبراهيم الفاعوري، إبراهيم مصطفى، أحمد الروسان، حسام سنقطر، زياد جميل، فائز العبداللات، محمد البرادويل، إلياس مكاوي، علي مرجان، سائد استييه، وليد العنبتاوي.

وواكب بعد ذلك: ناصر عبد الفتاح، خالد عوض، جمال أبو عابد، خالد سعيد، عماد مسلم، عماد زكريا، باسم مراد.

الاعتزال

اعتزل اليماني كرة القدم وهو في قمة عطائه الكروي، حيث كان يرغب في مغادرة المستطيل الأخضر وهو يحظى بمحبة الجماهير، كما أن كرة القدم في زمنه لم تكن تحظى بالاهتمام الكبير، ولا تعود على اللاعب بأي فوائد مالية.

وشهد عام 1986 اعتزال اليماني رسميًا لكرة القدم، حيث جاء القرار عقب مشاركته مع منتخب الأردن في بطولة كأس العرب التي أقيمت بالطائف.

واقتحم اليماني بعد الاعتزال مباشرة عالم التدريب، حيث عمل لأكثر من 10 سنوات كمدرب مساعد لصانع إنجازات الفيصلي، الراحل مظهر السعيد.

واكتسب اليماني العديد من الخبرات التدريبية من معلمه السعيد، وبعدها التحق بالعديد من الدورات التدريبية الآسيوية المتقدمة، بهدف إثراء مسيرته بمزيد من الخبرات.

المسيرة الأطول

أمضى اليماني مسيرته التدريبية الأطول مع فريق الفيصلي، حيث كان يتنقل باستمرار بين تدريب فرق الفئات العمرية والفريق الأول، وكان دائمًا ما ينجح في تحقيق الإنجازات.

وكان اليماني متميزًا بعمله مخلصًا لمعشوقه الفيصلي، يستيقظ مع ساعات الفجر، ليكون أول المتواجدين في مقر النادي، حيث كانت معظم تدريبات فرق الفئات العمرية تقام خلال ساعات الصباح.

وحرص اليماني على امتداد مسيرته على البحث عن المواهب أينما وجدت، فكان كثير التنقل بين المدارس، بحثاً عن موهبة جديدة.

عرّاب تادرس

ساهم اليماني على امتداد مسيرته التدريبية في اكتشاف أجيال قدمها لفريق الفيصلي الأول، ولعل من أبرز اكتشافات اليماني، هداف الكرة الأردنية السابق جريس تادرس.

وبدأت قصة اكتشاف جريس تادرس عام 1988، عندما اصطحبه صديقه للمشاركة باختبارات الفيصلي التي شهدت مشاركة 100 لاعب، وأقيمت على استاد عمان الدولي وحظيت يومها بإشراف المدرب اليماني.

وبعد أن رصد اليماني اللاعبين الذين خضعوا للاختبارات الفنية والبدنية، توجّه نحو جريس تادرس، وقال له: "أنت لاعب جيد، وأمامك مستقبل زاهر، إذا كانت لديك الرغبة في الانضمام لصفوف الفيصلي، أحضر معك شهادة ولادتك وصورك الشخصية لكي تتم مراسم قيدك".

ولم ينم تادرس ليلتها، فالإشادة صدرت عن مدرب خبير ومعروف، وفي اليوم التالي وجد اليماني بانتظاره في مقر النادي، وتم قيده بالفيصلي، ليمضي أحد أهم هدافي الكرة الأردنية.
 

أضف تعليقك