الحق في معلومة الطقس

الحق في معلومة الطقس
الحق في معلومة الطقس
الرابط المختصر

 

 

تنقسم التنبؤات الجوية إلى جزأين؛ المعلومة الدقيقة، وترجمة هذه المعلومة لتنبؤات بما سيحصل في الساعات أو الأيام المقبلة. ولاشك بأن دقة المعلومة أمر أساسي للمتنبئ بغية الخروج بتقديرات مناسبة ومفيدة.

 

يتم استقصاء المعلومات العامة، في معظم دول العالم، من جهات رسمية تابعة للدولة، ثم تقوم كل جهة أو مؤسسة بتحليل تلك المعلومات وترجمتها إلى تنبؤات.

 

الواقع في بلدنا –للأسف- ينمّ عن عدم ثقة أو غياب التعاون بين الراغبين بالمعلومة من القطاع الخاص وبين الجهة الرسمية، التي توفر المعلومة والتنبؤات، وهي دائرة الأرصاد الجوية التابعة لوزارة النقل.

 

الأمر هذا يعني أن شركة خاصة مثل "طقس العرب" ستكون مجبرة على تقصي المعلومات الجوية من خلال أجهزة مثبتة في بيوت خاصة، وفي أماكن مختلفة بتكلفة كبيرة، ومن ثم تترجم تلك المعلومات لتنبؤات من خلال إدخالها إلى برامج كمبيوتر متطورة يشرف عليها ذوو خبرة وعلم في مجال التنبؤات الجوية.

 

مبدأ الخصخصة له فؤائد مثبتة في خلق تنافس حر يعطي الجمهور الحرية في اختيار الأفضل والتعامل معه، لكن البعض في دائرة الأرصاد الجوية يعتقد أن عمل الجهات الخاصة في مجال التنبؤ الجوي انتقاص من حق تعتبره الدائرة مكتسباً، ويعمل على تعطيل أي جهة منافسة سواء أكانت مهنية أم غير ذلك.

 

لقد شكّل التنافس غير الضروري وغير المفيد بين دائرة الأرصاد الرسمية وبين شركة طقس العرب تساولات لدى المواطنين، ومطالبات بضرورة تنظيم هذا القطاع، وهذه مسألة غير ضرورية في الوقت الحالي.

 

المواطنون والشركات الخاصة أحرار بتصديق أو عدم تصديق تنبؤات هذا الطرف أو ذاك، والحكومة من ناحيتها لها الحق، أيضاً، بالتأكد من المعلومات والتنبؤات الصادرة عن دائرة تابعة لها كي يجري اتخاذ القرار السليم.

 

لاشك بأننا راقبنا حالة التضخيم في التنبؤات، وفي الوقت نفسه رأينا كيف تم تعديل التنبؤات في وقت قياسي، مما يعني أننا نمر في فترة يتم فيها الاستفادة من أخطاء التنبؤات وتصحيحها قدر المستطاع.

 

المطلوب من الجهات المهتمة أن تضمن توفر وانسياب كامل للمعلومات من المصادر الرسمية، التي تعمل على حساب دافع الضريبة، وفي الوقت ذاته إعطاء مجال لمن يرغب ومن يرى أن لديه القدرة بالاستفادة من تلك المعلومات أن يقوم بتقديم أفضل تنبؤات جوية ممكنة. التنبؤ الجوي ليس علماً محكماً بدرجة 100%، خاصة عندما تكون فترة التوقعات متوسطة إلى طويلة المدى، أو حين يصعب تكوين معرفة دقيقة عن التقلبات الجوية.

 

وعلى الجهات الرسمية، خاصة دائرة الأرصاد، أن تستمر بتوفير المعلومة والتنبؤ كما كانت من دون أن تدخل في سجال مع أي طرف آخر مهما كانت الأسباب. حين تصدر –مثلاً- دائرة الإحصاءات معلومة اقتصادية يتم تحليلها من قبل العديد من الخبراء، ويصيب بعضهم أو يخطئ، ولا نطالب أن يتم تنظيم المحللين الاقتصاديين، رغم أهمية هذا القطاع. الأمر نفسه ينطبق على معلومات الجو، وعلى ضرورة فصل المعلومة- وهي حق لكل المواطنين– عن التنبؤ وهو علم غير مكتمل يجب الاستفادة منه من دون الاعتماد الكلي عليه.

 

داود كتّاب: مدير عام شبكة الإعلام المجتمعي. أسس العديد من المحطات التلفزيونية والإذاعية في فلسطين والأردن والعالم العربي.

أضف تعليقك