"اللايك" وحدها لا تكفي

"اللايك" وحدها لا تكفي
"اللايك" وحدها لا تكفي
الرابط المختصر

 

تشهد مواقع التواصل الاجتماعي حالةً مستمرةً من الحراك اليومي والتفاعل حول قضايا عامة وخاصة. الطريف أننا لو دعونا الأشخاص أنفسهم، الذين يشغلون هذا الحيز الافتراضي إلى المشاركة في الحياة العامة والسياسية لجاء رد معظمهم بالسلب، وكأن المفهوم العالمي "للعمل العام والمشاركة السياسية" قد أختزل وحلّ الحراك "الإنترنتي" بديلاً عنه.  فيكفي اليوم للدفاع عن قضية معينة أن نستحدث لها صفحة على الفيس بوك، وأن نضغط "اللايك" لنؤكد تأييدنا لها!

 

مقلق أن تشكل الطاقة الشبابية في الأردن ما نسبته ٦٠٪ من عدد السكان، وأن معظم هذه الطاقة معطلة لا يستثيرها وضع اقتصادي سيئ أو إقليمي مشتعل، للخروج للشارع والعمل والمشاركة الفعلية في الحياة السياسية.

 

يلاحظ أن هذا العزوف عند الأغلبية لا يعني موقفاً سياسياً محبطاً من "غياب الأيديولوجيات التقليدية"، وليس ردة فعل بسبب اضمحلال تأثير الأحزاب وغياب القيادات السياسية، بل إنه عزوف ناتج عن غياب الوعي السياسي لأسباب ممنهجة من أهمها المناهج المدرسية التي فشلت في غرس مفاهيم المواطنة والدولة المدنية وسيادة القانون.

 

شوهت كل هذه العوامل وغيرها مفهوم المشاركة السياسية في المجتمع وحصرتها في تيارين؛ التيار الديني المتطرف وحواضنه الاجتماعية التي لا تقبل بالقواسم المشتركة مع الآخر بل تعمل على إلغائها، وتيار آخر على شكل مجاميع بشرية منفرة لها مفهومها الخاص من "الولاء والتبعية"، وتعلن عن نفسها وتستشعر وجودها في الأعياد الوطنية ومباريات كرة القدم فقط.

 

أما التيار الثالث فهو يوجد على شكل مئات بل آلاف الشباب المتنور، الذي يشعر بالفطرة بوجود خلل ما، وأنه حان وقت العمل والاندماج في المجتمع من أجل المشاركة في التغيير وصناعة القرارات، التي تؤثر على حياتهم بشكل يومي، بدءاً من القوانين والتشريعات، وانتهاء بمشاركة قواتنا المسلحة بالحرب!

 

ومجموعات أخرى من الشباب الحامل لتجربة سياسية أو حزبية تحن للمشاركة، لكنها رهينة لتجربة قاسية أو قناعة راديكالية مطلقة في عدم جدوى المشاركة.

 

لقد آن الآوان أن تعمل كل القوى الاجتماعية والسياسية على تأطير وتنظيم العديد من النخب الإجتماعية، التي تملك إرادة التغيير وتشعر بضرورته، لكنها في حالة من الضجيج الفكري بسبب ما يدور من حولنا، وفتْح باب الحوار مع النخب الأخرى التي آثرت عدم المشاركة،  لتستنهض جميعها وتتحرك للعمل في مجموعات وتيارات -ليس بالضرورة أحزاب- وتساهم في تحديد احتياجات الناس والمجتمع، وتطرح الحلول، وتقترح أساليب لمعالجة المشاكل.

 

لم تعد المشاركة الفعالة في الحياة العامة والسياسية ترفاً يمتهنه مجموعة من الساسة والمثقفين ليشغلوا أوقات فراغهم، إنما هو واجب وطني لكل من يملك الرؤية والإرادة للإصلاح والتغيير حتى لا تقع الدولة في قبضة المتنفعين وأصحاب الامتيازات.

 

تمارا خزوز: صحافية وحقوقية أردنية حاصلة على ماجستير صحافة وإعلام حديث، وماجستير قانون التجارة الدولية، وناشطة في مجال الحقوق والحريات العامة.

أضف تعليقك