المديونية

المديونية
المديونية
الرابط المختصر

في خطوة نادرا ما تحدث في دول العالم النامية, أعلنت سورية قبل يومين أنها أغلقت بشكل كامل ملف الديون الخارجية التي تترتب عليها, بعد توقيع اتفاقية تسوية مع بلغاريا لحل ديون تبلغ قيمتها 71 مليون دولار.

اما في الاردن فان خطاب المسؤولين الرسمي الاقتصادي سرعان ما تفنده معطيات واقعية تخالف تلك التصريحات التي تتبعها اجراءات فعلية كما حصل في المديونية التي استخدمت فيها الحكومات عوائد التخاصية (1.65 مليار دينار) لشراء جزء من ديون نادي باريس (3.3 مليار دولار) بسعر خصم 11 بالمئة, كان الهدف النهائي لتلك العملية التي أثارت جدلا واسعا في المجتمع تخفيض الدين الخارجي وتحويل جزء من فوائد الدين واقساطه الى مشاريع تنموية تساهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين, الا ان ذلك لم يحدث فكانت المفاجأة.

الحكومة التي أبرمت اتفاقية نادي باريس هرعت الى الاقتراض الداخلي بشكل مثير ساهم في عودة شبح الدين من جديد على الاقتصاد الذي تعرض لهزة كبيرة في ربيع عام 1989 اثر انهيار الدينار بسبب المديونية التي فاقت حينها الناتج المحلي.

المديونية العامة للاردن بعد صفقة باريس ارتفعت أكثر من 40 بالمئة, حيث وصل مجموعها في الوقت الراهن الى ما يناهز 9.65 مليار دينار منه 5.77 مليار دينار دين داخلي و3.87 مليار خارجي.

يلاحظ ان تركيز الحكومات على الدين الداخلي كان بسبب استنفادها وسائل الاقراض الخارجي. كاجراء سهل بالنسبة اليها لجأت الى البنوك المحلية التي وجدت فيها زبونا مهما اقل مخاطرة من العملاء الآخرين.

الهلع الذي اصاب الحكومات فواصلت الاستدانة الداخلية كان نتيجة عدم وجود ادارة رشيدة لمسألة ضبط الانفاق في الدولة ومكافحة الفساد والاستمرار بسلوكيات استهلاكية فاقت مقدرات وموارد الدول المتاحة, الامر الذي جعل الحكومات تستمر في الاقتراض لتلبية نفقات غير مجدية اقتصاديا, والنتيجة هو دين عام مرتفع اعلى مما كان عليه وقت انهيار الدينار نهاية عقد الثمانينيات.

الارتفاع الحقيقي للمديونية مرتبط بشكل كبير بزيادة النفقات وعدم الترشيد السليم للاستهلاك, الامر الذي ادى الى العجز في الموازنة المرتبط أيضا بها.

ان الحل الامثل لمشكلة الارتفاع في المديونية والتقليل من العجز هو ضبط النفقات وترشيد الاستهلاك, اضافة الى اعطاء الاولويات للمشاريع المهمة التي تقلل من ارتفاع المديونية والعجز وتأجيل المشاريع التي من الممكن الاستغناء عنها في الوقت الحالي

أضف تعليقك