صلاة العيد برعاية كولا

صلاة العيد برعاية كولا
صلاة العيد برعاية كولا
الرابط المختصر

 

يبدو أن موسم الصلوات سوف يدخل إلى عالم السوق والدعاية بعد إعلان وزير الأوقاف أن صلاة العيد ستكون برعايته الكريمة، وذلك إحياء لسنة الحبيب المصطفى، ويبدو أن سنة المصطفى تقتضي لقبول الصلاة أن تكون برعاية كريمه من معاليه!

لقد جاء نص اليافطات مثيراً للغرابة وبخاصة أنها معلقة على أبواب المساجد في عمان، حيث تقول: (إحياء لسنة الحبيب محمد صلّى الله عليه وسلم وبرعاية كريمة من معالي الدكتور وائل عربيات وزير الأوقاف ... الخ)، وقد قام خطباء المساجد يوم الجمعة بحث الناس على شد الرحال نحو المدينة الرياضية لحضور احتفالية العيد، وأعلنوا أن المساجد لن يكون فيها صلوات عيد، حتى أن خطيب المسجد عندنا قال: من لم يستطع الذهاب للمدينة الرياضية، فيمكن أن يأتي للمسجد، لكن لن يكون هناك خطيب لإلقاء خطبة العيد. يعني (روحوا صلوا وحدكم دون مباركتنا إذا خالفتم سنة الحبيب والرعاية الكريمة!)، فهل تحتاج سنة محمد لرعاية كريمة؟ وكيف يقبل وزير الأوقاف على نفسه أن يضع هذا الإعلان باسمه الخاص، وبألقابه المبجله، ليفرض على الناس استعراضات باردة في صلاة العيد؟

إن سنة محمد عليه السلام هي الدعوة لاجتماع الناس في صلاة العيد من أجل اللقاء والسلام ونشر المحبة بينهم، وذلك في مجتع مثل المجتمع المدينة لا يتجاوز عدد سكانه سكان قرية صغيرة اليوم، حيث الناس يعرفون بعضهم، ويستطيعون الاجتماع في مكان واحد، أما في عمان مثلاً فإن اجتماع الناس في مكان واحد يبدو مستحيلاً؛ أولاً على مستوى سعة المكان، وثانياً على المستوى الأمني، فلا يجوز جمع الناس بأعداد كبيرة في مكان واحد في ظل ظروف أمنية يمكن أن تسبب كارثة لو أراد أحد بنا شرا، وثالثاً سيخلق أزمة سير في عمان وشوارعها، ورابعاً لن يستطيع الناس رؤية بعضهم وتبادل السلام بسبب الازدحام، بل يمكن أن يؤدي إلى (هوشات وطوشات وصراعات على المواقف والسيارات).

كان من المفترض أن تعلن وزارة الأوقاف عن مصليات للعيد في أحياء عمان، بحيث يلتقي أصحاب المنطقة الواحدة، ويكون المصلى متوسطاً بحيث يذهب الناس سيرا على الأقدام، ويكون باستطاعتهم الالتقاء دون ازدحامات وأزمات ومشاكل، وبهدوء وطمأنينة، إذ إن سكان أي منطقة في عمان هو بالتأكيد يتجاوز عدد سكان المدينة المنورة أيام النبي محمد.

إن تحويل العبادات إلى استعراضات وتنافس على جمع الجاهيرية والشعبية هو دليل على مراهقات يقوم بها الدعاة الجدد، دون النظر إلى مضمون هذه العبادات في تعديل السلوك لدى الفرد والمجتمع، حتى تحول الدين إلى موضات وصرعات تخضع للسوق وتدخل علم التسويق والمنافسة الاستهلاكية، وربما يكون لدينا بعد مدة تنافس للشركات على رعاية الصلوات بحسب أهمية الصلاة ووقتها، وأقترح أن تكون صلاة الجمعة برعاية رئيس الوزراء، وصلاة الظهر برعاية نائب الرئيس، وبعد ذلك تأخذ الشركات الكبرى الصلوات المفروضة، وكلما صغرت الشركة وقل دفعها تأخذ من صلوات السنة، أما الشركات الصغيرة جدا فربما نعطيها صلوات النوافل، لكن أقترح للفائدة أن تكون صلاة العشاء برعاية "بامبرز" لأننا بعدها سننام ونحتاج للأمان الليلي.

أعتقد أن "الولدنة" قد طغت علينا في السياسة والدين والتعليم وكل المستويات، وأننا نذهب نحو مستقبل مجهول.

 

يوسف ربابعة: كاتب وباحث ورئيس قسم اللغة العربية في جامعة فيلادلفيا. له مجموعة أبحاث في مجال التعليم والفكر والسياسة، ومنها: تجديد الفكر الديني، الشعر والقرآن.

أضف تعليقك