عروس أم قتيلة!

عروس أم قتيلة!
عروس أم قتيلة!
الرابط المختصر

قامت الدنيا ولم تقعد على قصة زواج البنت التي يبلغ عمرها خمسة عشر عاما ، وتعديلات قانون الاحوال الشخصية ، تتعرض الى حملة من اتجاهين ، اولهما ممول وله اجندات تغريبية ، والثاني منطقي يناقش الفكرة والرد على الفكرة.

اساسا زواج البنت اذا كان عمرها خمسة عشر عاما ، لم يعد سائدا هذه الايام ، والبنت في هذا العمر طفلة بريئة ، وندر ماتجد حالات تزويج بهذا العمر ، وربما نجد حالات لكتب الكتاب ، ثم الزواج في وقت لاحق.انا ضد كتب كتاب البنت في هذا العمر لان خياراتها غير واضحة وغير ناضجة ، وضد زواجها ايضا في هذا العمر ، حتى مع الحالات التي يقرها ولي الامر او القاضي.

بيد ان الحملة على القانون يراد منها تكسير الاطر الشرعية التي تستند اليها الاشياء ، والبعض يريد ان يقول ان الاسلام بدائي ورجعي حين يقبل بزواج البنت في هذا العمر.هنا موقع الاختلاف.النقاش يجب ان يخضع لارضية بيضاء ، لا ارضية سوداء تجاه الدين ، واستغلال تعديل للقانون مازال غير نهائي لتلطيخ سمعة الدين والعلماء ، امر مؤسف بحق.اغلب الناس اليوم لا يزوجون بناتهم في هذه الاعمار ، لان الدنيا اختلفت والبيئة اختلفت ، ومعاملة البنت اختلفت ايضا.النقاش يجب ان لايقاد على سكة حديد التغريب والمنظمات الاجنبية ، وموجات التكسير الاجتماعي التي تريد قلب المجتمع عبر تخليه عن معاييره الدينية تدريجيا.

تعالوا نناقش المبدأ على ارضية بيضاء.اكثرنا لايقبل بتزويج البنت في هذا العمر.التعديل على القانون يجب ان يضع شروط الاستثناءات للتزويج في مثل هذا العمر مثل حالات الاغتصاب ، والحالات المرتبطة ببعض البيئات التي تسمح بهكذا انماط ، وفي حالات اخرى محددة ومحصورة جدا ، وعدم فتح باب تفسير معنى الاستثناء.هذا من جهة.من جهة ثانية الدين ابن زمنه دوما ، وماصح في الماضي قد لايصح هذه الايام.دون ان يعني ذلك ان من وضع تعديلات قانون الاحوال الشخصية خالف الانسانية وكل المعايير.هي محاولة اجتهاد يجب ان تخضع لنقاش محترم ، وليس للتهويش والصوت العالي ، واظهار واضع القانون بأنه يريد هتك طفولة الفتيات ، وهدر حياتهن بشكل مبكر.ارضية النقاش هي التي تحدد المسار ، وليس مجرد العنوان المطروح.

شخصيا ، انا ضد زواج البنت المبكر ، واليوم ارتفعت سن الزواج للبنت في سبعة وعشرين ، والاف العقود هي لفتيات في هذه الاعمار ، وبضع مئات هن لمن دون ذلك.لايحق لاحد استغلال التعديل لاظهار الاسلام بصورة المعتدي على حقوق الانسان ، وعلى حقوق الفتيات والمرأة.هذه في بعض جوانبها حقوق شخصية ايضا.من جهة اخرى انا ادعو المختصين لمرونة اكثر ، ووضع اسس للتزويج بعد سن الثامنة عشرة ، فيما الاستثناءات يجب ألاّ تكون مفتوحة ، وان تحدد بمادة في القانون ، ولا تترك لاجتهاد القاضي او ولي الامر ، لان في حالات كثيرة يخطئ ولي الامر او القاضي في اجتهاده ، فتدفع البنت الثمن.

نحن مع موقف وسطي.رفع سن الزواج الى ثمانية عشر عاما كما هو منصوص.السماح بالاستثناءات وفقا لحالات يحددها القانون مسبقا.وعدم ترك الامر للاجتهاد.وفتح الباب لنقاش نظيف وابيض حول تعديلات قانون الاحوال الشخصية ، وعدم السماح للرؤوس التي تريد اثبات رجعية الدين وتخلفه بالاطلال علينا ، تحت مسميات مختلفة ، لان الدين الحقيقي لايسمح اساسا بانتهاك حقوق احد.

تزويج البنت في الخامسة عشرة قد يجعلها عروسا وقد يجعلها قتيلة ، ومابين المشهدين فالدعوة مفتوحة لنقاش على مستوى عال بين الجهات المختصة ، والمهتمين ، شريطة ان يكون الدين حاضرا وابن زمنه من جهة اخرى ، دون ان تلاحقنا صيحات المنظمات الممولة ، والانوف التي تزج نفسها في قضايا بأعتبارها قضايا مدنية فيما هي قضايا ذات اساس شرعي وديني.

أضف تعليقك