عمل المرأة من بيتها

الرابط المختصر

يمر عيد العمال هذا العام ومعظم العمال في بيوتهم بسبب جائحة كورونا. يمر عيد العمال والعامل في اشد حاجاته لإثبات حقه في الحياة وقوت يومه مفقودا ولا يقوى على تأمين خبزه. لا بواكي لعمال المياومة لان الغالبية اصبحت في حالة بكاء.

 

اذا كان يوم العمال قد كلل بنجاحات العديد من الاشخاص الذين رهنوا حياتهم من اجل غيرهم من الطبقة الكادحة لنيل الحقوق كاملة سواء اكان ذلك بتحديد عدد ساعات العمل او بالأجور المناسبة دون استغلال للجهود والطاقات، فأن الوقت ما زال مبكرا لنقول ان التضحيات التي بذلت من اجل العامل وحقوقه قد وصلت الى سقف العيش الكريم. في كل عام لنا وقفة نستذكر فيها عرق العمال بحسرة فالطريق مازالت في اولها دون ان نغض الطرف عن الجهود التي بذلت من المؤسسات المدنية والحكومية لاعطاء العمال حقوقهم. حزن العامل مع جائحة كورونا اكبر من ان تصفه الكلمات فالعديد من العمال فقدوا وظائفهم واعمالهم، وتقطعت بهم السبل واصبحت امورهم تسير من قلة الى قلة. لمن يشكو ذلك الشاب حكايته وقد انتهت سعادته بسرعة وتبدلت النهاية السعيدة لقصة الحب التي جمعته مع زميلته بالجامعة الى حزن ودموع ومشاكل لن يتم حلها الا بفتح المحاكم المتعطلة بسبب كورونا. يقول: انه لن يتمكن من العودة الى عمله في الدولة الخليجية بسبب اغلاق المطارات وهذا يعني انه فقد وظيفته. ولن يستطيع اتمام مراسم الزفاف بموعده المحدد كما كان مقررا له لانه لن يستطيع الايفاء بالالتزامات المادية التي عليه من تكاليف حفل الزفاف وتأمين المسكن. والان وبعد ان اصبح عاطلا عن العمل بسبب جائحة كورونا انتهى الود الذي جمع بينه وبين عائلة خطيبته الى كيل الشتائم والتطاول بالايدي. هذه حالة من ضمن حالات كثيرة تضررت من جائحة كورونا التي تسببت بانتشار الوباء الذي اقعد العالم في بيته دون ان يتم احتواء الوباء لغاية اللحظة. كثيرة هي البيوت المستورة التي فقدت سترها، وكثيرة هي البيوت الفقيرة التي اصبحت تحت خط الفقر. ما اشد الحزن الذي اصبح معروفا سببه ولا نقوى على مواجهته. هل هناك جرس ما زال ممكنا الدق عليه نأمل ذلك.

 

يوم العمال ذكرى تمر بأوضاع مغلفة بالحزن والضيق وفقدان الصبر وفي ظروف اشد ضنكا من الاعوام الماضية. الامور ما تزال غائمة وغير واضحة في كيفية الخروج من هذه البطالة المفروضة نتيجة الوباء الذي يجتاح الكرة الارضية اضافة الى البطالة المتفشية قبل الوباء.

ذات صيف قمت بالمشاركة بمسح ميداني اثناء عملي بمخيم الزعتري عن عمالة الاطفال التي كانت منتشرة بالمخيم لغياب رب الاسرة لانشغاله بالحرب او لوفاته او لوجوده بالسجن. كان الطفل يحمل صفة رب الاسرة وعليه البحث عن وسيلة لكسب المال. في هذه الاستبانة كان التركيز على الاطفال ذكورا واناثا! اذ كانت الاعمال المنزلية التي تقوم بها الفتاة او الطفلة في ببيتها (الكرفانة حينها) يعتبر شغل علينا توثيقه حسب الاستبانة ولكن عملهن هذا كان من غير اجر مادي. الحقيقة ان المرأة في المخيم عند اقامته كانت تقوم بأعمال شاقة تنقل الماء وتغسل الملابس من غير غسالة وتطبخ وتخبز. في ازمة كورونا النساء هن العمال الحقيقيون وهن الجنود المجهولة اللواتي تحملن الجهد الاكبر في تدبير شؤون المنزل مضاف عليهن مهمة التعقيم لكل افراد العائلة ولجميع الاغراض التي تدخل المنزل خوفا من وباء كورونا، بيدا ان هذه النظافة الطارئة تسببت بإصابة النساء بضيق التنفس. لا ادري ان كن النساء يعرفن ان عملهن هذا في منزلهن يجب ان يكون بأجر بحسب قوانين العمل والعمال.

*الحوار المتمدن

أضف تعليقك