موجز أخبار راديو البلد
  • إحالة 12 من كوادر صحة الزرقاء للمحكمة بسبب التدخين
  • مركز إصلاح وتأهيل السواقة يكشف عن تورط 13 عنصرا من عناصر الأمن العام في أعمال الشغب، وتم توقيفهم.
  • اكثر من 300مستوطن يجددون اقتحام باحات الاقصى بمناسبة الاعياد اليهودية
  • اطلاق حوالي 40 مشروعا استثمارا في محافظتي الكرك والطفيلة بقيمة 21 مليون دينار .
  • وزارة التنمية الاجتماعية تغلق نهائي لـ11 حضانة مخالفة منذ بداية العام .
  • انخفاض القيمة المطلقة للشيكات المرتجعة في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي ما نسبته 14 % .
  • واخيرا تكون الاجواء غائمة في شمال ووسط المملكة ومع فرصة هطول زخات متفرقةمن المطر .
تهُم “الإرهاب”لا تبيح التعذيب و الإخلال بضمانات المحاكمة العادلة
هبة أبو طه* 2017/10/10

 

 

تكوي جسده أشعة الشمس تارة، وحرقة قلبه على والده تارة أخرى، يقف أمام المسجد الحسيني وسط العاصمة عمان ليشاطر من هم كحاله مأساته في وقفة احتجاجية نظمتها لجنة الدفاع عن المعتقلين (…)،  ليحاول بذلك تخفيف وطأة قهره وغضبه لما أصاب والده البالغ من العمر ستين عاماً.

 

 

وسط زحام الأهالي المعتصمين الذين حُرِموا من أحد أفراد أسرتهم،يقول الشاب “محمود محمد” حيث والده معتقل،”الله اكبر ع الظالم، حرام عليهم”، ثم يبدأ صوته بالارتفاع غضبا شيئا فشيء، وهو يبلغنا عمّا حصل مع والده، الذي تعرض لتعذيب في دائرة المخابرات العامة إبان اعتقاله على خلفية اتهامه بالترويج لتنظيمات إرهابية، حيث أقدموا على صعق جسده المنهك بالأمراض بالكهرباء دون مراعاة ظروفه الصحية ولا حتى عمره، حد قوله.

 

 

على الجانب الآخر،يمنع محمد دمعته من السقوط حسرة على ابنه سامر الذي أصبح حاله كالخيال بعد الإعتداء الجسدي الذي وقع عليه في دائرة المخابرات،يشكو الأب لموقع ميدان “خطفوا ابني منّي، خطفوه ظلم”. اذ صدر حكم قضائي بحق ابنه في آذار الماضي بوضعه بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة ستة أعوام، بعد إدانته بتهمة الترويج لجماعات إرهابية، ويعود الأب بذاكرته للعام الماضي عندما اتصل به سامر وابلغه انه رُحل من دائرة المخابرات إلى سجن الموقر 2، ليذهب الأب حينها مسرعا لرؤية ابنه لينصدم بما آل له حاله.

 

انتهاكات واعتداءات

يروي لنا محمد ما جرى لابنه حينها قائلا “فوجئت عندما رأيته كالخيال فابني فقد أكثر من 15 كيلو من وزنه بسبب التعذيب الذي تعرض له، فقد وجدت أمامي شاباً محطماً منهاراً يفصلني عنه الزجاج أصغي له عبر الهاتف وانا احبس دموعي في الوقت الذي حدثني به بأسى عن الإهانة التي تعرض لها في المخابرات حيث كانوا يسحبونه ويضربونه في بطنه”.

 

 

يكشف هذا التقرير عن انتهاكات لضمانات المحاكمة العادلة، و اعتداءات جسيمة من تعذيب وسوء معاملة وقعت على متهمين بالجرائم المنصوص عليها في قانون منع الإرهاب.

 

تمكنت معدة التقرير من الحصول على ملف تسعين قضية، وبعد قراءتها تبين بأن تسع وأربعين قضية صدر فيها قرارات قطعية من محكمة التمييز تتعلق بثمانية وخمسين شخصاًفي الفترة الواقعة ما بين عام 2016 وحتى شهر شباط من عام 2017.

 

 

شملت العينة المعتقلين على خلفية التهم التالية: الترويج لجماعة إرهابية، الالتحاق بجماعات مسلحة وتنظيمات ارهابية، استخدام الشبكة المعلوماتية للترويج لتنظيم/جماعة ارهابي/ة، محاولة الالتحاق بجماعات مسلحة وتنظيمات ارهابية، مساعدة أشخاص على الالتحاق بجماعات مسلحة وتنظيمات ارهابية.

 

 

“أقبية الدائرة”

“يابا لو قالولي بعت فلسطين لأحكي اني بعتها” هذه الجملة كانت كافية بالنسبة لأحمد حتى يلخص  لوالده بضرواة خمسين يوم أمضاها في سجن الدائرة، حيث مكث في السجن خمسين يوماً تعرض خلالها لإساءة معاملة وضرب مبرح وفق قول والده.

 

 

صدر حكم بحق الطالب أحمد الذي اعُتقلوهو بفصل تخرجه من الجامعة،يقضي بسجن موقر 2لمدة ستة أعوام بالأشغال الشاقة بعد إدانته بالترويج لجماعة إرهابية “داعش”.

 

لتحديد الانتهاكات التي تعرض لها معتقلون شملتهم العينة، قمنا برصد أسباب التمييز التي قدمها المحامون بغية الطعن بالقرارات القضائية الصادرة عن محكمة أمن الدولة، وبالتركيز على أهم الأسباب المتعلقة بانتهاكات داخل دائرة المخابرات، فإن نسب وقوع الانتهاكات وتكرارها على المعتقلين التي قامت معدة التقرير باستخراجها بعد تحليل إدعاءات المحامين لإبطال الأحكام الصادرة تمثل الآتي: تعريض المتهم للتعذيب الجسدي أو المعنوي 69%، انتزاع الاعتراف بالإكراه 52%، سوء المعاملة 69%، انتزاع الاعتراف بالتحايل والخداع 3%، بطلان إجراءات التحقيق وعدم سلامة الظروف التي أدلى بها المتهمون افادتهم 71%، حجز الحرية 24%، تزوير الافادة 2%.

 

دعوة لحظر التعذيب

 

كان المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات في سياق مكافحة الإرهاب شدد على حظر تعذيب المشتبه بأنهم إرهابيون عند توقيفهم واستجوابهم في تقريره السنوي السادس،الصادر عام 2010، قال في التقرير “حظر التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة هو حق مطلق وغير قابل للانتقاص وينطبق على معاملة أي شخص يخضع لسلطة الدولة أو لسيطرﺗﻬا الفعلية، ولا يمكن تبرير هكذا معاملة في أي ظرف من الظروف”.

 

 

يدعو الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، محمد أبو رمان، في مقال له بجريدة الغد،حمل عنوان الداعشية “صناعة وطنية” إلى ضرورة التفريق بين أمرين؛ التعاطف مع هذا التيار، وعدم القبول بشرعنة التعذيب والتجاوز في الاعتقالات والتعدّي على حقوق هؤلاء الشباب.

 

“يجب التمييز بين الحالات المختلفة، بحسب التأثر والتأثير بهذا الفكر، لا أن يتم زجّهم في خانة واحدة، أو ينالهم تعذيبٌ وتعدّ على حقوق الإنسان، ما يؤدي إلى تعزيز الاتجاه المتطرّف وتقويته، لا العكس”، يقول أبو رمان.

 

 

يتفق المحامي عبد القادر الخطيب الذي ترافع في قضايا عديدة للمعتقلين على خلفية قانون منع الارهاب مع أبو رمان، ويقول: “إن لم يكُن الشاب مع داعش، سيصبح معهم بعد تعرضه للتعذيب”، موضحا “ان الظلم يولد عنف، وهذه ردة الفعل المتوقعة عمّا يتعرضون له”.

 

 

في ذات السياق، يخبرنا عبد الجبار، عن معاناته وعائلته بعد تعرض ابنه أحمد للتعذيب في دائرة المخابرات والذي تسبب في فقدان ذاكرته، ذلك بعد مكوثه لأكثر من شهر في الدائرة، وفق قول عبد الجبار.

 

 

تابع ” أنا أجزم أنا ابني تعرض لتعذيب داخل المخابرات، فآثار الضرب كانت واضحة عليه عندما زرته في السجن، علاوة على انه لم يتمكن من التعرف علي ولا على والدته وأخوته للأسف احمد فقد عقله نهائياً”.

 

 

ركزّت الأمم المتحدة في الركن الرابع من استراتيجيتها في مكافحة الارهاب على ضرورة احترام حقوق الإنسان بالتزامن مع محاربة الإرهاب اذ جاء بها”‏نقر بأن إتخاذ تدابير فعّالة لمكافحة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان هدفان لا يتعارضان، بل متكاملان ويعزز كل منهما الآخر، ونؤكد من جديد على أنه يتعين على الدول أن تكفل في أية تدابير تتخذها لمكافحة الإرهاب الوفاء بالالتزامات المنوطة بها بموجب القانون الدولي”.

 

 

يشير النائب السابق محمود الخرابشة إلى المادة الثامنة من الدستور الأردني التي حظرت التعذيب والإيذاء عند الاعتقال، وطالب بمحاسبة كل من يقف وراء تعذيب موقوفين أو أي انتقاص من كرامتهم.

 

 

عائلات معتقلين، تحدثت لمعدة التقرير عن خشية المحتجزين من الإفصاح عن تعرضهم للتعذيب أثناء وجودهم داخل الدائرة لأي أحد أو جهة.

 

 

يؤكد المحامي الخطيب على خوف المعتقلين من الحديث عن التعذيب الذي تعرضوا له داخل المخابرات، ويقول “عندما يذهبون الأهل او حتى المحامي لزيارتهم يكون هناك موظفا من المخابرات متواجداً أثناء اللقاء، علاوة على أنهم يحذرونهم قبل زيارة أحد على أن لا يتكلموا عن تعرضهم للتعذيب”.

 

 

وأشار الى موكلين له أخبروه انهم تعرضوا للتعذيب بعد ترحيلهم الى سجن الموقر 2، وعندما سألهم لماذا أنكرتم ذلك وانتم في الدائرة عندما سالتكم في الزيارة، أجابوه “قالولنا اذا حكيتو للمحامي انكم انضربتو والله لنعلقكم بالساحة”.

 

إفلات من العقاب

تنص المادة 208 من قانون العقوبات الأردني، في فقرتيها الأولى والثانية على “من سام شخصا أي نوع من أنواع العنف والشدة التي لا يجيزها القانون بقصد الحصول على إقرار بجريمة أو على معلومات بشأنها، عوقب بالحبس من ثلاثة اشهر إلى ثلاث سنوات،وإذا أفضت أعمال العنف والشدة هذه إلى مرض أو جرح كانت العقوبة من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات ما لم تستلزم تلك الأعمال عقوبة اشد”.

 

 

الا أنّ الاثبات في قضايا التعذيب صعب، لحجز الأشخاص فترة طويلة دون السماح لهم بلقاء أحد، على حد قول المحامية لين الخياط.

 

 

الأمر الذي أكده أهالي المعتقلين أثناء حديثهم لمعدة التقرير، إذ أبلغونا بأن الدائرة استمرت باحتجاز ابناءهم الذين تعرضوا للتعذيب، دون ترحيلهم الى السجن، حتى تلاشت آثار التعذيب عنهم.

 

تنص المادة ١٥٩ من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني على “أن الإفادة التي يؤديها المتهم أو الظنين أو المشتكى عليه في غير حضور المدعي العام ويشرف فيها بارتكابه جرما تقبل فقط إذا قدمت النيابة بينة على الظروف التي أديت فيها واقتنعت المحكمة بان المتهم او الظنين او المشتكى عليه اداها طوعا واختيارا”.

تعتبر المحامية الخياط أن التطبيق القانوني الذي يجري بناءاً على المادة ١٥٩ غير كاف، لسبب بسيط ألا وهو “عند سؤال الشخص الذي قام بضبط الإفادة إذا تم ضرب المشتكى عليه أو التعرض له منه أو من غيره بطبيعة الحال سيجيب بالنفي”.

 

ترى منظمة العفو الدولية أن أهم الأسباب التي ” تحمل الجلادين على عدم الخوف من التعرض للاعتقال أو الملاحقة أو العقاب” تتمثل في “غياب الإرادة السياسية، خاصة عندما تكون الحكومة وراء التعذيب، وإشراف زملاء الجلادين على التحقيقات ذات الصلة، وعدم وضع حقوق الإنسان على رأس أولويات الأجندة السياسية،وما تبذله الحكومات من الجهود لإنكار وقوع التعذيب أو التغطية على مرتكبيه بدلا من القيام بإجراء تحقيقات كاملة عند التقدم بشكوى أو بلاغ بشأنه “.

 

 

 

في ذات السياق،”تم اثبات واقعة الاعتداء والضرب على محمد بواسطة الشهود الذين شاهدوا اثار الضرب لدى المحقق وشهادة أخيه التي أكدت وجود آثار ضرب على جسمه حتى بعد مضي فترة من اعتقاله وكذلك الشهود في سجن الموقر (2) التي أكدت ذلك ونفس مواقع التعذيب والضرب”، بحسب ادعاء محاميه موسى العبداللات أمام محكمة التمييز في قضية رقم 1868/2016 التي طعن أمامها بقرار محكمة أمن الدولة رقم 5671/2016 القاضي بوضع محمد بالاشغال الشاقة المؤقتة لمدة خمس سنوات بعد ادانته بجرم محاولة الالتحاق بجماعات مسلحة وتنظيمات ارهابية.

 

 

كان رد محكمة التمييز على ادعاء المحامي بتعذيب محمد واستبعاد أمن الدولة شهادة أخيه وغيره ممن شاهدوا آثار الضرب عليه” أن النيابة العامة قد قدمت البينة على صحة اعتراف أخصها اعتراف المتهم الواضح والصريح امام هيئة التحقيق بسماعها لشهادة منظم الضبط الشاهد النقيب / حسين الذي بين فيها ان المتهم ادلى افادته بطوعه واختياره دون ضغط او اكراه”.

 

 

 

وفق العينة فإن ردود التمييز كانت تقتصر فيما نسبته 69% ممن ادّعو محاميهم تعرضهم لتعذيب على ذات الرد في قضية محمد، واحيانا كانت تكتفي التمييز في ردها أن النيابة العامة قدمت البينة على صحة الاعتراف، وعدم انتزاعه بالاكراه المادي والمعنوي، دون أن تشير الى البينة المقدمة.

 

 

 

يؤكد المحامي الخطيب أن البينات التي تُقدم لإثبات واقعة التعذيب على المعتقلين لا يتم الأخذ بها، ويستندون فقط على بينة المحقق، لافتا الى رفض المحكمة طلبه بتحويل موكل له للطب الشرعي لاثبات واقعة التعذيب التي تعرض لها، بعدما شاهد الخطيب آثار التعذيب على موكله.

 

 

وأشار المقرر الخاص المعني المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات في سياق مكافحة الإرهاب في تقريره الى ضرورة “أن تتخذ الدول تدابير فعالة لمنع وقوع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة اللاانسانية، وكشفها ومقاضاة المسؤولين عنها عند اكتشافها، وينبغي أن تشمل التدابير، على سبيل المثال لا الحصر، التسجيل الدائم بالفيديو لما يجري في جميع غرف الاستجواب بطريقة لا تتيح إمكانية وقف التسجيل أو محوه، ولا يجوز في أي إجراءات استخدام المعلومات التي تُنتزع بالتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أينما حدث”.

 

 

 

يعلق المستشار القانوني لمنظمة “محامون بلا حدود”المحامي معاذ المومني على ما سبق، “المتعارف عليه في الفقه الجزائي القاضي يحكم ضميره في النزاع المعروض أمامه، ولا يتقيد بالمقيدات المتاحة أمام القاضي المدني، في ضميره هو من يحسم الأمر بناءا على القواعد العامة”.

 

 

 

مكافحة التعذيب حكومياً

يشدد المنسق الحكومي لحقوق الإنسان باسل الطراونة، على أن الدولة الأردنية تبذل جهود واسعة لمكافحة التعذيب، وحماية الكرامة الإنسانية، وذلك عبر القرار الأخير الذي يقضي بالسماح للمركز الوطني لحقوق الإنسان بإجراء زيارات غير معلنة لمراكز الاحتجاز الكائنة في دائرة المخابرات العامة، إضافة للخطة الوطنية الشاملة لحقوق الإنسان، التي وضعتها الحكومة لتنفيذها خلال مدة عشر سنوات، لتعزيز الحماية القانونية من التعذيب، ومحاسبة مرتكبي التعذيب.

 

 

 

كان رأي منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي حول حالة حقوق الإنسان لعام 2016/2017“انه لا يوجد ما يوضح اذا كان قد أجريت الإصلاحات المنصوص عليها في الخطة الوطنية الشاملة لحقوق الانسان التي وضعتها الحكومة الأردنية؛ إذ استمر التعامل مع قضايا أفراد الشرطة المتهمين بتعذيب المعتقلين من قبل محاكم الشرطة الخاصة،التي كانت إجراءاتها تفتقر إلى الاستقلالية والشفافية”.

 

المحاكمة العادلة!

ما زال المدنيون يمثلون أمام محكمة أمن الدولة رغم إعراب اللجنة اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في ملاحظاتها الختامية فيما يتعلق في التقرير الدوري الرابع للأردن، عن عدم استقلالية امن الدولة سواء من حيث تنظيمها أو عملها، باعتبارها محكمة تفتقر الاستقلالية والحياد من قبل الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع لمجلس حقوق الإنسان في تقريره 39 رقم / 2016.

 

 

 

وفق العينة التي قامت معدة التقرير برصدها، فإن الادعاءات المتعلقة بإنتهاك ضمانات المحاكمة العادلةوتكرارها تتمثل في النسب التالية، رفض/استبعاد البينة الدفاعية 69%،عدم الأخذ بالنسبة المخففة التقديرية 50% ، عدم مراعاة الحالة الصحية أو النفسية للمتهم 12%، عدم مثول محامي للدفاع عن المتهم لدى المدعي العام والمحكمة 10%، عدم وجود اعتراف للمتهم في المخابرات والمحكمة واي دور من من أدوار التحقيق 3%، رفع العقوبة عن الحد الادنى دون تعليل 24%، عدم احتساب مدة التوقيف 3%.

ان مثل هذه الانتهاكات تؤثر على انصاف المتهمين، يقول المحامي الخطيب،”من ابرز القضايا التي ترافعت بها، اتهام موكلي بالترويج لداعش، على خلفية متابعته لموقع شيعي”.

 

 

 

وفي التفاصيل، فإن أمن الدولة، لم تاخذ بالبينة الدفاعية التي تثبت براءة موكله زكريا وبحسب ما ورد في ملف القضية 1278/2016 فقد جاء في بينة النيابة و امن الدولة بتجريمه “المتهم من مؤيدي ومروجي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ( داعش) وقد اعتاد على الدخول الى موقع (دروازة) التابع لتنظيم داعش الإرهابي الذي يبث عمليات التنظيم واصداراتهم ويقوم المتهم بمناقشة تلك العمليات والاصدارات خلال جلساته بين عامة الناس”.

 

 

ولم تطعن محكمة التمييز بالقرار رغم استنادها لبينة تثبت براءة زكريا وهو موقع دروازة الذي اعتبرته النيابة وأمن الدولة موقع للترويج لتنظيم الدولة وهو موقع شيعي علماني ومعادي لتنظيم الدولة، بحسب الخطيب.

 

 

 

بحسب العينة فان ادعاءات المحاميين باستبعاد او رفض البينة الدفاعية بلغ 69% رغم وجود قرار للتمييز حمل رقم 256/98، جاء فيه “ان عدم تعرض المحكمة للبينة الدفاعية يلغي دور هذه البينة مما يعتبر إخلالا بحقوق الدفاع مما يستوجب نقض الحكم طالما أن البينة الوحيدة التي اعتمدت عليها المحكمة في إدانة المتهم والحكم عليه هي اعترافه”.

 

 

 

توكيل المحامي حق

كفلت المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في فقرتها الثالثة على حق المتهم في توكيل محامي، او ان تزوده المحكمة في محام يدافع دون تحميله أجرا على ذلك إذا كان لا يملك الوسائل الكافية لدفع هذا الأجر.

يؤكد المحامي المومني على هذا الحق، واعتبره حق مكفول بموجب العهد الدولي المصادق عليه من قبل الأردن، حتى وان لم تقرر القوانين في الأردن حقه في ذلك.

 

 

إلا أن ردود التمييز على عدم مثول محامي للدفاع عن المتهمين في قضايا الإرهاب كانت “ان الجرم المسند إلى المتهم ليس من الجرائم التي تستوجب حضور محامٍ للدفاع عنه أمام المحكمة الأمر الذي يوجب معه رد هذا السبب”.

 

 

 

كما شدد المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات في سياق مكافحة الإرهاب في تقريره على حق توكيل محامي عند توقيف المشتبه بأنهم إرهابيون فجاء في التقرير ” يجب أن تُتاح للأشخاص الموقوفين أو المحتجزين فرصة الاستعانة بمستشار قانوني من اختيارهم، وابلاغهم بذلك الحق”.

 

 

 

تلفت مديرة مركز عدل للمساعدة القانونية هديل عبد العزيز إلى قرار الأمم المتحدة الخاص بالاستعانة المبكرة بمحامي بالقضايا الجزائية منذ لحظة القبض، إضافة الضمانات الأخرى التي كفلتها المعاهدات كحق الاتصال ومعرفة التهمة الموجهة للمحتجز.

 

 

القرار بيد من؟

وفق العينة قمنا برصد الأحكام القضائية الصادرة عن أمن الدولة والمصادق عليها من قبل التمييز، من ناحية تكرارها والتباين في الأحكام الصادرة بالتهم التي شملتها العينة.مرفق في الانفوجراف

يرجع المحامي طاهر نصار الذي ترافع في قضايا عديدة للمعتقلين على خلفية قانون منع الارهاب هذا التباين بإصدار الأحكام إلى تدخل الدوائر الأمنية في القرار الصادر، “هذه الأحكام جائرة لعدم تساويها، مثلاً عند صدور حكم يقضي بسجن متهم لمدة 8 أعوام و آخر لمدة عامين على تهمة كالترويج لجماعة ارهابية، أمر يشير الى غياب المساواة لأجل تنفيذ تعليمات الدائرة الأمنية”.

 

 

 

من جانبه، يرى المحامي الخطيب أن عدم المساواة في الأحكام يعود أيضا إلى ردود الفعل على العمليات التي تقع في الأردن وتتبناها التنظيمات “الإرهابية”، وضرب مثال على ارتفاع حكم الترويج لجماعات ارهابية الى 8 أعوام بعد عملية الكرك.

 

 

 

في ذات السياق، لم تنقض محكمة التمييز قرار أمن الدولة إلا في حكم واحد من الأحكام القضائية التي شملتهم العينة، إذ نقضت العقوبة في قرار أمن الدولة رقم 5399/2015 الصادر بحق محمد لأن “محكمة امن الدولة لم تبرر السبب الذي حدا بها الى الارتفاع بالعقوبة عن الحد الادنى مما يجعل قرارها مستوجب النقض من هذه الجهة” .

 

 

 

بحسب العينة فإن انتهاك رفع العقوبة عن الحد الأدنى دون تعليل وتكراره بلغ ما نسبته 24%، ولم تنقضه المحكمة، رغم محاولة المحامي موسى العبداللات الإستناد على اجتهاد التمييز في نقض العقوبة في قضية محمد دون تبرير يتعلق برفعها، في قضية رقم  1868/2016 لكن لم تفلح محاولته.

 

 

في ذات السياق، لم تأخذ المحكمة وفق العينة بما نسبته 50% بالاسباب المخففة التقديرية، واعتبرت التمييز في ردودها ان الاسباب المتعلقة بانه شاب في مقتبل العمر، واعترافه أمام المحقق لا تعد من الأسباب المخففة التقديرية، اضافة لانه من اسرة فقيرة، او ظروفه الصحية، وانه ليس من أرباب السوابق، او المعيل الوحيد لعائلته غير مبررة لاستعمال الاسباب المخففة التقديرية.

 

 

 

رغم ان العادة جرت ببعض القضايا أن تكون الأسباب المخففة هي عمر الجاني وحسن سلوكه، أحيانا اذا كان المعيل الوحيد لوالديه، لكن غالبا إذا كان في مقتبل العمر او حسن السيرة والسلوك او بما تراه المحكمة مناسب، حد قول المحامي المومني.

 

الملفت أن محكمة أمن الدولة قامت بالأخذ بالأسباب المخففة التقديرية بما نسبته 25% من إجمالي المتهمين الذين شملتهم العينة، وكانت تعلل الأسباب التي دعتها لتخفيض العقوبة ” نظرا لظروف القضية لإعطائه فرصة لإصلاح نفسه”.

تحفظ رسمي

في السادس من حزيران قمنا بإرسال كتاب لمديرية الأمن العام للموافقة على طلبنا بإجراء مقابلة مع المسؤولين عن ملف المتهمين بقضايا الإرهاب في المديرية، للرد على استفساراتنا الواردة في التقرير، إلا أن طلبنا لم يلق قبول وفق ما أبلغنا به مصدر أمني.

 

 

 

حاولنا التواصل مع الناطق الرسمي باسم الحكومة، محمد المومني،إلا أنه لم يستجب على اتصالاتنا لأجل الحصول على موقف رد رسمي.

 

 

 

يبقى الأهالي ينتظرون الإنصاف لأبنائهم، وعينهم تتجه إلى عدالة منتظرة، وما سوف يرشح من رد أممي على الأردنفي الجلسة رقم 121 المعنية بالمراجعة الدورية الخامسة للأردن المتعلقة بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي سوف تناقش وضع الأردن حيال مكافحة التعذيب في منظومته التشريعية وتطبيقاتها خلال شهر تشرين الأول الجاري.

 

 

 

 

0
0

تعليقاتكم